فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 428

ومن أقر بنسبٍ من غير الوالدين والولد والزوج والزوجة والمولى - مثل الأخ والعم - لم يقبل إقراره في النسب، فإن كان له وارثٌ معروفٌ قريبٌ أو بعيدٌ فهو أولى بالميراث من المقر له، وإن لم يكن له وارثٌ استحق المقر له ميراثه، ومن مات أبوه فأقر بأخٍ له لم يثبت نسب أخيه ويشاركه في الميراث.

كتاب الإقرار

هو لغة: الاعتراف، وشرعا: الإخبار بحق عليه، وهو حجة قاصرة على المقر.

(إذا أقر الحر) قيد به ليصح إقراره مطلقًا؛ فإن العبد المحجور عليه يتأخر إقراره بالمال إلى ما بعد العتق، وكذا المأذون فيما ليس من باب التجارة (البالغ العاقل) ؛ لأن إقرار الصبي والمجنون غير لازم؛ لانعدام أهلية الالتزام، إلا إذا كان الصبي مأذونًا؛ لأنه ملحق بالبالغ بحكم الإذن (بحق لزمه إقراره) ؛ لثبوت ولايته (مجهولا كان ما أقر به أو معلوما) ؛ لأن جهالة المقر به لا تمنع صحة الإقرار لأن الحق قد يلزمه مجهولا: بأن أتلف مالا لا يدري قيمته، أو بجرح جراحة لا يعلم أرشها، أو تبقى عليه بقية حساب لا يحيط به علمه. والإقرار إخبار عن ثبوت الحق فيصح به، بخلاف الجهالة في المقر له؛ لأن المجهول لا يصلح مستحقًا (ويقال له) : أي للمقر (بين) ذلك (المجهول) ليتمكن من استيفائه، فإن لم يبين أجبره القاضي على البيان؛ لأنه لزمه الخروج عما لزمه بصحيح إقراره، وذلك بالبيان.

(فإن قال لفلان علي شيء) أو حق (لزمه أن يبين ما له قيمه) ؛ لأنه أخبر عن الوجوب في ذمته، وما لا قيمة له لا يجب في الذمة، فإن بين غير ذلك يكون رجوعا، وليس له ذلك (والقول فيه) : أي في البيان (قوله مه يمينه إن ادعى المقر له أكثر من ذلك) الذي بينه؛ لإنكاره الزائد (وإذا قال له علي مال فالمرجع في بيانه إليه) ؛ لأنه هو المجمل (ويقبل قوله) في البيان (في القليل والكثير) ؛ لأن اسم المال ينطلق عليهما، فإنه اسم لما يتمول، إلا أنه لا يصدق في أقل من درهم؛ لأنه لا يعد مالا عرفا (فإن قال) في إقراره (له علي مال عظيم لم يصدق في أقل من مائتي درهم) لأنه أقر بمال موصوف؛ فلا يجوز إلغاء الوصف، والنصاب عظيم حتى اعتبر صاحبه غنيا. هداية (وإن قال) له علي (دراهم كثيرة لم يصدق في أقل من عشرة دراهم) ؛ لأنها أقصى ما ينتهي إليه اسم الجمع، يقال: عشرة دراهم، ثم يقال: أحد عشر درهما، فيكون هو الأكثر من حيث اللفظ فيصرف إليه، وهذا عند أبي حنيفة، وعندهما لم يصدق في أقل من مائتين، وقال في التصحيح: واعتمد قول الإمام النسفي والمحبوبي وصدر الشريعة (وإن قال) له علي (دراهم فهي ثلاثة) اعتبارا لأدنى الجمع (إلا أن يبين أكثر منها) لأن اللفظ يحتمله (وإن قال) له علي (كذا كذا درهما لم يصدق في أقل من أحد عشر درهما) لذكره عددين مجهولين ليس بينهما حرف العطف، وأقل ذلك من المفسر أحد عشر (وإن قال كذا وكذا درهما) لم يصدق في أقل من أحد وعشرين درهما)؛ لذكره عددين مجهولين بينهما حرف العطف، وأقل ذلك من المفسر أحد وعشرون؛ فيحمل كل وجهٍ على نظيره. ولو قال كذا درهما فهو درهم، لأنه تفسير للمبهم. ولو ثلث"كذا"بغير الواو فأحد عشر؛ لأنه لا نظير له، وإن ثلث بالواو فمائة وأحد وعشرون، وإن ربع يزاد عليهما ألف، لأن ذلك نظيره. هداية.

(وإن قال) المقر: (له علي أو قبلي فقد أقر بدين) ؛ لأن"علي"صيغة إيجاب و"قبلي"ينبئ عن الضمان ويصدق إن وصل به"هو وديعة"، لأنه يحتمله مجازًا، وإن فصل لا يصدق، لتقرره بالسكوت.

(وإن قال) : له عندي، أو معي) أو قال"في بيتي"أو"في كيسي"أو"في صندوق" (فهو إقرار بأمانة في يده) ؛ لأن كل ذلك إقرار بكون الشيء في يده، وذلك يتنوع إلى مضمون وأمانة، فيثبت أقلهما، وهو الأمانة (وإذا قال له رجل: لي عليك ألف) درهم، مثلا (فقال) المخاطب: (اتزنها أو انتقدها، أو أجلني بها، أو قد قضيتكها؛ فهو إقرار) له بها؛ لرجوع الضمير إليها، فكأنه قال: اتزن الألف التي لك علي، وكذا انتقدها، وأجلني بها، وقضيتكها؛ لأن التأجيل إنما يكون في حق واحب، والقضاء يتلو الوجوب ولو لم يذكر الضمير لا يكون إقرارًا؛ لعدم انصرافه إلى المذكور، فكان كلاما مبتدأ، كما في الهداية.

(ومن أقر بدين مؤجل فصدقه المقر له في الدين وكذبه في) دعوى (التأجيل لزمه الدين) الذي أقر به (حالا) ولم يصدق في دعوى التأجيل (و) لكن (يستحلف المقر له في الأجل) لأنه منكر حقا عليه، واليمين على المنكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت