فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 428

باب التيمم.

-ومن لم يجد الماء وهو مسافرٌ أو خارج المصر بينه وبين المصر نحو الميل أو أكثر، أو كان يجد الماء إلا أنه مريضٌ فخاف إن استعمل الماء اشتد مرضه، أو خاف الجنب إن اغتسل بالماء أن يقتله البرد، أو يمرضه فإنه يتيمم بالصعيد.

والتيمم ضربتان: يمسح بإحداهما وجهه، وبالأخرى يديه إلى المرفقين؛ والتيمم من الجنابة والحدث سواءٌ.

ويجوز التيمم عند أبي حنيفة ومحمدٍ بكل ما كان من جنس الأرض كالتراب والرمل والحجر والجص والنورة والكحل والزرنيخ.

وقال أبو يوسف رحمه اللّه: لا يجوز إلا بالتراب والرمل خاصةً والنية فرضٌ في التيمم مستحبةٌ في الوضوء.

وينقض التيمم كل شيءٍ ينقض الوضوء، وينقضه أيضًا رؤية الماء إذا قدر على استعماله.

ولا يجوز التيمم إلا بصعيدٍ طاهرٍ.

ويستحب لمن لا يجد الماء وهو يرجو أن يجده في آخر الوقت أن يؤخر الصلاة إلى آخر الوقت فإن وجد الماء توضأ به وصلى، وإلا تيمم.

ويصلى بتيممه ما شاء من الفرائض والنوافل.

ويجوز التيمم للصحيح في المصر إذا حضرت جنازةٌ والولي غيره فخاف إن اشتغل بالطهارة أن تفوته الصلاة فإنه يتيمم ويصي وكذلك من حضر العيد فخاف إن اشتغل بالطهارة أن تفوته صلاة العيدين فإنه يتيمم ويصلي؛ وإن خاف من شهد الجمعة إن اشتغل بالطهارة أن تفوته صلاة الجمعة لم يتيمم ولكنه يتوضأ، فإن أدرك الجمعة صلاها، وإلا صلى الظهر أربعًا، وكذلك إذا ضاق الوقت فخشي إن توضأ فات الوقت لم يتيمم، ولكنه يتوضأ ويصلي فائتةٍ.

والمسافر إذا نسي الماء في رحله فتيمم وصلى ثم ذكر الماء في الوقت لم يعد الصلاة عند أبي حنيفة ومحمدٍ رحمهما اللّه. وقال أبو يوسف: ويعيدها.

وليس على المتيمم إذا لم يغلب على ظنه أن بقربه ماءً أن يطلب الماء، فإن غلب على ظنه أن هناك ماءً لم يجز له أن يتيمم حتى يطلبه، وإن كان مع رفيقه ماءٌ طلبه منه قبل أن يتيمم، فإن منعه منه تيمم وصلى.

هو لغة: القصد، وشرعًا: قصد صعيد مطهر واستعماله بصفة مخصوصة لإقامة القربة.

ولما بين الطهارة الأصلية عقبها بخلفها، وهو التيمم، لأن الخلف أبدأ يقفو الأصل، فقال:

(ومن لم يجد الماء وهو مسافر أو) كان (خارج المصر) و (بينه وبين المصر) الذي فيه الماء (نحو الميل ) هو المختار في المقدار، هداية واختيار. ومثله كان في المصر بينه وبين الماء هذا المقدار، لأن الشرط هو العدم، فأينما تحقق جاز التيمم بحر عن الأسرار، وإنما قال"خارج المصر"، لأن المصر لا يخلو عن الماء، والميل في اللغة: منتهى مد البصر، وقيل للأعلام المبنية في طريق مكة أميال، لأنها بنيت كذلك كما في الصحاح، والمراد هنا أربعة آلاف خطوة المعبر عنها بثلث فرسخ (قال بعضهم: أن يكون بحيث لا يسمع الآذان، وقيل: إن كان الماء أمامه فميلان، وإن كان خلفه أو يمينه أو يساره فميل، وقال زفر: إن كان بحال يصل إلى الماء قبل خروج الوقت لا يجوز له التيمم، وإلا فيجوز وإن قرب، وعن أبي يوسف: إن كان بحيث إذا ذهب إليه وتوضأ تذهب القافلة وتغيب عن بصره يجوز له التيمم جوهرة وإنما قال(أو أكثر) لأن المسافة المذكورة إنما تعرف بالحزر والظن، فلو كان في ظنه نحو الميل أو أقل لا يجوز، وإن كان نحو الميل أو أكثر جاز، ولو تيقن أنه ميل جاز. جوهرة (أو كان يجد الماء إلا أنه مريض) يضره استعمال الماء (فخاف) بغلبة الظن أو قول حاذق مسلم (إن استعمل الماء اشتد) أو امتد (مرضه، أو خاف الجنب إن اغتسل بالماء) البارد (أن يقتله البرد أو يمرضه، فإنه يتيمم بالصعيد) قال في الجوهرة: هذا إذا كان خارج المصر إجماعا وكذا في المصر أيضًا عند أبي حنيفة، خلافًا لهما وقيد بالغسل: لأن المحدث في المصر إذا خاف من التوضؤ الهلاك من البرد يجوز له التيمم إجماعًا على الصحيح كذا في المستصفى اهـ. والصعيد: اسم لوجه الأرض، سمى به لصعوده.

(والتيمم ضربان) وهما ركنان (يمسح بإحداهما) مستوعبًا (وجهه، وبالأخرى يديه إلى المرفقين) أي: معهما، قال في الهداية: ولابد من استيعاب في ظاهر الرواية لقيامه مقام الوضوء، ولهذا قالوا: يخلل الأصابع وينزع الخاتم ليتم المسح. اهـ. (والتيمم من الجنابة) والحيض والنفاس (والحدث سواء) فعلا ونية. جوهرة.

(ويجوز التيمم عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما اللّه بكل ما كان من جنس الأرض) غير منطبع ولا مترمد (كالتراب) قدمه لأنه مجمع عليه (والرمل والحجر والجص) بكسر الجيم وفتحها - ما يبنى به، وهو معرب. صحاح: أي الكلس (والنورة) بضم النون - حجر الكلس، ثم غلبت على أخلاط تضاف إلى الكلس من زرنيخ وغيره، وتستعمل لإزالة الشعر. مصباح (والكحل والزرنيخ) ولا يشترط أن يكون عليها غبار، وكذا يجوز بالغبار مع القدرة على الصعيد عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما اللّه تعالى هداية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت