فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 428

باب شروط الصلاة التي تتقدمها.

-يجب على المصلي أن يقدم الطهارة من الأحداث والأنجاس على ما قدمناه، ويستر عورته، والعورة من الرجل: ما تحت السرة إلى الركبة، والركبة من العورة، وبدن المرأة الحرة كله عورةٌ إلا وجهها وكفيها وقدميها. وما كان عورةً من الرجل فهو عورةٌ من الأمة، وبطنها وظهرها عورةٌ، وما سوى ذلك من بدنها فليس بعورةٍ.

ومن لم يجد ما يزيل به النجاسة صلى معها ولم يعد الصلاة.

ومن لم يجد ثوبًا صلى عريانًا قاعدًا يومئ بالركوع والسجود؛ فإن صلى قائمًا أجزأه؛ والأول أفضل، وينوي الصلاة التي يدخل فيها بنيةٍ لا يفصل بينهما وبين التحريمة بعملٍ، ويستقبل القبلة.

إلا أن يكون خائفًا فيصلي إلى أي جهةٍ قدر؛ فإن اشتبهت عليه القبلة وليس بحضرته من يسأله عنها اجتهد وصلى، فإن علم أنه أخطأ بإخبارٍ بعد ما صلى فلا إعادة عليه، وإن علم ذلك وهو في الصلاة استدار إلى القبلة وبنى عليها.

باب شروط الصلاة

الشروط: جمع شرط، وهو لغة: العلامة ومنه أشراط الساعة؛ أي علاماتها وشرعًا: ما يتوقف عليه وجود الشيء، ويكون خارجا عن ماهيته، ولا يكون مؤثرًا في وجوده، واحترز بقوله (التي تتقدمها) عن التي لا تتقدمها كالمقارنة والمتأخرة عنها، وهي التي تأتي في باب صفة للصلاة؛ كالتحريمة، وترتيب الأركان والخروج بصنعة، كما سيأتي:

والشروط التي تتقدمها - على ما ذكره المصنف - ستة، ذكر منها خمسة، وتقدم ذكر الوقت أول كتاب الصلاة، قال الشرنبلالي: وكان ينبغي ذكره هنا ليتنبه المتعلم، لكونه من الشروط كما في مقدمة أبي الليث ومنية المصلى.

الأول والثاني من الشروط ما عبر عنهما بقوله (يجب على المصلى) : أي يلزمه (أن يقدم الطهارة من الأحداث والأنجاس على ما) : أي الوجه الذي قدمناه) في الطهارة.

والثالث قوله: (ويستر عورته) ولو خاليًا، أو في بيت مظلم، ولو بما لا يحل لبسه كثوب حرير وإن أثم بلا عذر (والعورة من الرجل ما تحت السرة إلى الركبة) : أي معها، كما صرح بذلك بقوله (والركبة من العورة) قال في التصحيح: والأصح أنها من الفخذ. اهـ. (وبدن المرأة الحرة كله عورة إلا وجهها وكفيها) باطنهما وظاهرهما على الأصح، كما في شرح المنية، وفي الهداية: وهذا تنصيص على أن القدم عورة، ويروى أنها ليست بعورة، وهو الأصح اهـ. وقال في الجوهرة: وقيل: الصحيح أنها عورة في حق النظر والمس، وليست بعورة في حق الصلاة، ومثله في الاختيار، ومشى عليه في التنوير، وقال العلائي: على المعتمد، لكن في التصحيح خلافه حيث قال: قلت تنصيص الكتاب أولى بالصواب؛ لقول محمد في كتاب الاستحسان"وما سوى ذلك عورة"وقال قاضيخان: وفي قدميها روايتان، والصحيح أن انكشاف ربع القدم يمنع الصلاة، وكذا في نصاب الفقهاء، وتمامه فيه، فتنبه (وما كان عورة من الرجل فهو عورة من الأمة) ولو مديرة أو مكاتبة أو أم ولد (وبطنها وظهرها عورة) أيضًا، وجانبهما تبع لهما (وما سوى ذلك من بدنها فليس بعورة) وكشف ربع عضو من أعضاء العورة - كبطن وفخذ وشعر نزل من رأسها ودبر وذكر وأنثيين وفرج - يمنع صحة الصلاة إن استمر مقدار أداء ركن وإلا لا.

(ومن لم يجد ما يزيل به النجاسة صلى معها ولم يعد الصلاة) ثم إن كان ربع الثوب أو أكثر طاهرًا يصلي فيه لزومًا، فلو صلى عريانًا لا يجزئه؛ وإن كان الطاهر أقل من الربع يتخير بين أن يصلي عريانًا والصلاة فيه، والصلاة فيه أفضل، لعدم اختصاص الستر بالصلاة، واختصاص الطهارة بها.

(ومن لم يجد ثوبًا) ولو بإباحة على الأصح (صلى عريانًا قاعدًا) مادًا رجليه إلى القبلة، لكونه أستر، وقيل: كالمتشهد (يومئ إيماء بالركوع والسجود، فإن صلى قائمًا) يركع ويسجد، أو قاعدا كذلك (أجزأه) لأن في القعود ستر العورة الغليظة، وفي القيام أداء هذه الأركان؛ فيميل إلى أيهما شاء (و) لكن (الأول أفضل) لأن الستر وجب لحق الصلاة وحق الناس ولا خلف له؛ والإيماء خلف عن الأركان.

والرابع من الشروط قوله: (وينوي الصلاة التي يدخل فيها بنية لا يفصل بينها وبين التحريمة يعمل) أجنبي عن الصلاة، وهو ما يمنع البناء؛ ويندب اقترانها خروجًا من الخلاف، قال في التصحيح: قلت: ولا يتأخر عنها في الصحيح قال الإسبيجاني: لا يصح تأخير النية عن وقت الشروع في ظاهر الرواية اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت