-إذا اشتد الخوف جعل الإمام الناس طائفتين: طائفةً في وجه العدو، وطائفةً خلفه، فيصلي بهذه الطائفة ركعةً وسجدتين، فإذا رفع رأسه من السجدة الثانية مضت هذه الطائفة إلى وجه العدو، وجاءت تلك الطائفة، فيصلي بهم الإمام ركعةً وسجدتين، وتشهد وسلم، ولم يسلموا، وذهبوا إلى وجه العدو، وجاءت الطائفة الأولى فصلوا وحدانًا ركعةً وسجدتين بغير قراءةٍ وتشهدوا وسلموا ومضوا إلى وجه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى فصلوا ركعةً وسجدتين بقراءةٍ وتشهدوا وسلموا، فإن كان الإمام مقيمًا صلى بالطائفة الأولى ركعتين وبالثانية ركعتين ويصلي بالطائفة الأولى ركعتين من المغرب وبالثانية ركعةً، ولا يقاتلون في حال الصلاة، فإن فعلوا ذلك بطلت صلاتهم، وإن اشتد الخوف صلوا ركبانًا واحدانًا يومئون بالركوع والسجود إلى أي جهةٍ شاءوا، إذا لم يقدروا على التوجه إلى القبلة.
من إضافة الشيء إلى شرطه. وهي جائزة بعده صلى اللّه عليه وسلم عند الطرفين، خلافًا للثاني.
(إذا اشتد الخوف) بحضور عدو يقينًا، قال في الفتح: اشتداده ليس بشرط، بل الشرط حضور عدو أو سبع. اهـ، وفي العناية؛ الاشتداد ليس بشرط عند عامة مشايخنا. اهـ، ومثله خوف وغرق وحرق، قيدنا باليقين لأنهم لو صلوا على ظنه فبان خلافه أعادوا، ثم الأفضل - كما في الفتح - أن يجعلهم الإمام طائفتين ويصلي بإحداهما تمام الصلاة ويصلي بالأخرى إمام آخر، فإن تنازعوا بالصلاة خلفه (جعل الإمام الناس طائفتين) يقيم (طائفة في وجه العدو) للحراسة (وطائفة خلفه) يصلي بهم (فيصلي بهذه الطائفة ركعة وسجدتين) من الصلاة الثنائية كالصبح والمقصورة والجمعة والعيدين (فإذا رفع رأسه من السجدة الثانية مضت هذه الطائفة) التي صلت معه مشاة (إلى وجه العدو، وجاءت تلك الطائفة) التي كانت في وجه العدو (فيصلي بهم الإمام) ما بقي من صلاته (ركعة وسجدتين وتشهد وسلم) وحده لتمام صلاته (ولم يسلموا) لأنهم مسبوقون (وذهبوا) مشاة أيضًا (إلى وجه العدو وجاءت الطائفة الأولى) إلى مكانهم الأول إن شاءوا أن يتموا صلاتهم في مكان واحد. وإن شاءوا أتموا في مكانهم تقليلًا للمشي (فصلوا) ما فاتهم (وحدانًا ركعة وسجدتين بغير قراءة؛ لأنهم لاحقون،(وتشهدوا وسلموا) ؛ لأنهم فرغوا (ومضوا إلى وجه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى) إن شاءوا أيضًا، أو أتموا في مكانهم (فصلوا) ما سبقوا به (ركعة وسجدتين) بقراءة؛ لأنهم مسبوقون (وتشهدوا وسلموا) ؛ لأنهم فرغوا، قيدنا بمضي المصلين مشاة لأن الركوب يبطلها ككل عمل كثير غير المشي لضرورة القيام بإزاء العدو، (فإن كان الإمام مقيمًا صلى بالطائفة الأولى ركعتين) من الرباعية (وب) الطائفة (الثانية ركعتين) تسوية بينهما (ويصلي بالطائفة الأولى ركعتين من المغرب، وبالثانية ركعة) واعلم أنه ورد في صلاة الخوف روايات كثيرة، وأصحها ستة عشر رواية مختلفة، وصلاها النبي صلى اللّه عليه وسلم أربعًا وعشرين مرة، كذا في شرح المقدسي، وفي المستصفى عن شرح أبي نصر
البغدادي أن كل ذلك جائز، والكلام في الأولى، والأقرب من ظاهر القرآن الذي ذكرناه. اهـ. إمداد. (ولا يقاتلون في حال الصلاة) ؛ لعدم الضرورة إليه، (فإن فعلوا ذلك) وكان كثيرًا (بطلت صلاتهم) ؛ لمنافاته للصلاة من غير ضرورة إليه، بخلاف المشي؛ فإنه ضرورى لأجل الاصطفاف.
(وإن اشتد الخوف) بحيث لا يدعهم العدو يصلون تاركين بهجومهم عليهم (صلوا ركبانًا وحدانًا) ؛ لأنه لا يصح الإقتداء لاختلاف المكان (يومئون بالركوع والسجود إلى أي جهة شاءوا إذا لم يقدروا على التوجه إلى القبلة) ؛ لأنه كما سقطت الأركان للضرورة سقط التوجه.