-إذا طلق الرجل امرأته تطليقةً رجعيةً أو تطليقتين فله أن يراجعها في عدتها، رضيت بذلك أو لم ترض.
والرجعة أن يقول: راجعتك، أو راجعت امرأتي، أو يطأها، أو يقبلها، أو يلمسها بشهوةٍ، أو أن ينظر إلى فرجها بشهوةٍ.
ويستحب أن يشهد على الرجعة شاهدين، فإن لم يشهد صحت الرجعة وإذا انقضت المدة فقال:"قد كنت راجعتها في العدة"فصدقته فهي رجعةٌ، وإن كذبته فالقول قولها ولا يمين عليها عند أبي حنيفة وإذا قال الزوج"قد راجعتك"فقالت مجيبة له"قد انقضت عدتي"لم تصح الرجعة عند أبي حنيفة، وإذا قال زوج الأمه بعد انقضاء عدتها."قد كنت راجعتها في العدة"فصدقه المولى وكذبته الامة فالقول قولها.
وإذا انقطع الدم من الحيضة الثالثة لعشرة أيامٍ انقطعت الرجعة وإن لم تغتسل، وإن انقطع لأقل من عشرة أيامٍ لم تنقطع الرجعة حتى تغتسل، أو يمضي عليها وقت صلاةٍ، أو تيمم وتصلي عند أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمدٌ: إذا تيممت انقطعت الرجعة، وإن لم تصل، وإن اغتسلت ونسيت شيئًا من بدنها لم يصبه الماء، فإن كان عضوًا فما فوقه لم تنقطع الرجعة، وإن كان أقل من عضوٍ انقطعت.
والمطلقة الرجعية تتشوف وتتزين ويستحب لزوجها أن لا يدخل عليها حتى يستأذنها أو يسمعها خفق نعليه.
والطلاق الرجعي لا يحرم الوطء، وإذا كان الطلاق بائنًا دون الثلاث فله أن يتزوجها في عدتها وبعد انقضاء عدتها، وإن كان الطلاق ثلاثًا في الحرة أو اثنتين في الأمة لم تحل له حتى تنكح زوجًا غيره نكاحًا صحيحًا ويدخل بها ثم يطلقها أو يموت عنها. والصبي المراهق في التحليل كالبالغ، ووطء المولى لا يحللّها، وإذا تزوجها بشرط التحليل فالنكاح مكروهٌ، فإن وطئها حلت للاور، وإذا طلق الحرة تطليقةً أو تطليقتين وانقضت عدتها وتزوجت بزوج آخر ثم عادت إلى الأول عادت بثلاث تطليقاتٍ، ويهدم الزوج الثاني ما دون الثلاث من الطلاق كما يهدم الثلاث. وقال محمدٌ: لا يهدم ما دون الثلاث.
وإذا طلقها ثلاثًا فقالت"قد انقضت عدتي وتزوجت ودخل بي وطلقني وانقضت عدتي"والمدة تحتمل ذلك جاز للزوج أن يصدقها إذا كان في غالب ظنه أنها صادقةٌ.
بالفتح وتكسر، وهي عبارة عن استدامة الملك القائم في العدة بنحو (راجعتك) وبما يوجب حرمة المصاهرة، كما أشار إلى ذلك بقوله: (إذا طلق الرجل امرأته تطليقة رجعية) وهي الطلاق بصريح الطلاق بعد الدخول من غير مقابلة عوض قبل استيفاء عدد طلاقها (أو طلقتين) رجعيتين (فله أن يراجعها في عدتها) أي عدة امرأته المدخول بها حقيقة، إذ لا رجعة في عدة الخلوة، ابن كمال. وفي البزازية: ادعى الوطء بعد الدخول وأنكرت فله الرجعة، لا في عكسه (رضيت بذلك أو لم ترض) ؛ لأنها باقية على الزوجية، بدليل جواز الظهار عليها والإيلاء واللعان والتوارث والطلاق ما دامت في العدة بالإجماع، وقد دل على ذلك قوله تعالى: {وبعولتهن أحق بردهن} سماه بعلا وهذا يقتضي بقاء الزوجية بينهما. جوهرة (والرجعة) إما أن تكون بالقول مثل (أن يقول: راجعتك) إذا كانت حاضرة، أو رددتك، أو أمسكتك (أو راجعت امرأتي) إذا كانت غائبة، ولا يحتاج في ذلك إلى نية؛ لأنه صريح (أو) بالفعل؛ مثل أن (يطأها، أو يقبلها، أو يلمسها بشهوة، أو ينظر إلى فرجها) الداخل (بشهوة) وكذا بكل ما يوجب حرمة المصاهرة؛ إلا أنه يكره ذلك، ويستحب أن يراجعها بعده بالقول.
(ويستحب) له (أن يشهد على الرجعة شاهدين، فإن لم يشهد صحت الرجعة) لما مر أنها استدامة للنكاح القائم، والشهادة ليست شرطًا فيه حالة البقاء، كما في الفيء في الإيلاء، إلا أنها تستحب لزيادة الاحتياط؛ كيلا يجري التناكر فيها ويستحب له أن يعلمها كيلا تقع في المعصية. هداية.
(وإذا انقضت العدة فقال) الزوج: (قد كنت راجعتها في العدة فصدقته فهي رجعة) بالتصادق (وإن كذبته فالقول قولها) ؛ لدعواه مالا يملك إنشاءه في الحال؛ فلا يصدق إلا بالبرهان (ولا يمين عليها عند أبي حنيفة) وقالا: عليها اليمين، وهي إحدى مسائل الاستحلاف الستة، قال في التصحيح: قد تقدم أن الفتوى على قولهما، قال الإمام قاضيخان في شرح الجامع الصغير في كتاب الفضاء في باب القضاء في الإيمان: المنكر يستحلف في الأشياء الستة عندهما، فإذا نكل حبس حتى يقر أو يحلف، والفتوى على هذا، قال الإمام السديدي الزوزني: وهو المختار عندي، وبه كنت أعمل بالري وأصبهان اهـ.