-الزكاة واجبةٌ على الحر المسلم البالغ العاقل إذا ملك نصابًا ملكًا تامًا وحال عليه الحول؛ وليس على صبيٍ ولا مجنونٍ ولا مكاتبٍ زكاةٌ، ومن كان عليه دينٌ يحيط بماله فلا زكاة عليه، وإن كان ماله أكثر من الدين زكى الفاضل إذا بلغ نصابًا، وليس في دورٍ السكنى، وثياب البدن، وأثاث المنازل، ودواب الركوب، وعبيد الخدمة، وسلاح الاستعمال - زكاةٌ، ولا يجوز أداء الزكاة إلا بنيةٍ مقارنةٍ للأداء أو مقارنةٍ لعزل مقدار الواجب.
ومن تصدق بجميع ماله ولم ينو الزكاة سقط فرضها عنه.
(1) الزكاة فريضة محكمة ثابتة بالكتاب والسنة وإجماع الأمة وسببها المال النامي وشرطها الإسلام والحرية والبلوغ والعقل والخلو من الدين وصفتها الفرضية وحكمها الخروج عن عهدة الكليف في الدنيا والنجاة من العقاب والوصول إلى الثواب في الآخرة وكثير من المسلمين اليوم يتهاونون في هذه الشعيرة الكريمة مع أنها أعظم مزايا الإسلام والأدلة على أنه دين الحق والإنصاف فإنها مع غيرها من وسائل التكافل تقرب بين بعض الطبقات وبعض وتغرس في قلوبهم الألفة والحب وتدفع الحسد والحقد من النفوس وفق اللّه المسلمين للعمل بدينهم.
قرنها بالصلاة اقتداء بالقرآن العظيم، والأحاديث الواردة عن النبي عليه الصلاة والتسليم.
(الزكاة) لغة: الطهارة والنماء، وشرعًا: تمليك جزء مخصوص من مال مخصوص لشخص مخصوث للّه تعالى.
وهي (واجبة) والمراد بالوجوب الفرض: لأنه لا شبهة فيه. هداية. (على الحر المسلم البالغ العاقل إذا ملك نصابًا) فارغًا عن دين له مطالب وعن حاجته الأصلية ناميًا ولو تقديرًا (ملكًا تامًا وحال عليه الحول) ثم أخذ يصرح بمفهوم القيود المذكورة بقوله: (وليس على صبي ولا مجنون) ؛ لأنهما غير مخاطبين بأداء العبادة كالصلاة والصوم (ولا مكاتب زكاة) ؛ لعدم الملك التام (ومن كان عليه دين يحيط بماله) أو يبقى منه دون نصاب (فلا زكاة عليه) ؛ لأنه مشغول بحاجته الأصلية فاعتبر معدومًا كالماء المستحق بالعيش. هداية. وإن كان ماله أكثر من الدين زكى الفاضل إذا بلغ نصابًا) لفراغه عن الحاجة (وليس في دور السكنى وثياب البدن وأثاث المنزل ودواب الركوب وعبيد الخدمة وسلاح الاستعمال زكاة) ؛ لأنها مشغولة بالحاجة الأصلية، وليست بنامية أصلًا، وعلى هذا كتب العلم لأهلها وآلات المحترفين؛ لما قلنا. هداية. أقول: وكذا لغير أهلها إذا لم ينو بها التجارة؛ لأنها غير نامية، غير أن الأهل له أخذ الزكاة وإن ساوت نصابًا، وغيره لا، كما في الدر.
(ولا يجوز أداء الزكاة إلا بنية مقارنة للأداء) ولو حكمًا، كما لو دفع بلا نية در. (أو مقارنة لعزل مقدار الواجب) ؛ لأن الزكاة عبادة وكان من شرطها النية، والأصل فيها الاقتران، إلا أن الدفع يتفرق، فاكتفى بوجودها حالة العزل تيسيرًا، كتقديم النية في الصوم. هداية. (ومن تصدق بجميع ماله) و (لا ينوي) به (الزكاة سقط فرضها عنه) استحسانًا، لأن الواجب جزء منه فكان متعينًا فيه، فلا حاجة إلى التعيين، هداية.