-إذا كان للمولود فرجٌ وذكرٌ فهو خنثى، فإن كان يبول من الذكر فهو غلامٌ، وإن كان يبول من الفرج فهو أنثى، وإن كان يبول منهما والبول يسبق من أحدهما نسب إلى الأسبق، فإن كانا في السبق سواءً فلا عبرة بالكثرة عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمدٌ: ينسب إلى أكثرهما.
وإذا بلغ الخنثى وخرجت له لحيةٌ أو وصل إلى النساء فهو رجلٌ، وإن ظهر له ثديٌ كثدي المرأة أو نزل له لبنٌ في ثديه أو حاض أو حبل أو أمكن الوصول إليه من الفرج فهو امرأةٌ، فإن لم تظهر إحدى هذه العلامات فهو خنثى مشكلٌ، وإذا وقف خلف الإمام قام بين صف الرجال والنساء وتبتاع له أمةٌ تختنه إن كان له مالٌ، فإن لم يكن له مالٌ ابتاع له الإمام من بيت المال، فإذا ختنته باعها ورد ثمنها إلى بيت المال، وإذا مات أبوه وخلف ابنًا وخنثى فالمال بينهما عند أبي حنيفة على ثلاثة أسهمٍ: للابن سهمان، وللخنثى سهمٌ، وهو أنثى عنده في الميراث إلا أن يثبت غير ذلك فيتبع.
وقال أبو يوسف ومحمدٌ: للخنثى نصف ميراث الذكر ونصف ميراث الأنثى، وهو قول الشعبي، واختلفا في قياس قوله، قال أبو يوسف: المال بينهما على سبعة أسهمٍ: للابن أربعةٌ، وللخنثى ثلاثةٌ، وقال محمدٌ: المال بينهما على اثني عشر سهمًا: للابن سبعةٌ، وللخنثى خمسةٌ.
مناسبته للقطة أنه يتوقف بعض أحكامه حتى يتضح حاله، واللقطة يتوقف عن التصرف بها حتى يغلب على الظن ترك طلبها.
(إذا كان للمولود فرج وذكر) أو كان عاريا عنهما، بأن كان له ثقبة لا تشبههما (فهو خنثى: فإن كان يبول من الذكر فهو غلام، وإن كان يبول من الفرج فهو أنثى) ، لأن البول من أي عضو كان فهو دلالة على أنه هو العضو الأصلي الصحيح، والآخر بمنزلة العيب. هداية (وإن كان يبول منهما والبول يسبق من أحدهما نسب) الحكم (إلى الأسبق) ، لأن السبق يدل على أنه المجرى الأصلي وغيره عارض (وإن كانا في السبق سواء فلا عبرة بالكثرة عند أبي حنيفة) ، لأنه قد يكون لاتساع أحدهما وضيق الآخر (وقال أبو يوسف ومحمد: ينسب) الحكم (إلى أكثرهما) بولًا، لأنها علامة قوة العضو، ولأن للأكثر حكم الكل في كثير من الأحكام، قال في التصحيح: ورجح دليل الإمام في الهداية والشروح، واعتمده المحبوبي والنسفي وصدر الشريعة.
(وإذا بلغ الخنثى وخرجت له لحية أو وصل إلى النساء) أو احتلم كما يحتلم الرجال أو كان له ثدي مستو. هداية (فهو رجل) ، لأنها علامات الرجال (وإن ظهر له ثدي كثدي المرأة، أو نزل له لبن في ثديه، أو حاض، أو حبل، أو أمكن الوصول إليه من الفرج، فهو امرأة) ، لأنها علامات النساء (فإن لم تظهر له إحدى هذه العلامات) أو تعارضت فيه (فهو خنثى مشكل) له أحكام مخصوصة؛ قال في الهداية: والأصل فيه أن يؤخذ فيه بالأحوط والأوثق في أمور الدين، وأن لا يحكم بثبوت حكم وقع الشك في ثبوته، اهـ. وهذا إجمال ما قال المصنف بقوله: (وإذا وقف) الخنثى (خلف الإمام) لصلاة الجماعة (قام بين صف الرجال و) صف (النساء، و) إذا بلغ حد الشهوة (تباع له أمة تختنه) لإباحة نظر مملوكته إلى عورته، رجلا كان أو امرأة (إذا كان له مال؛ فإن لم يكن له مال ابتاع) أي اشترى (له الإمام) أمة (من) مال (بيت المال) ؛ لأنه أعد لنوائب المسلمين (فإذا ختنته باعها) الإمام (ورد ثمنها إلى بيت المال، وإذا مات أبوه وخلف ابنا وخنثى فالمال بينهما عند أبي حنيفة على ثلاثة أسهم: للابن سهمان، وللخنثى سهم، وهو) في هذا المثال المذكور (أنثى عنده في الميراث) ، لأن ذلك ثابت بيقين، والزيادة مشكوك فيها؛ فلا يحكم بالشك (إلا أن يتبين غير ذلك فيتبع) والأصل عنده أن له أسوأ الحالين من الذكورة والأنوثة، ويتصور في ذلك أربع صور؛ الأولى: أن يكون إرثه في حال الأنوثة أقل، فينزل أنثى كما في مسألة المتن (1) . والثانية: أن يكون في حال الذكورة أقل كزوج وأم وخنثى شقيق أو لأب فينزل (2) ذكرًا. والثالثة: أن يكون محرمًا في حال الأنوثة كشقيقتين وخنثى لأب فيحرم (3) . والرابعة: أن يكون محرومًا في حال الذكورة كزوج وشقيقة وخنثى لأب فيحرم أيضا (4) . (وقالا: للخنثى نصف ميراث الذكر ونصف ميراث الأنثى) : أي يجمع بين نصيبه على تقدير أنوثته وذكوريته ويعطى نصف المجموع (وهو قول الإمام) عامر (الشعبي، واختلفا) :