فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 428

-الزنا يثبت بالبينة والإقرار.

فالبينة: أن تشهد أربعةٌ من الشهود على رجلٍ أو امرأةٍ بالزنا، فيسألهم الإمام عن الزنا ما هو؟ وكيف هو؟ وأين زنى؟ وبمن زنى؟ ومتى زنى؟ فإذا بينوا ذلك وقالوا: رأيناه وطئها في فرجها كالميل في المكحلة، وسأل القاضي عنهم، فعدلوا في السر والعلانية، حكم بشهادتهم.

والإقرار: أن يقر البالغ العاقل على نفسه بالزنا، أربع مراتٍ، في أربعة مجالس من مجالس المقر، كلما أقر رده القاضي، فإذا أتم إقراره أربع مراتٍ سأله الإمام عن الزنا: ما هو؟ وكيف هو؟ وأين زنى؟ وبمن زنى؟ فإذا بين ذلك لزمه الحد.

فإن كان الزاني محصنًا رجمه بالحجارة حتى يموت، يخرجه إلى أرض فضاء، يبتدئ الشهود برجمه، ثم الإمام، ثم الناس، فإن امتنع الشهود من الابتداء سقط الحد.

وإن كان مقرًا ابتداء الإمام ثم الناس، ويغسل ويكفن ويصلى عليه وإن لم يكن محصنًا وكان حرًا فحده مائة جلدةٍ، يأمر الإمام بضربه بسوطٍ لا ثمرةً له ضربًا متوسطًا تنزع عنه ثيابه ويفرق الضرب على أعضائه إلا رأسه ووجهه وفرجه.

وإن كان عبدًا جلده خمسين كذلك.

فإن رجع المقر عن إقراره قبل إقامة الحد عليه، أو في وسطه، قبل رجوعه وخلى سبيله.

ويستحب للإمام أن يلقن المقر الرجوع، ويقول له: لعلك لمست أو قبلت.

والرجل والمرأة في ذلك سواءٌ، غير أن المرأة لا تنزع عنها ثيابها إلا الفرو والحشو.

وإن حفر لها في الرجم جاز.

ولا يقيم المولى الحد على عبده إلا بإذن الإمام.

وإذا رجع أحد الشهود بعد الحكم وقبل الرجم ضربوا الحد وسقط الرجم، فإن رجع بعد الرجم حد الراجع وحده وضمن ربع الدية، وإن نقص عدد الشهود عن أربعة حدوا.

وشرط إحصان الرجم: أن يكون حرًا، بالغًا، عاقلًا، مسلمًا، قد تزوج امرأة نكاحًا صحيحًا، ودخل بها وهما على صفة الإحصان.

ولا يجمع في المحصن بين الجلد والرجم، ولا يجمع في البكر بين الجلد والنفي، إلا أن يرى الإمام ذلك مصلحةً فيغربه على قدر ما يراه.

وإذا زنى المريض وحده الرجم رجم، وإن كان حده الجلد لم يجلد حتى يبرأ، وإذا زنت الحامل لم تحد حتى تضع حملها، فإن كان حدها الجلد فحتى تتعالى من نفاسها، وإذا كان حدها الرجم رجمت.

وإذا شهد الشهود بحدٍ متقادمٍ لم يقطعهم عن إقامته بعدهم عن الإمام لم تقبل شهادتهم، إلا في حد القذف خاصةً.

ومن وطئ أجنبيةً فيما دون الفرج عرر.

ولا حد على من وطئ جارية ولده وولد ولده، وإن قال"علمت أنها علي حرامٌ"، وإذا وطئ جارية أبيه أو أمه أو زوجته، أو وطئ العبد جارية مولاه، وقال"علمت أنها علي حرامٌ"حد، وإن قال"ظننت أنها تحل لي"لم يحد.

ومن وطئ جارية أخيه، أو عمه، وقال"ظننت أنها حلالٌ"حد،

ومن زفت إليه غير امرأته وقالت النساء"إنها زوجتك"فوطئها، فلا حد عليه، وعليه المهر.

ومن وجد امرأةً على فراشه فوطئها فعليه الحد، ومن تزوج امرأةً لا يحل له نكاحها فوطئها لم يجب عليه الحد، ومن أتى امرأةً في الموضع المكروه أو عمل عمل قوم لوطٍ فلا حد عليه عند أبي حنيفة ويعزر، وقال أبو يوسف ومحمد: هو كالزنا، ومن وطئ بهيمةً فلا حد عليه، ومن زنى في دار الحرب أو دار البغي ثم خرج إلينا لم نقم عليه الحد.

وجه المناسبة بين الحدود و الجنايات وتوابعها من القصاص وغيره ظاهر من حيث اشتمال كل منهما على المحظور والزاجر عنه.

والحدود: جمع حد، وهو لغة: المنع، ومن الحداد للبواب، وفي الشريعة هو: العقوبة المقدرة حقًا للّه تعالى، حتى لا يسمى القصاص حدًا، لما أنه حق للعبد، ولا التعزير لعدم التقدير. والمقصد الأصلي من شرعه الانزجار عما يتضرر به العباد، والطهرة ليست فيه أصلية، بدليل شرعه في حق الكافر كما في الهداية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت