فهرس الكتاب

الصفحة 344 من 428

-يجوز الاصطياد بالكلب المعلم، والفهد، والبازي، وسائر الجوارح المعلمة.

وتعليم الكلب: أن يترك الأكل ثلاث مرات.

وتعليم البازي: أن يرجع إذا دعوته.

فإذا أرسل كلبه المعلم، أو بازيه، أو صقره، وذكر اسم اللّه تعالى عليه عند إرسال، فأخذ الصيد وجرحه فمات حل أكله، وإن أكل منه الكلب لم يؤكل، وإن أكل منه البازي أكل، وإذا أدرك المرسل الصيد حيًا وجب عليه أن يذكيه، فإن ترك تذكيته حتى مات لم يؤكل وإن خنقه الكلب ولم يجرحه لم يؤكل، وإن شاركه كلبٌ غير معلم أو كلب مجوسيٍ أو كلبٌ لم يذكر اسم اللّه تعالى عليه لم يؤكل.

وإذا رمى الرجل سهمًا إلى صيدٍ فسمى عند الرمي أكل ما أصاب إذا جرحه السهم فمات، وإن أدركه حيًا ذكاه، وإن ترك تذكيته حتى مات لم يؤكل، وإن وقع السهم فتحامل حتى غاب عنه ولم يزل في طلبه حتى أصابه ميتًا أكل، وإن قعد عن طلبه ثم أصابه ميتًا لم يؤكل، وإذا رمى صيدًا فوقع في الماء فمات لم يؤكل، وكذلك إن وقع على سطحٍ أو جبلٍ ثم تردى منه إلى الأرض لم يؤكل، وإن وقع على الأرض ابتداءً أكل.

وما أصاب المعراض بعرضه لم يؤكل، وإن جرحه أكل، ولا يؤكل ما أصابته البندقة إذا مات منها.

وإذا رمى إلى صيدٍ فقطع عضوًا منه أكل، ولا يؤكل العضو، وإن قطعه أثرثًا والأكثر مما يلي العجز أكل، وإن كان الأكثر مما يلي الرأس أكل الأكثر، ولا يؤكل الأقل، ولا يؤكل صيد المجوسي والمرتد والوثني.

ومن رمى صيدًا فأصابه ولم يثخنه ولم يخرجه من حيز الامتناع فرماه آخر فقتله فهو للثاني، ويؤكل، وإن كان الأول أثخنه فرماه الثاني فقتله لم يؤكل، والثاني ضامنٌ لقيمته للأول غير ما نقصته جراحته.

ويجوز اصطياد ما يؤكل لحمه من الحيوان وما لا يؤكل.

وذبيحة المسلم والكتابي حلالٌ، ولا تؤكل ذبيحة المجوسي والمرتد والوثني والمحرم، وإن ترك الذابح التسمية عمدًا فالذبيحة ميتةٌ لا تؤكل، وإن تركها ناسيًا أكلت.

والذبح في الحلق واللبة، والعروق التي تقطع في الذكاة أربعةٌ: الحلقوم، والمرئ، والودجان، فإذا قطعها حل الأكل، وإن قطع أكثرها فكذلك عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمدٌ: لابد من قطع الحلقوم والمرئ وأحد الودجين.

ويجوز الذبح بالليطة والمروة، وبكل شيء أنهر الدم إلا السن القائم والظفر القائم.

ويستحب أن يحد الذابح شفرته، ومن بلغ بالسكين النخاع، أو قطع الرأس كره له ذلك، وتؤكل ذبيحته، وإن ذبح الشاة من قفاها، فإن بقيت حيةً حتى قطع العروق جاز ويكره.

وإن ماتت قبل قطع العروق لم تؤكل.

وما استأنس من الصيد فذكاته الذبح، وما توحش من النعم فذكاته العقر والجرح.

والمستحب في الإبل النحر، فإن ذبحها جاز ويكره.

والمستحب في البقر والغنم الذبح، فإن نحرهما جاز ويكره.

ومن نحر ناقةً أو ذبح بقرةً أو شاةً، فوجد في بطنها جنينًا ميتًا لم يؤكل أشعر أو لم يشعر.

ولا يجوز أكل كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلبٍ من الطير، ولا بأس بغراب الزرع، ولا يؤكل الأبقع الذي يأكل الجيف، ويكره أكل الضبع والضب والحشرات كلها.

ولا يجوز أكل لحم الحمر الأهلية والبغال، ويكره لحم الفرس عند أبي حنيفة، ولا بأس بأكل الأرنب.

وإذا ذبح ما لا يؤكل لحمه طهر لحمه وجلده.

إلا الآدمي والخنزير، فإن الذكاة لا تعمل فيهما.

ولا يؤكل من حيوان الماء إلا السمك، ويكره أكل الطافي منه ولا بأس بأكل الجريث والمار ما هي.

ويجوز أكل الجراد، ولا ذكاة له.

مناسبة الصيد للأشربة أن كلًا منهما يورث الغفلة واللّهو، و مناسبة الصيد للذبائح جلية، أولأن الصيد والذبائح للأطعمة، ومناسبتها للأشربة غير خفية.

و الصيد لغة: مصدر (صاده) إذا أخذه، فهو صائد، وذاك مصيدٌ، ويسمى المصيد صيدًا، فيجمع صيودًا، وهو: كل ممتنع متوحش طبعًالا يمكن أخذه إلا بحيلة، مغرب. وزيد عليه أحكام شرعًا كما يأتي بيانها.

( يجوز الأصطياد بالكلب المعلم والفهد والبازي وسائر الجوارح المعلمة ) وهي: كل ذي ناب من السباع أو ذي مخلب من الطير، وعن أبي حنيفة أنه استثنى من ذلك الأسد والدب؛ لأنهما لا يعملان لغيرهما: الأسد لعلو همته، والدب لخساسته،وألحق بعضهم الحدأة لخساستها، والخنزير مستثنى؛ لأنه نجس العين،ولا يجوز الأنتفاع به، هداية.

(وتعليم الكلب) ونحوه من السباع ( أن يترك الأكل ) مما يصيده ( ثلاث مرات ) قيد بالأكل؛ لأنه لو شرب الدم لا يضر؛ لأنه من غاية علمه (و تعليم البازي ) ونحوه من الطير (ان يرجع إذ دعوته ) ،لأن آية التعليم ترك ما هو مألوف عادة، و البازي متوحش متنفر، فكانت الإجابة آية تعليمه؛ اما الكلب فهو الوف يعتاد الانتهاب فكان آية تعليمه ترك مألوفه و هو الأكل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت