-الشفعة واجبةٌ للخيط في نفس المبيع، ثم للخليط في حق المبيع، كالشرب والطريق، ثم للجار، وليس للشريك في الطريق والشرب والجار شفعةٌ مع الخليط، فإن سلم فالشفعة للشريك في الطريق، فإن سلم أخذها الجار. والشفعة تجب بعقد البيع وتستقر بالإشهاد، وتملك بالأخذ إذا سلمها المشتري أو حكم بها حاكمٌ، وإذا علم الشفيع بالبيع أشهد في مجلسه ذلك على المطالبة ثم ينهض منه فيشهد على البائع إن كان المبيع في يده أو على المبتاع أو عند العقار، فإذا فعل ذلك استقرت شفعته ولم تسقط بالتأخير عند أبي حنيفة، وقال محمدٌ: إن تركها شهرًا بعد الإشهاد بطلت شفعته.
والشفعة واجبةٌ في العقار، وإن كان مما لا يقسم، ولا شفعة في العروض والسفن والمسلم والذمي في الشفعة سواءٌ، وإذا ملك العقار بعوضٍ هو مالٌ وجبت فيه الشفعة، ولا شفعة في الدار التي يتزوج الرجل عليها أو يخالع المرأة بها أو يستأجر بها دارًا أو يصالح بها عن دم عمدٍ أو يعتق عليها عبدا أو يصالح عنها بإنكارٍ أو سكوت، فإن صالح عنها بإقرار وجبت فيها الشفعة وإذا تقدم الشفيع إلى القاضي فأدعى الشراء وطلب الشفعة سأل القاضي المدعى عليه، فإن اعترف بملكه الذي يشفع به، وإلا كلفه إقامة البينة، فإن عجز عن البينة استحلف المشتري باللّه ما نعلم أنه مالكٌ للذي ذكره مما يشفع به، فإن نكل أو قامت للشفيع بينةٌ سأله القاضي: هل ابتاع أم لا؟ فإن أنكر الابتياع قيل للشفيع: أقم البينة، فإن عجز عنها استحلف المشتري باللّه ما ابتاع أو باللّه ما يستحق علي في هذه الدار شفعةً من الوجه الذي ذكره، وتجوز المنازعة في الشفعة، وإن لم يحضر الشفيع الثمن إلى مجلس القاضي، فإذا قضى القاضي له بالشفعة لزمه إحضار الثمن، وللشفيع أن يرد الدار بخيار العيب والرؤية، فإن أحضر الشفيع البائع والمبيع في يده فله أن يخاصمه في الشفعة، ولا يسمع القاضي البينة حتى يحضر المشتري، فيفسخ البيع بمشهدٍ منه، ويقضي بالشفعة على البائع، ويجعل العهدة عليه، وإذا ترك الشفيع الإشهاد حين علم وهو يقدر على ذلك بطلت شفعته، وكذلك إن أشهد في المجلس ولم يشهد على أحد المتبايعين ولا عند العقار، وإن صالح من شفعته على عوض أخذه بطلت شفعته، وبرد العوض، وإذا مات الشفيع بطلت شفعته، وإن مات المشتري لم تسقط، وإن باع الشفيع ما يشفع به قبل أن يقضى له بالشفعة بطلت شفعته، ووكيل البائع إذا باع وكان هو الشفيع فلا شفعة له، وكذلك إن ضمن الدرك عن البائع الشفيع، ووكيل المشتري إذا ابتاع فله الشفعة، ومن باع بشرط الخيار فلا شفعة للشفيع، فإن أسقط الخيار وجبت الشفعة، ومن اشترى بشرط الخيار
وجبت الشفعة، ومن ابتاع دارًا شراءً فاسدًا فلا شفعة فيها، فإن سقط الفسخ وجبت الشفعة، وإذا اشترى ذميٌ دارًا بخمرٍ أو خنزيرٍ وشفيعها ذميٌ أخذها بمثل الخمر وقيمة الخنزير، وإن كان شفيعها مسلمًا أخذها بقيمة الخمر والخنزير، ولا شفعة في الهبة إلا أن تكون بعوضٍ مشروطٍ.
وإذا اختلف الشفيع والمشتري في الثمن فالقول قول المشتري، فإن أقاما البينة فالبينة بينة الشفيع عند أبي حنيفة ومحمدٍ، وإذا ادعى المشتري ثمنًا أكثر وادعى البائع أقل منه ولم يقبض الثمن أخذها الشفيع بما قال البائع، وكان ذلك حطًا عن المشتري. وإن كان قبض الثمن أخذها بما قال المشتري، ولم يلتفت إلى قول البائع، وإذا حط البائع عن المشتري بعض الثمن سقط ذلك عن الشفيع، وإن حط جميع الثمن لم يسقط عن الشفيع،