-اللقطة: أمانةٌ، إذا أشهد الملتقط أنه يأخذها ليحفظها ويردها على صاحبها، فإن كانت أقل من عشرة دراهم عرفها أيامًا، وإن كانت عشرةً فصاعدًا عرفها حولًا، فإن جاء صاحبها وإلا تصدق بها، فإن جاء صاحبها فهو بالخيار: إن شاء أمضى الصدقة، وإن شاء ضمن الملتقط،
ويجوز الالتقاط في الشاة والبقرة والبعير.
فإن أنفق الملتقط عليها بغير إذن الحاكم فهو متبرعٌ، وإن أنفق بأمره كان ذلك دينًا على مالكها.
وإذا رفع ذلك إلى الحاكم نظر فيه، فإن كان للبهيمة منفعةٌ آجرها وأنفق عليها من أجرتها، وإن لم يكن لها منفعةٌ وخاف أن تستغرق النفقة قيمتها باعها وأمره بحفظ ثمنها، وإن كان الأصلح الإنفاق عليها أذن له في ذلك وجعل النفقة دينًا على مالكها.
فإذا حضر مالكها فللملتقط أن يمنعه منها حتى يأخذ النفقة.
ولقطة الحل والحرم سواءً،
وإذا حضر الرجل فادعى أن اللقطة له لم تدفع إليه حتى يقيم البينة، فإن أعطى علامتها حل للملتقط أن يدفعها إليه، ولا يجبر على ذلك في القضاء.
ولا يتصدق باللقطة على غني، وإن كان الملتقط غنيًا لم يجز له أن ينتفع بها، وإن كان فقيرًا فلا بأس أن ينتفع بها، ويجوز أن يتصدق بها إذا كان غنيًا على أبيه وابنه وزوجته إذا كانوا فقراء؛ واللّه أعلم.
مناسبتها للقيط ظاهرة؛ لوجود معنى اللقطة فيهما، إلا أن اللقيط اختص بالآدمي، واللقطة بالمال.
(اللقطة) بفتح القاف وتسكن - اسم للمال الملتقط، وهي (أمانة) في يد الملتقط (إذا أشهد الملتقط أنه يأخذها ليحفظها ويردها على صاحبها) ويكفيه أن يقول: من سمعتموه ينشد ضالةً فدلوه علي، قال في الهداية: لأن الأخذ لى هذا الوجه مأذون فيه شرعا، بل هو الأفضل عند عامة العلماء، وهو الواجب إذا خاف الضياع على ما قالوا، وإذا كان كذلك لا تكون مضمونة عليه، وكذلك إذا تصادقا أنه أخذها للمالك؛ لأن تصادقهما حجة في حقهما، وصار كالبينة، ولو أقر أنه أخذها لنفسه يضمن بالإجماع، وإن لم يشهد وقال"أخذتها للمالك"وكذبه المالك يضمن عند أبي حنيفة ومحمد؛ وقال أبو يوسف: لا يضمن والقول قوله، اهـ. باختصار، وفي التصحيح: قال الإسبيجاني: والصحيح قول أبي حنيفة، واعتمده البرهاني والنسفي وصدر الشريعة، اهـ.
(فإن كانت) اللقطة (أقل من عشرة دراهم عرفها) : أي نادى عليها حيث وجدها، وفي المجامع (أياما) على حسب رأى الملتقط، بحيث يغلب على ظنه أن صاحبها لا يطلبها بعدها (وإن كانت عشرة فصاعدًا عرفها حولا) قال في الهداية: وهذه رواية عن أبي حنيفة، وقدر محمد في الأصل بالحول من غير تفصيل بين القليل والكثير، ثم قال: وقيل: الصحيح أن شيئا من هذه المقادير ليس بلازم، ويفوض إلى رأى الملتقط، يعرفها إلى أن يغلب على ظنه أن صاحبها لا يطلبها بعد ذلك، اهـ. ومثله في شرح الأقطع قائلا: وهذا اختيار شمس الأئمة، وفي الينابيع: وعليه الفتوى، ومثله في الجواهر ومختارات النوازل والمضمرات كما في التصحيح. وإن كانت اللقطة شيئًا لا يبقى عرفه إلى أن يخاف عليه الفساد، وإن كانت شيئًا يعلم أن صاحبها لا يطلبها كالنورة وقشور الرمان جاز الانتفاع به من غير تعريف، ولكنه مبقي على ملك مالكه؛ لأن التمليك من المجهول لا يصح، كذا في الهداية، وفي الجوهرة: قال بعض المشايخ: التقاط السنابل في أيام الحصاد إن كان قليلا يغلب على الظن أنه لا يشق على صاحبه لا بأس بأخذه من غير تعريف، وإلا فلا. اهـ.
(فإن جاء صاحبها) ردها إليه (وإلا تصدق بها) على الفقراء (فإن جاء صاحبها) بعد التصدق بها (فهو بالخيار: إن شاء أمضى الصدقة) وله ثوابها، وتصير إجازته اللاحقة بمنزلة الإذن السابق (وإن شاء ضمن الملتقط) ؛ لأنه سلم ماله إلى غيره بغير إذنه، وإن شاء ضمن المسكين إن هلك في يده؛ لأنه قبض ماله بغير إذنه، وإن كان قائمًا أخذه؛ لأنه وجد عين ماله كما في الهداية، وأيهما ضمن لا يرجع به على الآخر.
(ويجوز الالتقاط في الشاة) اتفاقا (والبقرة والبعير) خلافا للأئمة الثلاثة، ثم قيل: الخلاف في الأولوية، فعندهم الترك أولى، لأنها تدفع السباع عن نفسها فلا يخشى عليها، وفيه احتمال عدم رضا المالك، فكره الأخذ، ولنا أنه إذا لم يخش عليها من السباع لم يؤمن عليها من يد خائنة، فندب أخذها صيانة لها، وما لها من القوة ربما يكون سببًا للضياع كما هو سبب الصيانة عن السباع، فتعارضا، فالتحقت بالشاة، كذا في الفيض، فإن قيل: قد جاء في الصحيح أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما سئل عن ضالة الإبل قال:"مالك ولها؟ معها سقاؤها وحذاؤها، دعها حتى يجدها ربها".
قيل: في الحديث إشارة إلى أنه يجوز التقاطها إذا خيف عليها.
(فإن أنفق الملتقط عليها بغير إذن الحاكم فهو متبرع) لقصور ولايته (وإن أنفق بأمره كان ذلك دينا على صاحبها) لأن للقاضي ولاية في مال الغائب نظرًا له.