فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 428

كتاب الحجر.

-الأسباب الموجبة للحجر ثلاثةٌ: الصغر، والرق، والجنون، ولا يجوز تصرف الصغير إلا بإذن وليه، ولا تصرف العبد إلا بإذن سيده، ولا يجوز تصرف المجنون المغلوب على عقله بحال،

ومن باع من هؤلاء شيئًا أو اشتراه وهو يعقل البيع ويقصده فالولي بالخيار: إن شاء أجازه إذا كان فيه مصلحةٌ، وإن شاء فسخه.

وهذه المعاني الثلاثة توجب الحجر في الأقوال دون الأفعال؛ فالصبي والمجنون لا تصح عقودهما، ولا إقرارهما، ولا يقع طلاقهما ولا عتاقهما، وإن أتلفا شيئًا لزمهما ضمانه. وأما العبد فأقواله نافذةٌ في حق نفسه غير نافذةٍ في حق مولاه.

فإن أقر بمالٍ لزمه بعد الحرية، ولم يلزمه في الحال، وإن أقر بحدٍ أو قصاصٍ لزمه في الحال، وينفذ طلاقه.

وقال أبو حنيفة: لا يحجر على السفيه إذا كان بالغًا عاقلًا حرًا، وتصرفه في ماله جائزٌ، وإن كان مبذرًا مفسدًا يتلف ماله فيما لا غرض له فيه ولا مصلحة، إلا أنه قال: إذا بلغ الغلام غير رشيد لم يسلم إليه ماله حتى يبلغ خمسًا وعشرين سنةً.

فإن تصرف فيه قبل ذلك نفذ تصرفه، فإذا بلغ خمسًا وعشرين سنةً سلم إليه ماله وإن لم يؤنس منه الرشد. وقال أبو يوسف ومحمدٌ: يحجر على السفيه ويمنع من التصرف في ماله، فإن باع لم ينفذ بيعه، فإن كان فيه مصلحةٌ أجازه الحاكم، وإن أعتق عبدًا نفذ عتقه وكان على العبد أن يسعى في قيمته، وإن تزوج امرأةً جاز نكاحه، فإن سمى لها مهرًا جاز منه مقدار مهر مثلها وبطل الفضل.

وقالا فيمن بلغ غير رشيدٍ: لا يدفع إليه ماله أبدًا حتى يؤنس منه الرشد، ولا يجوز تصرفه فيه، وتخرج الزكاة من مال السفيه، وينفق منه على أولاده وزوجته ومن تجب نفقته عليه من ذوي أرحامه، فإن أراد حجة الإسلام لم يمنع منها ولكن لا يسلم القاضي النفقة إليه، ويسلمها إلى ثقةٍ من الحاج ينفقها عليه في طريق الحج، فإن مرض وأوصى بوصايا في القرب وأبواب الخير جاز ذلك في ثلث ماله.

وبلوغ الغلام بالاحتلام والإحبال والإنزال إذا وطئ، فإن لم يوجد ذلك فحتى يتم له ثماني عشرة سنةً عند أبي حنيفة، وبلوغ الجارية بالحيض والاحتلام والحبل، فإن لم يوجد ذلك فحتى يتم لها سبعة عشرة سنةً، وقال أبو يوسف ومحمدٌ: إذا تم للغلام والجارية خمس عشرة سنةً فقد بلغا،

وإذا راهق الغلام والجارية وأشكل أمرهما في البلوغ وقالا"قد بلغنا"فالقول قولهما، وأحكامهما أحكام البالغين.

وقال أبو حنيفة: لا أحجر في الدين. وإذا وجبت الديون على رجل وطلب غرماؤه حبسه والحجر عليه لم أحجر عليه، وإن كان له مالٌ لم يتصرف فيه الحاكم، ولكن يحبسه أبدًا حتى يبيعه في دينه، فإن كان له دراهم ودينه دراهم قضاها القاضي بغير أمره، وإن كان دينه دراهم وله دنانير باعها القاضي في دينه، وقال أبو يوسف ومحمدٌ: إذا طلب غرماء المفلس الحجر عليه حجر القاضي عليه ومنعه من البيع والتصرف والإقرار حتى لا يضر بالغرماء، وباع ماله إن امتنع من بيعه، وقسمه بين غرمائه بالحصص، فإن أقر في حال الحجر بإقرارٍ لزمه ذلك بعد قضاء الديون، وينفق على المفلس من ماله، وعلى زوجته وأولاده الصغار وذوي أرحامه، وإن لم يعرف للمفلس مالٌ وطلب غرماؤه حبسه وهو يقول لا مال لي حبسه الحاكم في كل دينٍ التزمه بدلًا عن مال حصل في يده كثمن مبيعٍ وبدل القرض، وفي كل دينٍ التزمه بعقدٍ كالمهر و الكفالة، ولم يحبسه فيما سوى ذلك كعوض المصوب وأرش الجنايات إلا أن تقوم البينة أن له مالًا، وإذا حبسه القاضي شهرين أو ثلاثة سأل القاضي عن حاله: فإن لم ينكشف له مالٌ خلى سبيله، وكذلك إذا أقام البينة أنه لا مال له، ولا يحول بينه وبين غرمائه بعد خروجه من الحبس، ويلازمونه ولا يمنعونه من التصرف والسفر ويأخذون منه فضل كسبه فيقسم بينهم بالحصص، وقال أبو يوسف ومحمدٌ: إذا فلسه الحاكم حال بينه وبين غرمائه إلا أن يقيموا البينة أنه قد حصل له مالٌ.

ولا يحجر على الفاسق إذا كان مصلحًا لماله، والفسق الأصلي والطارئ سواءٌ، ومن أفلس وعنده متاعٌ لرجلٍ بعينه ابتاعه منه فصاحب المتاع أسوة الغرماء فيه.

هو لغةً: المنع، وشرعا: منع من نفاذ تصرف قولي (1)

و (الأسباب الموجبة للحجر ثلاثة: الصغر) لأنه إن كان غير مميز كان عديم العقل، وإن كان مميزًا فعقله ناقص (والرق) لأنه وإن كان فيه أهلية لكنه يحجر عليه رعاية لحق المولى، كيلا تبطل منافع عبده بإيجاره نفسه (والجنون) ، لأنه إن كان عديم الإفاقة كان عديم العقل كالصبي الغير المميز، وإن وجدت في بعض الأوقات كان ناقص العقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت