فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 428

كتاب الإقرار.

-إذا أقر الحر البالغ العاقل بحقٍ لزمه إقراره، مجهولًا كان ما أقر به أو معلومًا، ويقال له: بين المجهول، فإن قال"لفلانٍ علي شيءٌ"لزمه أن يبين ماله قيمةٌ، والقول فيه قوله مع يمينه إن ادعى المقر له أكثر من ذلك وإن قال"له علي مالٌ"فالمرجع في بيانه إليه، ويقبل قوله في القليل والكثير، فإن قال"له علي مالٌ عظيمٌ"لم يصدق في أقل من مائتي درهمٍ، وإن قال"دراهم كثيرةٌ"لم يصدق في أقل من عشرة دراهم، وإن قال"دراهم"فهي ثلاثةٌ إلى أن يبين أكثر منها، وإن قال"له علي كذا كذا درهمًا"لم يصدق في أقل من أحد عشر درهمًا، وإن قال"كذا وكذا درهمًا"لم يصدق في أقل من أحدٍ وعشرين درهمًا، وإن قال"له علي أو قبلي"فقد أقر بدين، وإن قال"عندي"أو"معي"فهو إقرارٌ بأمانةٍ في يده، وإن قال له رجلٌ لي عليك ألفٌ فقال أنزنها أو انتقدها أو أجلني بها أو قد قضيتكها فهو إقرارٌ، ومن أقر بدينٍ مؤجلٍ فصدقه المقر له في الدين وكذبه في التأجيل لزمه الدين حالًا، ويستحلف المقر له في الأجل، ومن أقر واستثنى متصلًا بإقراره صح الاستثناء، ولزمه الباقي، سواءٌ استثنى الأقل أو الأكثر،

فإن استثنى الجميع لزمه الإقرار وبطل الاستثناء، وإن قال"له علي مائة درهم إلا دينارًا"أو"إلا قفيز حنطةٍ"لزمه مائة درهم إلا قيمة الدينار أو القفيز، وإن قال"له علي مائةٌ ودرهم"فالمائةٌ كلها دراهم، وإن قال"له علي مائةٌ وثوبٌ"لزمه ثوبٌ واحدٌ، والمرجع في تفسير المائة إليه ومن أقر بحق وقال"إن شاء اللّه"متصلًا بإقراره لم يلزمه الإقرار، ومن أقر وشرط الخيار لزمه الإقرار وبطل الخيار، ومن أقر بدار واستثنى بناءها لنفسه فللمقر له الدار والبناء، وإن قال"بناء هذه الدار لي والعرصة لفلان"فهو كما قال، ومن أقر بتمرٍ في قوصرة لزمه التمر والقوصرة، ومن أقر بدابة في إصطبلٍ لزمه الدابة خاصةً، وإن قال"غصبت ثوبًا في منديل"لزماه جميعًا، وإن قال"له علي ثوبٌ في ثوبٍ"لزماه وإن قال"له علي ثوبٌ في عشرة أثوابٍ"لم يلزمه عند أبي حنيفة وأبي يوسف إلا ثوبٌ واحدٌ.

وقال محمدٌ: يلزمه أحد عشر ثوبًا، ومن أقر بغصب ثوبٍ وجاء بثوبٍ معيب فالقول قوله فيه مع يمينه، وكذلك لو أقر بدراهم وقال: هي زيوفٌ، وإن قال"له علي خمسةٌ في خمسةٍ"يريد الضرب والحساب لزمه خمسةٌ واحدةٌ، وإن قال: أردت خمسةً مع خمسةٍ؛ لزمه عشرةٌ، وإن قال"له علي درهمٍ إلى عشرةٍ"لزمه تسعةٌ عند أبي حنيفة فيلزمه الابتداء وما بعده وتسقط الغاية، وقال أبو يوسف ومحمدٌ: يلزمه العشرة كلها وإذا قال"له علي ألف درهمٍ من ثمن عبدٍ اشتريته منه ولم أقبضه"فإن ذكر عبدًا بعينه قيل للمقر له: إن شئت فسلم العبد وخذ الألف، وإلا فلا شيء لك، وإن قال"له علي ألفٌ من ثمن عبدٍ"ولم يعينه لزمه الألف في قول أبي حنيفة [ولو قال"له علي ألفٌ من ثمن هذا العبد"لم يلزمه حتى يسلم العبد، فإن سلم العبد لزمه الألف، وإن لم يسلمه لم تلزمه] ولو قال"له علي ألفٌ من ثمن خمرٍ أو خنزيرٍ"لزمه الألف ولم يقبل تفسيره، ولو قال"له علي ألفٌ من ثمن متاعٍ وهي زيوفٌ"وقال المقر له"جيادٌ"لزمه الجياد في قول أبي حنيفة، ومن أقر لغيره بخاتمٍ فله الحلقة والفص، وإن أقر له بسيفٍ فله النصل والجفن والحمائل، وإن أقر بحجلةٍ فله العيدان والكسوة، وإن قال"لحمل فلانة علي ألفٌ"فإن قال أوصى به له فلانٌ أو مات أبوه فورثه فالإقرار صحيحٌ، وإن أبهم الإقرار لم يصح عند أبي يوسف، وإذا أقر بحمل جاريةٍ أو حمل شاةٍ لرجلٍ صح الإقرار ولزمه، وإذا أقر الرجل في مرض موته بديونٍ وعليه ديونٌ في صحته وديونٌ لزمته في مرضه بأسبابٍ معلومةٍ فدين الصحة والدين المعروف بالأسباب مقدمٌ على غيره، فإذا قضيت وفضل شيءٌ كان فيما أقر به في حال المرض، وإن لم يكن عليه ديونٌ في صحته جاز إقراره وكان المقر له أولى من الورثة، وإقرار المريض لوارثه باطلٌ إلا أن يصدقه فيه بقية الورثة، ومن أقر لأجنبيٍ في مرضه ثم قال هو ابني ثبت نسبه وبطل إقراره له، ولو أقر لأجنبيةٍ ثم تزوجها لم يبطل

إقراره لها، ومن طلق زوجته في مرضه ثلاثًا ثم أقر لها بدين ومات فلها الأقل من الدين ومن ميراثها منه،

ومن أقر لغلامٍ يولد مثله لمثله وليس له نسبٌ معروفٌ أنه ابنه وصدقه الغلام ثبت نسبه منه وإن كان مريضًا، ويشارك الورثة في الميراث؛ ويجوز إقرار الرجل بالوالدين والولد والزوجة والمولى، ويقبل إقرار المرأة بالوالدين والزوج والمولى، ولا يقبل بالولد إلا أن يصدقها الزوج أو تشهد بولادتها قابلةٌ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت