-الشركة على ضربين: شركة أملاكٍ، وشركة عقودٍ.
فشركة الأملاك: العين يرثها رجلان أو يشتريانها فلا يجوز لأحدهما أن يتصرف في نصيب الآخر إلا بإذنه، وكل واحدٍ منهما في نصيب صاحبه كالأجنبي.
والضرب الثاني: شركة العقود، وهي على أربعة أوجهٍ: مفاوضةٍ، وعنان، وشركة الصنائع، وشركة الوجوه.
فأما شركة المفاوضة فهي: أن يشترك الرجلان فيستويان في مالهما وتصرفها ودينهما، فتجوز بين الحرين المسلمين العاقلين البالغين، ولا تجوز بين الحر والمملوك، ولا بين الصبي والبالغ، ولا بين المسلم والكافر، وتنعقد على الوكالة والكفالة، وما يشتريه كل واحدٍ منهما يكون على الشركة إلا طعام أهله وكسوتهم، وما يلزم كل واحدٍ منهما من الديون بدلًا عما يصح فيه الاشتراك فالآخر ضامنٌ له، فإن ورث أحدهما مالًا تصح فيه الشركة أو وهب له ووصل إلى يده بطلت المفاوضة وصارت الشركة عنانًا.
ولا تنعقد الشركة إلا بالدراهم والدنانير والفلوس النافقة، ولا تجوز بما سوى ذلك إلا أن يتعامل الناس بها كالتبر والنقرة فتصح الشركة بهما،
وإذا أرادا الشركة بالعروض باع كل واحدٍ منهما نصف ماله بنصف مال الآخر ثم عقدا الشركة.
وأما شركة العنان فتنعقد على الوكالة دون الكفالة؛ ويصح التفاضل في المال، ويصح أن يتساويا في المال ويتفاضلا في الربح، ويجوز أن يعقدها كل واحدٍ منهما ببعض ماله دون بعضٍ.
ولا تصح إلا بما بينا أن المفاوضة تصح به، ويجوز أن يشتركا ومن جهة أحدهما دراهم ومن جهة الآخر دنانير، وما اشتراه كل واحدٍ منهما للشركة طولب بثمنه دون الآخر ثم يرجع على شريكه بحصته منه، وإذا هلك مال الشركة أو أحد المالين قبل أن يشتريا شيئًا بطلت الشركة، وإن اشترى أحدهما بماله وهلك مال الآخر قبل الشراء فالمشري بينهما على ما شرطا.
ويرجع على شريكه بحصته من ثمنه، وتجوز الشركة وإن لم يخلطا المالين، ولا تصح الشركة إذا شرطا لأحدهما دراهم مسماةً من الربح.
ولكل واحدٍ من المتفاوضين وشريكي العنان أن يبضع المال ويدفعه مضاربةً، ويوكل من يتصرف فيه، ويده في المال يد أمانةٍ.
وأما شركة الصنائع فالخياطان والصباغان يشتركان على أن يتقبلا الأعمال ويكون الكسب بينهما، فيجوز ذلك، وما يتقبله كل واحدٍ منهما من العمل يلزمه ويلزم شريكه، فإن عمل أحدهما دون الآخر فالكسب بينهما نصفان.
وأما شركة الوجوه فالرجلان يشتركان ولا مال لهما على أن يشتريا بوجوههما ويبيعا، فتصح الشركة على هذا، وكل واحدٍ منهما وكيل الآخر فيما يشتريه، فإن شرطا أن يكون المشتري بينهما نصفين فالربح كذلك، ولا يجوز أن يتفاضلا فيه،
وإن شرطا أن يكون المشتري بينهما أثلاثًا فالربح كذلك.
ولا تجوز الشركة في الاحتطاب والاحتشاش والاصطياد، وما اصطاده كل واحدٍ منهما أو احتطبه فهو له دون صاحبه، وإذا اشتركا ولأحدهما بغلٌ وللآخر روايةٌ يستقي عليها الماء والكسب بينهما لم تصح الشركة، والكسب كله للذي استقى، وعليه أجر مثل الرواية إن كان صاحب البغل، وإن كان صاحب الرواية فعليه أجر مثل البغل،
وكل شركةٍ فاسدةٍ فالربح فيها على قدر المال، ويبطل شرط التفاضل وإذا مات أحد الشريكين أو ارتد ولحق بدار الحرب بطلت الشركة، وليس لواحدٍ من الشريكين أن يؤدي زكاة مال الآخر إلا بإذنه.
فإن أذن كل واحدٍ منهما لصاحبه أن يؤدي زكاته فأدى كل واحدٍ منهما فالثاني ضامنٌ، علم بأداء الأول أو لم يعلم.
(الشركة) لغةً: الخلطة، وشرعا - كما في القهستاني عن المضمرات -: اختصاص اثنين أو أكثر بمحل واحد.
وهي (على ضربين: شركة أملاك، وشركة عقود، فشركة الأملاك) هي: (العين) التي (يرثها رجلان) فأكثر (أو يشتريانها) أو تصل إليهما بأي سبب كان، جبريا كان أو اختياريا، كما إذا اتهب الرجلان عينا، أو ملكاها بالاستيلاء، أو اختلط مالهما من غير صنع، أو بخلطهما، خلطًا يمنع التمييز رأسًا أو إلا بحرجٍ.
وحكمها أن كلا منهما أجنبي في حصة الآخر (فلا يجوز لأحدهما أن يتصرف في نصيب الآخر إلا بإذنه) كما في الأجانب، كما صرح بذلك في قوله: (وكل واحد منهما في نصيب الآخر كالأجنبي) في الامتناع عن التصرف إلا بوكالة أو ولاية؛ لعد تضمنها الولاية.
(والضرب الثاني: شركة العقود) وهي الحاصلة بسبب العقد، وركنها الإيجاب والقبول، وشرطها: أن يكون التصرف المعقود عليه قابلا للوكالة، ليكون ما يستفاد بالتصرف مشتركا بينهما (وهي) : أي شركة العقود (على أربعة أوجه: مفاوضة، وعنان) بالكسر وتفتح (وشركة وجوه، وشركة الصنايع) :
(فأما) الأولى - وهي (شركة المفاوضة - فهي: أن يشترك الرجلان) مثلا (فيستويان في مالهما وتصرفهما ودينهما) لأنها شركة عامة في جميع التجارات يفوض كل منهما أمر الشركة إلى صاحبه على الإطلاق؛ إذ هي من المساواة. قال قائلهم:
لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم (1) ،