-الجهاد فرضٌ على الكفاية، إذا قام به فريقٌ من الناس سقط عن الباقين، وإن لم يقم به أحدٌ أثم جميع الناس بتركه.
وقتال الكفار واجبٌ وإن لم يبدءونا، ولا يجب الجهاد على صبي، ولا على عبدٍ، ولا امرأة، ولا أعمى، ولا مقعدٍ، ولا أقطع.
وإن هجم العدو على بلدٍ وجب على جميع المسلمين الدفع: تخرج المرأة بغير إذن زوجها، والعبد بغير إذن المولى.
وإذا دخل المسلمون دار حربٍ فحاصروا مدينةً أو حصنًا دعوهم إلى الإسلام، فإن أجابوهم كفوا عن قتالهم،
وإن امتنعوا دعوهم إلى أداء الجزية، فإن بذلوها فلهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم.
ولا يجوز أن بقاتل من لم تبلغه دعوة الإسلام، إلا بعد أن يدعوهم، ويستحب أن يدعو من بلغته الدعوة، ولا يجب ذلك، وإن أبوا استعانوا باللّه تعالى عليهم وحاربوهم ونصبوا عليهم المجانيق، وحرقوهم، وأرسلوا عليهم الماء، وقطعوا أشجارهم وأفسدوا زروعهم، ولا بأس برميهم وإن كان فيهم مسلمٌ أسيرٌ أو تاجرٌ.
وإن تترسوا بصبيان المسلمين أو بالأسارى لم يكفوا عن رميهم ويقصدون بالرمي الكفار.
ولا بأس بإخراج النساء والمصاحف مع المسلمين إذا كان عسكرًا عظيمًا يؤمن عليه، ويكره إخراج ذلك في سريةٍ لا يؤمن عليها.
ولا تقاتل المرأة إلا بإذن زوجها، ولا العبد إلا بإذن سيده، إلا أن يهجم العدو.
وينبغي للمسلمين أن لا يغدروا، ولا يغلوا، ولا يمثلوا، ولا يقتلوا امرأةً أو شيخًا فانيًا ولا صبيًا ولا أعمى ولا مقعدًا، إلا أن يكون هؤلاء ممن له رأىٌ في الحرب. أو تكون المرأة ملكةً، ولا يقتلوا مجنونًا.
وإذا رأى الإمام أن يصالح أهل الحرب أو فريقًا منهم وكان في ذلك مصلحةٌ للمسلمين فلا بأس به، وإن صالحهم مدةٌ ثم رأى أن نقض الصلح أنفع نبذ إليهم وقاتلهم، وإن بدءوا بخيانة قاتلهم ولم ينبذ إليهم إذا كان ذلك باتفاقهم.
وإذا خرج عبيدهم إلى عسكر المسلمين فهم أحرارٌ.
ولا بأس بأن يعلف العسكر في دار الحرب، ويأكلوا ما وجدوه من الطعام.
ويستعملون الحطب، ويدهنون بالهدن، ويقاتلون بما يجدونه من السلاح بغير قسمة ذلك.
ولا يجوز أن يبيعوا من ذلك شيئًا ولا يتمولوه.
ومن أسلم منهم أحرز بإسلامه نفسه وأولاده الصغار وكل مالٍ هو في يده أو وديعةٍ في يد مسلمٍ أو ذميٍ، فإن ظهرنا على الدار فعقاره فئ وزوجته فئٌ وحملها فئٌ، وأولاده الكبار فئٌ.
ولا ينبغي أن يباع السلاح من أهل الحرب، ولا يجهز إليهم، ولا يفادون بالأسارى عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمدٌ: يفادى بهم أسارى المسلمين، ولا يجوز المن عليهم.
وإذا فتح الإمام بلدًا عنوةً فهو بالخيار: إن شاء قسمه بين الغانمين، وإن شاء أقر أهله عليه ووضع عليهم الخراج، وهو في الأسارى بالخيار: إن شاء قتلهم، وإن شاء استرقهم، وإن شاء تركهم أحرارًا ذمةً للمسلمين.
ولا يجوز أن يردهم إلى دار الحرب.
وإذا أراد العود ومعهم مواش فلم يقدروا على نقلها إلى دار الإسلام ذبحوها وحرقوها ولا يعقرونها ولا يتركونها.
ولا يقسم غنيمةً في دار الحرب حتى يخرجها إلى دار الإسلام، والردء والمقاتل في العسكر سواء.
وإذا لحقهم المدد في دار الحرب قبل أن يخرجوا الغنيمة إلى دار الإسلام شاركوهم فيها، ولا حق لأهل سوق العسكر في الغنيمة إلا أن يقاتلوا.
وإذا أمن رجلٌ حرٌ أو امرأةٌ حرةٌ كافرًا أو جماعةً أو أهل حصنٍ أو مدينةٍ صح أمانهم، ولم يجز لأحدٍ من المسلمين قتلهم إلا أن يكون في ذلك مفسدة فينبذ إليهم الإمام.
ولا يجوز أمان ذمي، ولا أسيرٍ، ولا تاجرٍ يدخل عليهم.
ولا يجوز أمان العبد عند أبي حنيفة إلا أن يأذن له مولاه في القتال، وقال أبو يوسف ومحمد: يصح أمانه.
وإذا غلب الترك على الروم فسبوهم وأخذوا أموالهم ملكوها، فإن غلبنا على الترك حل لنا ما نجده من ذلك، وإذا غلبوا على أموالنا فأحرزوها بدارهم ملكوها، فإن ظهر عليها المسلمون فوجدوها قبل القسمة فهي لهم بغير شيء، وإن وجدوها بعد القسمة أخذوها بالقيمة إن أحبوا، وإن دخل دار الحرب تاجرٌ فاشترى ذلك و أخرجه إلى دار الإسلام فمالكه بالخيار: إن شاء أخذه بالثمن الذي اشتراه به التاجر، وإن شاء ترك.
ولا يملك علينا أهل الحرب بالغلبة مدبرينا ومكاتبينا وأمهات أولادنا وأحرارنا، ونملك عليهم جميع ذلك، وإذا أبق عبدٌ لمسلم فدخل إليهم فأخذوه لم يملكوه عند أبي حنيفة. وإن ند بعيرٌ إليهم فأخذوه ملكوه وإذا لم يكن للإمام حمولة يحمل عليها الغنائم قسمها بين الغانمين قسمة إيداعٍ ليحملوها إلى دار الإسلام ثم يرتجعها فيقسمها.
ولا يجوز بيع الغنائم قبل القسمة،
ومن مات من الغانمين في دار الحرب فلا حق له في الغنيمة، ومن مات منهم بعد إخراجها إلى دار الإسلام فنصيبه لورثته.