فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 428

ومن حلف لا يأكل الخبز فيمينه على ما يعتاد أهل البلد أكله خبزًا، فإن أكل خبز القطائف أو خبز الأرز بالعراق لم يحنث.

ومن حلف لا يبيع أو لا يشتري أو لا يؤاجر فوكل بذلك لم يحنث.

ومن حلف لا يتزوج، أو لا يطلق، أو لا يعتق، فوكل بذلك حنث.

ومن حلف لا يجلس على الأرض فجلس على بساطٍ أو حصيرٍ، لم يحنث.

ومن حلف لا يجلس على سريرٍ، فجلس على سريرٍ فوقه بساطٌ حنث، وإن جعل فوقه سريرًا آخر فجلس عليه لم يحنث.

وإن حلف لا ينام على فراشٍ فنام عليه وفوقه قرامٌ حنث وإن جعل فوقه فراشًا آخر لم يحنث.

ومن حلف بيمينٍ، وقال"إن شاء اللّه"متصلًا بيمينه، فلا حنث عليه، وإن حلف ليأتينه إن استطاع فهذا على استطاعة الصحة دون القدرة.

وإن حلف لا يكلم فلانًا حينًا أو زمانًا، أو الحين أو الزمان فهو على ستة أشهر، وكذلك الدهر عند أبي يوسف ومحمدٍ.

ولو حلف لا يكلمه أيامًا فهو على ثلاثة أيامٍ، ولو حلف لا يكلمه الأيام فهو على عشرة أيامٍ عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: على أيام الإسبوع، ولو حلف لا يكلمه الشهور فهو على عشرة أشهرٍ عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمدٌ: على اثني عشر شهرًا،

وإذا حلف لا يفعل كذا تركه أبدًا، وإن حلف ليفعلن كذا ففعله مرةً واحدةً بر في يمينه.

ومن حلف لا تخرج امرأته إلا بإذنه، فأذن لها مرةً فخرجت ثم خرجت مرةً أخرى بغير إذنه حنث، ولابد من إذن في كل خروجٍ، وإن قال"إلا أن آذن لك"فأذن لها مرةً ثم خرجت بعدها بغير إذنه لم يحنث.

وإذا حلف لا يتغدى فالغداء الأكل من طلوع الفجر إلى الظهر، والعشاء من صلاة الظهر إلى نصف الليل، والسحور من نصف الليل إلى طلوع الفجر.

وإن حلف ليقضين دينه إلى قريبٍ فهو ما دون الشهر، وإن قال"إلى بعيد"فهو أكثر من الشهر.

ومن حلف لا يسكن هذه الدار فخرج منها بنفسه وترك فيها أهله ومتاعه حنث.

ومن حلف ليصعدن السماء أو ليقلبن هذا الحجر ذهبًا انعقدت يمينه وحنث عقيبها.

ومن حلف ليقضين فلانًا دينه اليوم فقضاه ثم وجد فلانٌ بعضه زيوفًا أو نبهرجةً، أو مستحقة - لم يحنث، وإن وجدها رصاصًا أو ستوقة حنث.

ومن حلف لا يقبض دينه درهمًا دون درهمٍ فقبض بعضه، لم يحنث حتى يقبض جميعه متفرقًا، وإن قبض دينه في وزنتين لم يتشاغل بينهما إلا بعمل الوزن لم يحنث، وليس ذلك بتفريقٍ.

ومن حلف ليأتين البصرة فلم يأتها حتى مات، حنث في آخر جزء من أجزاء حياته.

كتاب الأيمان

(الأيمان) : جمع يمين، وهو لغة: القوة، وشرعا: عبارة عن عقد قوي به عزم الحالف على الفعل أو الترك.

وهي (على ثلاثة أضرب) : الأول (يمين غموس) بالتنكير - صفة ليمين، من الغمس وهو الإدخال في الماء، سميت به لأنها تدخل صاحبها في الإثم ثم في النار، وفي بعض النسخ"الغموس"بالتعريف على الإضافة إليه، فيكون من إضافة الجنس إلى نوعه؛ لكن قال في المغرب: إن الإضافة خطأ لغة وسماعا (و) الثاني (يمين منعقدة) سميت به لعقد الحالف على البر بالقصد والنية (و) الثالث (يمين لغو) سميت به لأنها ساقطة لا مؤاخذة فيها إلا في ثلاث: طلاق، وعتاق، ونذر، كما في الأشباه.

(فاليمين الغموس) وتسمى الفاجرة (هي الحلف على أمر ماض يتعمد الكذب فيه) مثل أن يحلف على شيء قد فعله ما فعله أو بالعكس، مع علمه بذلك، وقد يقع على الحال، مثل أن يحلف ما لهذا على دين، وهو كاذب، فالتقييد بالماضي اتفاقي أو أكثري (فهذه اليمين يأثم بها صاحبها) لقوله صلى اللّه عليه وسلم (من حلف كاذبًا أدخله اللّه النار) (ولا كفارة فيها إلا الاستغفار) مع التوبة، لأنها ليست يمينًا حقيقية، لأن اليمين عقد مشروع، وهذه كبيرة، فلا تكون مشروعة، وتسميتها يمينًا مجاز، لوجود صورة اليمين، كما نهى صلى اللّه عليه وسلم عن بيع الحر، سماه بيعًا مجازًا كما في الاختيار وغيره، وفي المحيط: الغموس يأثم صاحبها به، ولا يرفعه إلا التوبة النصوح والاستغفار؛ لأنه أعظم من أن ترفعه الكفارة، اهـ.

(واليمين المنعقدة هي الحلف على الأمر المستقبل أن يفعله أو لا يفعله، فإذا حنث في ذلك لزمته الكفارة) لقوله تعالى: {ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان} : (واليمين اللغو: أن يحلف على أمر ماض) مثل أن يحلف على شيء أنه فعله أو لم يفعله (وهو يظن أنه كما قال، و) كان (الأمر بخلافه) وقد يقع على الحال مثل أن يحلف أنه زيد وإنما هو عمرو، فالفارق بينه وبين الغموس تعمد الكذب، قال في الاختيار: وحكى محمد عن أبي حنيفة أن اللغو ما يجري بين الناس من قولهم: (لا واللّه، وبلى واللّه، اهـ.(فهذه) اليمين (نرجو أن لا يؤاخذ اللّه بها صاحبها) وتعليق عدم المؤاخذة بالرجاء - وقد قال اللّه تعالى: {لا يؤاخذكم اللّه في اللغو في أيمانكم} - للاختلاف في تفسيره أو تواضعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت