فهرس الكتاب

الصفحة 395 من 428

ولا بأس أن ينفل الإمام في حال القتال، ويحرض بالنفل على القتال فيقول: من قتل قتيلًا فله سلبه، أو يقول لسريةٍ: قد جعلت لكم الربع بعد الخمس، ولا ينفل بعد إحراز الغنيمة إلا من الخمس، وإذا لم يجعل السلب للقاتل فهو من جملة الغنيمة،

والقاتل وغيره فيه سواء. والسلب: ما على المقتول من ثيابه وسلاحه ومركبه.

وإذا خرج المسلمون من دار الحرب لم يجز أن يعلفوا من الغنيمة ولا يأكلوا منها.

ومن فضل معه علفٌ أو طعامٌ رده إلى الغنيمة.

ويقسم الإمام الغنيمة: فيخرج خمسها، ويقسم أربعة أخماسها بين الغانمين: للفارس سهمان، وللراجل سهمٌ عند أبي حنيفة، وقالا: للفارس ثلاثة أسهمٍ، ولا يسهم إلا لفرسٍ واحدٍ، والبراذين والعتاق سواءٌ، ولا يسهم لراحلةٍ ولا بغلٍ.

ومن دخل دار الحرب فارسًا فنفق فرسه استحق سهم فارسٍ، ومن دخل راجلًا فاشترى فرسًا استحق سهم لراجلٍ.

ولا يسهم لمملوكٍ ولا امرأة ولا ذميٍ ولا صبيٍ، ولكن يرضخ لهم على حسب ما يراه الإمام.

وأما الخمس فيقسم على ثلاثة أسهمٍ: سهمٍ لليتامى، وسهمٍ للمساكين، وسهم لأبناء السبيل، ويدخل فقراء ذوي القربى فيهم، ويقدمون، ولا يدفع إلى أغنيائهم شيء.

وأما ذكر اللّه تعالى في الخمس فإنما هو لافتتاح الكلام تبركًا باسمه وسهم النبي صلى اللّه عليه وسلم سقط بموته كما سقط الصفي، وسهم ذوي القربى كانوا يستحقونه في زمن النبي صلى اللّه عليه وسلم بالنصرة، وبعده بالفقر.

وإذا دخل الواحد أو الاثنان إلى دار الحرب مغيرين بغير إذن الإمام فأخذوا شيئًا لم يخمس.

وإن دخل جماعةٌ لها منعةٌ وأخذوا شيئًا خمس، وإن لم يأذن لهم الإمام وإذا دخل المسلم دار الحرب تاجرًا فلا يحل له أن يتعرض لشيٍ من أموالهم ولا من دمائهم، وإن غدر بهم وأخذ شيئًا وخرج به ملكه ملكًا محظورًا، ويؤمر أن يتصدق به.

وإذا دخل الحربي إلينا مستأمنًا لم يمكن أن يقيم في دارنا سنةً، ويقول له الإمام: إن أقمت تمام السنة وضعت عليك الجزية، فإن أقام أخذ منه الجزية، وصار ذميًا. ولم يترك أن يرجع إلى دار الحرب، وإن عاد إلى دار الحرب وترك وديعةً عند مسلمٍ أو ذميٍ أو دينًا في ذمتهم فقد صار دمه مباحًا بالعود وما في دار الإسلام من ماله على خطرٍ، فإن أسو أو قتل سقطت ديونه وصارت الوديعة فيئًا.

وما أوجف عليه المسلمون من أموال أهل الحرب بغير قتالٍ يصرف في مصالح المسلمين كما يصرف الخراج.

وأرض العرب كلها عشرٍ، وهي: ما بين العذيب إلى أقصى حجرٍ باليمن بمهرة إلى حد الشام، والسواد أرض خراجٍ، وهو: ما بين العذيب إلى عقبة حلوان، ومن العلث إلى عبادان.

وأرض السواد مملوكةٌ لأهلها: يجوز بيعهم لها، وتصرفهم فيها.

وكل أرضٍ أسلم أهلها عليها أو فتحت عنوةً وقسمت بين الغانمين فهي أرض عشرٍ.

وكل أرضٍ فتحت عنوةً وأقر أهلها عليها فهي أرض خراجٍ.

ومن أحيا أرضًا مواتًا فهي عند أبي يوسف معتبرة بحيزها: فإن كانت من حيز أرض الخراج فهي خراجيةٌ، وإن كانت من حيز أرض العشر فهي عشريةً، والبصرة عنده عشريةٌ بإجماع الصحابة رضي اللّه عنهم، وقال محمدٌ: إن أحيا ببئرٍ حفرها أو عينٍ استخرجها أو ماء دجلة أو الفرات أو الأنهار العظام التي لا يملكها أحدٌ فهي عشريةٌ، وإن أحياها بماء الأنهار التي احتفرها الأعاجم مثل نهر الملك ونهر بزدجرد فهي خراجيةٌ، والخراج الذي وضعه عمر رضي اللّه عنه على أهل السواد من كل جريبٍ يبلغه الماء قفيزٌ هاشميٌ وهو الصاع ودرهم، ومن جريب الرطبة خمسة دراهم، ومن جريب الكرم المتصل والنخل المتصل عشرة دراهم، وما سوى ذلك من الأصناف يوضع عليها بحسب الطاقة، فإن لم تطق ما وضع عليها نقصهم الإمام،

وإن غلب الماء على أرض الخراج أو انقطع عنها أو اصطلم الزرع آفةٌ فلا خراج عليهم، وإن عطلها صاحبها فعليه الخراج.

ومن أسلم من أهل الخراج أخذ منه الخراج على حاله.

ويجوز أن شتري المسلم أرض الخراج من الذمي، ويؤخذ منه الخراج، ولا عشر في الخارج من أرض الخراج.

والجزية على ضربين:جزيةٌ توضع بالتراضي والصلح، فتقدر بحسب ما يقع عليه الاتفاق، وجزيةٌ يبتدئ الإمام وضعها إذا غلب على الكفار وأقرهم على أملاكهم، فيضع على الغني الظاهر الغنى في كل سنةٍ ثمانيةً وأربعين درهمًا يأخذ منه في كل شهرٍ أربعة دراهم.

وعلى المتوسط الحال أربعةً وعشرين درهمًا في كل شهرٍ درهمين، وعلى الفقير المعتمل اثني عشر درهمًا في كل شهرٍ درهمًا.

وتوضع الجزية على أهل الكتاب والمجوس وعبدة الأوثان من العجم، ولا توضع على عبدة الأوثان من العرب ولا على المرتدين،

ولا جزية على امرأةٍ، ولا صبيٍ، ولا زمنٍ، ولا أعمى، ولا فقيرٍ غير معتملٍ، ولا الرهبان الذين لا يخالطون الناس.

ومن أسلم وعليه جزيةٌ سقطت عنه، وإن اجتمع حولان تداخلت الجزية.

ولا يجوز إحداث بيعةٍ ولا كنيسةٍ في دار الإسلام، وإذا انهدمت الكنائس والبيع القديمة أعادوها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت