-قليل الرضاع وكثيره سواء، إذا حصل في مدة الرضاع تعلق به التحريم، ومدة الرضاع عند أبي حنيفة ثلاثون شهرًا، وقال أبو يوسف ومحمدٌ: سنتان، فإذا مضت مدة الرضاع لم يتعلق بالرضاع تحريمٌ.
ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، إلا أم أخته من الرضاع؛ فإنه يجوز أن يتزوجها. ولا يجوز أن يتزوج أم أخته من النسب، وأخت ابنه من الرضاع يجوز أن يتزوجها ولا يجوز أن يتزوج أخت ابنه من النسب، وامرأة ابنه من الرضاع لا يجوز أن يتزوجها، كما لا يجوز أن يتزوج امرأة ابنه من النسب، وامرأة أبيه من الرضاع لا يجوز أن يتزوجها، كما لا يجوز أن يتزوج امرأة أبيه من النسب ولبن الفحل يتعلق به التحريم، وهو: أن ترضع المرأة ضبية فتحرم هذه الصبية على زوجها وعلى آبائه وأبنائه، ويصير الزوج الذي نزل منه اللبن أبًا للمرضعة.
ويجوز أن يتزوج الرجل بأخت أخيه من الرضاع، كما يجوز أن يتزوج بأخت أخيه من النسب، وذلك مثل الأخ من الأب إذا كان له أختٌ من أمه جاز لأخيه من أبيه أن يتزوجها.
وكل صبيتين اجتمعتا على ثدي واحدٍ لم يجز لأحدهما أن يتزوج بالآخر، ولا يجوز أن تتزوج المرضعة أحدًا من ولد التي أرضعتها ولا ولد ولدها، ولا يتزوج الصبي المرضع أخت زوج المرضعة لأنها عمته من الرضاع.
وإذا اختلط اللبن بالماء واللبن هو الغالب تعلق به التحريم، وإن غلب الماء لم يتعلق به التحريم، وإذا اختلط بالطعام لم يتعلق به التحريم، وإن كان اللبن غالبًا عند أبي حنيفة، وإذا اختلط بالدواء وهو الغالب تعلق به التحريم.
وإذا حلب اللبن من المرأة بعد موتها فأوجر به الصبي تعلق به التحريم، وإذا اختلط اللبن بلبن شاةٍ واللبن هو الغالب تعلق به التحريم، وإن غلب لبن الشاة لم يتعلق به التحريم، وإذا اختلط لبن امرأتين تعلق التحريم بأكثرهما عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمدٌ: يتعلق بهما.
وإذا نزل للبكر لبنٌ فأرضعت به صبيا تعلق به التحريم، وإذا نزل للرجل لبنٌ فأرضع به صبيًا لم يتعلق به التحريم.
وإذا شرب صبيان من لبن شاةٍ فلا رضاع بينهما،
وإذا تزوج الرجل صغيرةً وكبيرةً فأرضعت الكبيرة الصغيرة حرمتا على الزوج، فإن كان لم يدخل بالكبيرة فلا مهر لها، وللصغيرة نصف المهر، ويرجع به الزوج على الكبيرة إن كانت تعمدت به الفساد، وإن لم تتعمد فلا شيء عليها.
ولا تقبل في الرضاع شهادة النساء منفرداتٍ، وإنما يثبت بشهادة رجلين أو رجلٍ وامرأتين.
مناسبته للنكاح ظاهرة.
وهو بالفتح والكسر لغة: المص، وشرعا: مص لبن آدمية في وقت مخصوص و (قليل الرضاع وكثيره) في الحكم (سواء، إذا حصل) ذلك (في مدة الرضاع تعلق به التحريم) ؛ لقوله تعالى: {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم - الآية} ، وقوله عليه الصلاة والسلام: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) من غير فصل هداية (ومدة الرضاع عند أبي حنيفة ثلاثون شهرًا) لأن اللّه تعالى ذكر شيئين (يشير إلى قوله تعالى: {وحمله وفصاله ثلاثون شهرًا} ) . وضرب لهما مدة، فكانت لكل واحدة منهما بكمالها كالأجل المضروب للدينين، إلا أنه قام المنقص في أحدهما، فبقي الثاني على ظاهره. هداية، ومشى على قوله المحبوبي والنسفي كما في التصحيح، وفي الجوهرة: وعليه الفتوى (وقالا: سنتان) لأن أدنى مدة الحمل ستة أشهر، فيقي للفصال حولان، قال في الفتح: وهو الأصح، وفي التصحيح عن العيون: وبقولهما نأخذ للفتوى، وهذا أولى، لأنه أجيب في شرح الهداية عما يستدل به على الزيادة على سنتين، وبعد الجواب قال: فكان الأصح قولهما، وهو مختار الطحاوي. اهـ. ثم الخلاف في التحريم، أما لزوم أجرة الرضاع للمطلقة فمقدر بالحولين بالإجماع كما في الدر.
(فإذا مضت مدة الرضاع) على الخلاف (لم يتعلق بالرضاع تحريم) ولو لم يفطم، كما أنه يثبت في المدة ولو بعد الفطام والاستغناء بالطعام على المذهب كما في البحر، وفي الهداية: ولا يعتبر الفطام قبل المدة إلا في رواية عن الإمام إذا استغنى عنه، اهـ.
(ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) للحديث المار (إلا أم أخته) أو أخيه (من الرضاع، فإنه يجوز أن يتزوجها، ولا يجوز) له (أن يتزوج أم أخته) أو أخيه (من النسب) ، لأنها تكون أمه، أو موطوءة أبيه، بخلاف الرضاع (و) إلا (أخت ابنه من الرضاع) ، فإنه (يجوز) له (أن يتزوجها، ولا يجوز) له (أن يتزوج أخت ابنه من النسب؛ لأنها تكون بنته أو ربيبته، بخلاف الرضاع) (وامرأة ابنه من الرضاع لا يجوز) له (أن يتزوجها كما لا يجوز) له (أن يتزوج امرأة ابنه من النسب) وذكر الأصلاب في النص (هو قوله تعالى كلمته: {وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم} ) لإسقاط اعتبار التبني.