فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 428

كتاب الأيمان.

-الأيمان على ثلاثة أضربٍ: يمينٌ غموسٌ، ويمينٌ منعقدةٌ، ويمينٌ لغوٌ.

فاليمين الغموس هي: الحلف على أمرٍ ماضٍ، يتعمد الكذب فيه؛ فهذه اليمين يأثم بها صاحبها، ولا كفارة فيها إلا الاستغفار.

واليمين المنعقدة: هي الحلف على الأمر المستقبل أن يفعله، أو لا يفعله، فإذا حنث في ذلك لزمته الكفارة.

واليمين اللغو: أن يحلف على أمرٍ ماضٍ، وهو يظن أنه كما قال، والأمر بخلافه، فهذه نرجو أن لا يؤاخذ اللّه بها صاحبها.

والقاصد في اليمين والمكره والناسي سواءٌ.

ومن فعل المحلوف عليه مكرهًا أو ناسيًا سواءٌ.

واليمين باللّه تعالى، أو باسم من أسمائه، كالرحمن والرحيم، أو بصفةٍ من صفاته، كعزة اللّه وجلاله وكبريائه، إلا قوله"وعلم اللّه"فإنه لا يكون يمينًا، وإن حلف بصفةٍ من صفات الفعل، كغضب اللّه وسخطه لم يكن حالفًا.

ومن حلف بغير اللّه لم يكن حالفًا، كالنبي، والقرآن، والكعبة.

والحلف بحروف القسم، وحروف القسم: الواو كقوله: واللّه، والباء كقوله: باللّه، والتاء كقوله: تاللّه، وقد تضمر الحروف فيكون حالفًا، كقوله"اللّه لا أفعل كذا"وقال أبو حنيفة: إذ قال"وحق اللّه"فليس بحالفٍ.

وإذا قال"أقسم"أو"أقسم باللّه"أو"أحلف"أو"أحلف باللّه"أو"أشهد"أو"أشهد باللّه"فهو حالفٌ، وكذلك قوله"وعهد اللّه، وميثاقه، وعلي نذرٌ، أو نذرٌ للّه، وإن فعلت كذا فأنا يهوديٌ أو نصرانيٌ أو كافرٌ"فهو يمينٌ.

وإن قال"علي غضب اللّه، أو سخطه، أو أنا زانٍ، أو شارب خمرٍ، أو آكل ربًا"فليس بحالف.

وكفارة اليمين: عتق رقبةٍ، يجزئ فيها ما يجزئ في الظهار، وإن شاء كسا عشرة مساكين كل واحدٍ ثوبًا فما زاد، وأدناه ما تجزئ فيه الصلاة، وإن شاء أطعم عشرة مساكين، كالإطعام في كفارة الظهار، فإن لم يقدر على أحد الأشياء الثلاثة صام ثلاثة أيامٍ متتابعاتٍ؛ فإن قدم الكفارة على الحنث لم يجزه.

ومن حلف على معصية، مثل أن لا يصلي، أو لا يكلم أباه، أو ليقتلن فلانًا، فينبغي أن يحنث ويكفر عن يمينه.

وإذا حلف الكافر ثم حنث في حال الكفر، أو بعد إسلامه، فلا حنث عليه.

ومن حرم على نفسه شيئًا مما يملكه لم يصر محرمًا لعينه، وعليه إن استباحه كفارة يمينٍ، فإن قال"كل حلالٍ علي حرام"فهو على الطعام والشراب، إلا أن ينوي غير ذلك.

ومن نذر نذرًا مطلقًا فعليه الوفاء به، وإن علق نذره بشرط فوجد الشرط فعليه الوفاء بنفس الذنر. وروى أن أبا حنيفة رجع عن ذلك وقال: إذا قال"إن فعلت كذا فعلي حجةٌ، أو صوم سنةٍ، أو صدقة ما أملكه"، أجزأه من ذلك كفارة يمينٍ، وهو قول محمدٍ.

ومن حلف لا يدخل بيتًا فدخل الكعبة، أو المسجد، أو البيعة، أو الكنيسة لم يحنث.

ومن حلف لا يتكلم فقرأ في الصلاة لم يحنث.

ومن حلف لا يلبس ثوبًا وهو لابسه فنزعه في الحال لم يحنث، وكذا إذا حلف لا يركب هذه الدابة وهو راكبها فنزل في الحال وإن لبث ساعةً حنث، وإن حلف لا يدخل هذه الدار وهو فيها لم يحنث بالقعود، حتى يخرج ثم يدخل.

ومن حلف لا يدخل دارًا فدخل دارا خرابًا لم يحنث.

ومن حلف لا يدخل هذه الدار فدخلها بعد ما انهدمت وصارت صحراءً حنث، ولو حلف لا يدخل هذا البيت فدخله بعد ما انهدم لم يحنث.

ومن حلف لا يكلم زوجة فلانٍ فطلقها فلانٌ ثم كلمها حنث، ولو حلف لا يكلم عبد فلانٍ، أو لا يدخل دار فلانٍ، فباع عبده وداره ثم كلم العبد ودخل الدار لم يحنث؛ وإن حلف لا يكلم صاحب هذا الطيلسان فباعه ثم كلمه حنث، وكذلك إن حلف لا يكلم هذا الشاب فكلمه بعد ما صار شيخًا حنث، أو لا يأكل لحم هذا الحمل فصار كبشًا فأكله حنث، وإن حلف لا يأكل من هذه النخلة فهو على ثمرها، وإن حلف لا يأكل من هذا البسر فصار رطبًا فأكله لم يحنث، وإن حلف لا يأكل بسرًا فأكل رطبًا لم يحنث.

ومن حلف لا يأكل رطبًا فأكل بسرًا مذنبًا حنث عند أبي حنيفة.

ومن حلف لا يأكل لحمًا فأكل السمك لم يحنث.

ومن حلف لا يشرب من دجلة فشرب منها بإناءٍ لم يحنث حتى يكرع منها كرعًا في قول أبي حنيفة، ومن حلف لا يشرب من ماء دجلة فشرب منها بإناءٍ حنث.

ومن حلف لا يأكل من هذه الحنطة فأكل من خبزها لم يحنث، ولو حلف لا يأكل من هذا الدقيق فأكل من خبزه حنث، ولو استفه كما هو لم يحنث، ولو حلف لا يكلم فلانًا فكلمه وهو بحيث يسمع إلا أنه نائمٌ حنث، وإن حلف لا يكلمه إلا بإذنه فأذن له ولم يعلم بالإذن حتى كلمه حنث.

وإذا استحلف الوالي رجلًا ليعلمه بكل داعرٍ دخل البلد، فهذا على حال ولايته خاصةً.

ومن حلف لا يركب دابة فلانٍ فركب دابة عبده لم يحنث.

ومن حلف لا يدخل هذه الدار فوقف على سطحها، أو دخل دهليزها حنث، وإن وقف في طاق الباب بحيث إذا أغلق الباب كان خارجًا لم يحنث.

ومن حلف لا يأكل الشواء، فهو على اللحم دون الباذنجان والجزر.

ومن حلف لا يأكل الطبيخ فهو على ما يطبخ من اللحم.

ومن حلف لا يأكل الرءوس، فيمينه على ما يكبس في التنابير، ويباع في المصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت