فهرس الكتاب

الصفحة 413 من 428

كتاب الوصايا.

-الوصية غير واجبةٍ، وهي مستحبةٌ، ولا تجوز الوصية لوارثٍ إلا أن يجيزها الورثة. ولا تجوز الوصية بما زاد على الثلث، ولا للقاتل، ويجوز أن يوصي المسلم للكافر، والكافر للمسلم.

وقبول الوصية بعد الموت، فإن قبلها الموصى له في حال الحياة أو ردها فذلك باطلٌ.

ويستحب أن يوصي الإنسان بدون الثلث.

وإذا أوصي إلى رجلٍ فقبل الوصي في وجه الموصي فردها في غير وجهه فليس بردٍ وإن ردها في وجهه فهو بردٌ.

والموصى به يملك بالقبول إلا في مسألةٍ، وهي: أن يموت الموصي، ثم يموت الموصى له قبل القبول، فيدخل الموصى به في ملك ورثته.

ومن أوصى إلى عبدٍ أو كافرٍ أو فاسقٍ أخرجهم القاضي من الوصية ونصب غيرهم.

ومن أوصى إلى عبد نفسه وفي الورثة كبارٌ لم تصح الوصية.

ومن أوصى إلى من يعجز عن القيام بالوصية ضم إليه القاضي غيره.

ومن أوصى إلى اثنين لم يجز لأحدهما أن يتصرف عند أبي حنيفة ومحمدٍ دون صاحبه، إلا في شراء كفن الميت وتجهيزه، وطعام الصغار وكسوتهم، ورد وديعةٍ بعينها، وقضاء دين، وتنفيذ وصيةٍ بعينها، وعتق عبدٍ بعينه، والخصومة في حقوق الميت.

ومن أوصى لرجلٍ بثلث ماله ولآخر بثلث ماله فلم تجز الورثة فالثلث بينهما نصفان، وإن أوصى لأحدهما بالثلث وللآخر بالسدس فالثلث بينهما أثلاثًا، وإن أوصى لأحدهما بجميع ماله وللآخر بثلث ماله فلم تجز الورثة فالثلث بينهما على أربعة أسهمٍ عند أبي يوسف ومحمدٍ، وقال أبو حنيفة: الثلث بينهما نصفان،

ولا يضرب أبو حنيفة للموصى له بما زاد على الثلث إلا في المحاباة، والسعاية والدراهم المرسلة.

ومن أوصى وعليه دينٌ يحيط بماله لم تجز الوصية، إلا أن تبرئ الغرماء من الدين.

ومن أوصى بنصيب ابنه فالوصية باطلةٌ، وإن أوصى بمثل نصيب ابنه جاز، فإن كان له ابنان فللموصي له الثلث.

ومن أعتق عبدًا في مرضه، أو باع وحابى، أو وهب، فذلك كله جائز يعتبر من الثلث ويضرب به مع أصحاب الوصايا، فإن حابى ثم أعتق فالمحاباة أولى عند أبي حنيفة. وإن أعتق ثم حابى فهما سواءٌ، وقال أبو يوسف ومحمدٌ: العتق أولى في المسألتين.

ومن أوصى بسهمٍ من ماله فله أخس سهام الورثة، إلا أن ينقص من السدس فيتمم له السدس،

وإن أوصى بجزء من ماله قيل للورثة: أعطوه ما شئتم.

ومن أوصى بوصايا من حقوق اللّه تعالى قدمت الفرائض منها قدمها الموصى أو أخرها، مثل الحج، والزكاة، والكفارات، وما ليس بواجبٍ قدم منه ما قدمه الموصي.

ومن أوصى بحجة الإسلام أحجوا عنه رجلًا من بلده. يحج عنه راكبًا، فإن لم تبلغ الوصية النفقة أحجوا عنه من حيث تبلغ.

ومن خرج من بلده حاجًا فمات في الطريق وأوصى أن يحج عنه حج عنه من بلده عند أبي حنيفة.

ولا تصح وصية الصبي، والمكاتب وإن ترك وفاءً.

ويجوز للموصي الرجوع عن الوصية، فإذا صرح بالرجوع، أو فعل ما يدل على الرجوع كان رجوعًا، ومن جحد الوصية لم يكن رجوعًا.

ومن أوصى لجيرانه فهم الملاصقون عند أبي حنيفة.

ومن أوصى لأصهاره فالوصية لكل ذي رحمٍ محرمٍ من امرأته.

ومن أوصى لأختانه فالختن زوج كل ذات رحمٍ محرمٍ منه.

ومن أوصى لأقربائه فالوصية للأقرب فالأقرب من كل ذي رحمٍ محرمٍ منه، ولا يدخل فيهم الوالدان والولد، وتكون للاثنين فصاعدًا، وإذا أوصى بذلك وله عمان وخالان، فالوصية لعميه عند أبي حنيفة، وإن كان له عمٌ وخالان، فللعم النصف، وللخالين النصف.

وقال أبو يوسف ومحمدٌ: الوصية لكل من ينسب إلى أقصى أبٍ له في الإسلام.

ومن أوصى لرجلٍ بثلث دراهمه أو ثلث غنمه، فهلك ثلثا ذلك وبقي ثلثه وهو يخرج من ثلث ما بقي من ماله فله جميع ما بقي، وإن أوصى بثلث ثيابه فهلك ثلثاها وبقي ثلثها وهو يخرج من ثلث ما بقي من ماله لم يستحق إلا ثلث ما بقي من الثياب.

ومن أوصى لرجلٍ بألف درهمٍ وله مالٌ عينٌ ودينٌ، فإن خرجت الألف من ثلث العين دفعت إلى الموصى له، وإن لم تخرج دفع إليه ثلث العين، وكلما خرج شيءٌ من الدين أخذ ثلثه حتى يستوفي الألف.

وتجوز الوصية للحمل، وبالحمل، إذا وضع لأقل من ستة أشهرٍ من يوم الوصية.

ومن أوصى لرجلٍ بجاريةٍ إلا حملها صحت الوصية والاستثناء.

ومن أوصى لرجلٍ بجاريةٍ فولدت بعد موت الموصي قبل أن يقبل الموصى له ولدا ثم قبل وهما يخرجان من الثلث فهما للموصى له، وإن لم يخرجا من الثلث ضرب بالثلث وأخذ ما يخصه منهما جميعًا في قول أبي يوسف ومحمدٍ، وقال أبو حنيفة: يأخذ ذلك من الأم، فإن فضل شيءٌ أخذه من الولد.

وتجوز الوصية بخدمة عبده وسكنى داره، سنين معلومةً، وتجوز بذلك أبدًا،

فإن خرجت رقبة العبد من الثلث سلم إليه للخدمة، وإن كان لا مال له غيره خدم الورثة يومين والموصى له يومًا، فإن مات الموصى له عاد إلى الورثة، وإن مات الموصى له في حياة الموصى بطلت الوصية.

وإذا أوصى لولد فلانٍ فالوصية بينهم: الذكر والأنثى فيه سواءٌ.

ومن أوصى لورثة فلانٍ فالوصية بينهم: للذكر مثل حظ الأنثيين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت