(فإذا أرسل ) مريد الصيد ( كلبه المعلم أو بازيه أو صقره) المعلم (وذكر اسم اللّه عليه عند إرساله) ولو حكما بأن نسيها، فالشرط عدم تركها عندًا (فأخذ) المرسل (الصيد وجرحه) في أي موضع كان (فمات) الصيد من جرحه (حل أكله) قيد بالجرح لأنه إذا لم يجرحه ومات لم يؤكل في ظاهر الرواية كما يأتي قريبًا (وإن أكل منه الكلب) ونحوه من السباع بعد ثبوت تعلمه (لم يؤكل) هذا الصيد، لأنه علامة الجهل، وكذا كا يصيده بعده حتى يصير معلمًا، وأما ما صاده قبله فما أكل منها لا تظهر فيه الحرمة لعدم المحلية، ومالم يأكل يحرم عنده، خلافا لهما، وتمامه في الهداية (وإن أكل منه البازي أكل) لأن الترك ليس شرطًا في علمه (وإن أدرك المرسل) أو الرامي كما يأتي (الصيد حيًا وجب عليه أن يذكيه) لأنه قدر على الذكاة الاختيارية فلا تجزئ الاضطرارية لعدم الضرورة (فإن ترك التذكية حتى مات) وكان فيه حياة فوق حياة المذبوح بأن يعيش مدة كاليوم أو نصفه كما في البدائع (لم يؤكل) لأنه مقدور على ذبحه ولم يذبح، فصار كالميتة. أطلق الإدراك فشمل ما إذا لم يتمكن من ذبحه لفقد آلة أو ضيق الوقت كما هو ظاهر الرواية، قال في الهداية: إذا وقع الصيد في يده ولم يتمكن من ذبحه، وفيه من الحياة فوق ما يكون في المذبوح، لم يؤكل في ظاهر الرواية، وعن أبي حنيفة وأبي يوسف أنه يحل، اهـ. ومثله في الينابيع، وزاد: وروي عن أصحابنا الثلاثة أنه يؤكل استحسانا، وقيل: هذا أصح، اهـ.
وقيدنا بما فوق حياة المذبوح، لأنه إذا أدرك به حياة مثل حياة المذبوح لا تلزم تذكيته، لأنه ميت حكمًا، ولهذا لو وقع في الماء في هذه الحالة لا يحرم، كما إذا وقع وهو ميت، وقيل: هذا قولهما، أما عند أبي حنيفة لا يؤكل أيضًا؛ لأنه وقع حيًا فلا يحل إلا بذكاة الاختيار كما في الهداية والاختيار (وإن خنقه الكلب) أو صدمه بصدره أو جبهته فقتله (ولم يجرحه لم يؤكل) في ظاهر الرواية، لأن الجرح شرط.
قال الإسبيجاني: وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يؤكل، وهو رواية عن أبي يوسف، والصحيح ظاهر المذهب، اهـ. وفي العناية والمعراج وغيرهما: والفتوى على ظاهر الرواية اهـ.
قال في الهداية: وهذا يدلك على أنه لا يحل بالكسر، وعن أبي حنيفة إذا كسر عضوًا فقتله لا بأس بأكله لأنه جراحة باطنة، فهي كالجراحة الظاهرة، وجه الأول أن المعتبر جرح ينتهض سببًا لإنهار الدم، ولا يحصل ذلك بالكسر؛ فأشبه التخنيق، اهـ. (وإن شاركه) : أي شارك الكلب المعلم المرسل ممن تؤكل ذبيحته المصحوب بالتسمية (كلب غير معلم أو كلب مجوسي لم يذكر اسم اللّه عليه) عمدًا (لم يؤكل) ، لأنه اجتمع المبيح والمحرم، فتغلب جهة المحرم احتياطا كما في الاختيار].
(وإذا رمى الرجل سهمًا إلى صيد فسمى عند الرمى أكل ما أصاب) السهم (إذا جرحه السهم فمات) ؛ لأنه ذبح بالرمي، لكون السهم آلة له، فتشترط التسمية عنده، وجميع البدن محل لهذا النوع من الذكاة، ولابد من الجراحة، ليتحقق معنى الذكاة على ما بينا، هداية (وإن أدركه حيًا ذكاه، وإن ترك تذكيته حتى مات لم يؤكل) كما تقدم آنفا (وإذا وقع السهم) بالصيد (فتحامل) : أي ذهب بالجرح، قال في الغرب: التحامل بالشيء أن يتكلفه على مشقة وإعياء، يقال: تحاملت في المشي، ومنه ضربه ضربا يقدر على التحامل معه، أي على المشي مع التكلف، ومنه ربما يتحامل الصيد ويطير، أي يتكلف الطيران، اهـ (حتى غاب) الصيد (عنه و) لكن (لم يزل) الرامي (في طلبه حتى أصابه ميتًا) وليس به إلا أثر سهمه (أكل) ؛ لأنه غير مفرط، وقد ذكاه الذكاة الضرورية؛ فيحال الموت إليها (وإن كان قعد عن طلبه ثم أصابه ميتًا لم يؤكل) ؛ لاحتمال موته بسبب آخره، والموهوم في هذا الباب كالمحقق، إلا أنه سقط اعتباره ما دام في طلبه ضرورة أنه لا يعرى الاصطياد عنه، ولا ضرورة فيما إذا قعد عن طلبه. قيدنا بأن ليس به إلا أثر سهمه، لأنه لو وجد به جراحا أخرى حرم، لاحتمال موته منها، والجواب في إرسال الكلب في هذا كالجواب في الرمي في جميع ما ذكرنا كما في الهداية (وإذا رمى صيدًا فوقع في الماء فمات لم يؤكل) لاحتمال موته بالغرق (وكذلك إن وقع على سطح أو جبل ثم تردى منه إلى الأرض) ؛ لاحتمال موته من التردي (وإن وقع) الصيد (على الأرض ابتداء أكل) لأنه لا يمكن الاحتراز عنه، وفي اعتباره محرما سد باب الاصطياد، بخلاف ما تقدم، لأنه يمكن الاحتراز عنه، فصار الأصل: أن سبب الحرمة والحل إذا اجتمعا وأمكن التحرز عما هو سبب الحرمة ترجح جهة الحرمة احتياطًا، وإن كان مما لا يمكن التحرز عنه جرى وجوده مجرى عدمه، لأن التكليف بحسب الوسع. هداية.
(وما أصاب المعراض بعرضه لم يؤكل) لأنه لا يجرح، والجرح لابد منه ليتحقق معنى الذكاة على ما قدمناه (وإن) أصاب بحده و (جرحه أكل) لتحقق معنى الذكاة. قيدنا بالجرح بالحد لأنه لو جرحه بعرضه فمات لم يؤكل، لقتله بثقله.