فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 428

(ولا يجوز تصرف الصغير) الغير المميز مطلقا، ولا المميز (إلا بإذن وليه) فإن أذن له وليه جاز تصرفه، لأن إذن الولي آية أهليته، ولولا أهليته لم يأذن له (ولا) يجوز (تصرف العبد إلا بإذن سيده) لأن منعه لحق المولى، فإذا أذن له فقد رضي بإسقاط حقه، فيتصرف بأهليته إن كان بالغا عاقلا، وإن كان صغيرًا كان بمنزلة الحر الصغير (ولا يجوز تصرف المجنون المغلوب على عقله بحال) : أي في جميع الأحوال، سواء كان بإذن الولي أو لا، وأراد بالمغلوب الذي لا يفيق؛ وأما الذي يجن ويفيق فحكمه كمميز، نهاية (ومن باع من هؤلاء شيئًا) الإشارة إلى الصبي والعبد بطريق إطلاق الجمع على ما فوق الواحد، أو إلى الثلاث ويراد المجنون الذي يجن ويفيق؛ بدليل قوله"وهو يعقل البيع"فإنه كالمميز كما مر (أو اشتراه وهو يعقل البيع) بأن يعلم أن البيع سالب والشراء جالب (ويقصده) بأن يكون غير هازل (فالولي بالخيار: إن شاء أجازه إذا كان فيه مصلحة، وإن شاء فسخه) ؛ لأن عقدهم ينعقد موقوفًا لاحتمال الضرر، فإذا أجازه من له الإجازة فقد تعينت جهة المصلحة فنفذ.

(وهذه المعاني الثلاثة) المذكورة إنما (توجب الحجر في الأقوال دون الأفعال) ؛ لأنها لا مرد لها لوجودها حسا ومشاهدة، بخلاف الأقوال لأن اعتبارها موجودة بالشرع، والقصد من شرطه، إلا إذا كان فعلا يتعلق به حكم يندرئ بالشبهات كالحدود والقصاص، فيجعل عدم القصد في ذلك شبهة في حق الصبي والمجنون، هداية.

(فالصبي والمجنون لا تصح عقودهما، ولا إقرارهما ولا يقع طلاقهما ولا عتاقهما) لعدم اعتبار أقوالهما (وإن أتلفا شيئًا لزمهما ضمانه) لوجود الإتلاف حقيقة، وعدم افتقاره إلى القصد، كما في النائم إذا انقلب على مال فأتلفه لزمه الضمان.

(وأما العبد فأقواله نافذة في حق نفسه) لقيام أهليته (غير نافذة في حق مولاه) رعاية لجانبه، لأن نفاذه لا يعرى عن تعلق الدين برقبته أو كسبه، وفي ذلك إتلاف لمال المولى (فأن أقر بمال لزمه بعد الحرية) لوجود الأهلية وانتفاء المانع (ولم يلزمه في الحال) ، لوجود المانع (وإذا أقر) العبد (بحد أو قصاص لزمه في الحال) ، لأنه مبقى على أصل الحرية في حق الدم، حتى لا يصح إقرار المولى عليه بذلك (وينفذ طلاقه) ، لأنه أهل له، وليس فيه إبطال ملك المولى ولا تفويت منافعه، فينفذ.

(وقال أبو حنيفة: لا يحجر على السفيه) : أي الخفيف العقل المتلف لماله فيما لا غرض له فيه ولا مصلحة (إذا كان) خاليا عما يوجب الحجر، بأن كان (بالغًا عاقلا حرا، وتصرفه في ماله جائز) ، لوجود الأهلية (وإن كان مبذرًا مفسدًا يتلف ماله فيما لا غرض له فيه ولا مصلحة) ، لأن في سلب ولايته إهدار آدميته وإلحاقه بالبهائم، وهو أشد ضررًا من التبذير، فلا يتحمل الأعلى لدفع الأدنى، حتى لو كان في الحجر دفع ضرر عام كالحجر على الطبيب الجاهل والمفتي الماجن والمكاري المفلس جاز، إذ هو دفع الأعلى بالأدنى. هداية (إلا أنه قال) الإمام: (إذا بلغ الغلام غير رشيد) لإصلاح ماله (لم يسلم إليه ماله) أوائل بلوغه، بل (حتى يبلغ خمسًا وعشرين سنة) ، لأن المنع باعتبار أثر الصبا وهو في أوائل البلوغ، وينقطع بتطاول الزمان، وهذا بالإجماع كما في الكفاية، وإنما الخلاف في تسليمه له بعد خمس وعشرين كما يأتي، فلو بلغ مفسدًا وحجر عليه أولا فسلمه إليه فضاع ضمنه الوصي، ولو دفعه إليه وهو صبي مصلح وأذن له في التجارة فضاع في يده لم ضمن كما في المنح عن الخانية، وفي الولوالجية: كما يضمن بالدفع إليه وهو مفسد فكذا قبل ظهور رشده بعد الإدراك. اهـ. وفي فتاوى ابن شلبي وخير الدين الرملي: لا يثبت الرشد إلا بحجة شرعية. اهـ (وإن تصرف فيه) : أي في ماله (قبل ذلك) المقدار المذكور من المدة (نفذ تصرفه) لوجود الأهلية (وإذا بلغ خمسًا وعشرين سنة سلم إليه ماله، وإن لم يؤنس منه الرشد) ، لأن المنع عنه بطريق التأديب، ولا يتأدب بعد هذا غالبا، ألا يرى أنه قد يصير جدًا في هذا السن؟ فلا فائدة في المنع، فلزم الدفع، قال في التصحيح: واعتمد قوله المحبوبي وصدر الشريعة وغيرهم.

(وقالا: يحجر على السفيه، ويمنع من التصرف في ماله) نظرًا إليه اعتبارًا بالصبا، بل أولى، لأن الثابت في حق الصبي احتمال التبذير وفي حقه حقيقته، ولهذا منع عنه المال، ثم هو لا يفيد بدون الحجر، لأنه يتلف بلسانه ما منع من يده، هداية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت