-إذا سرق العاقل البالغ عشرة دراهم، أو ما قيمته عشرة دراهم، مضروبةً أو غير مضروبةٍ، من حرزٍ لا شبهة فيه، وجب عليه القطع، والعبد والحر في القطع سواءٌ.
ويجب القطع بإقراره مرةً واحدةً، أو بشهادة شاهدين.
وإذا اشترك جماعةٌ في سرقةٍ فأصاب كل واحدٍ منهم عشرة دراهم قطع، وإن أصابه أقل من ذلك لم يقطع،
ولا يقطع فيما يوجد تافهًا مباحًا في دار الإسلام، كالخشب، والقصب؛ والحشيش، والسمك، والصيد، وكذلك فيما يسرع إليه الفساد، كالفواكه الرطبة، واللبن، واللحم، والبطيخ، والفاكهة على الشجر، والزرع الذي لم يحصد، ولا قطع في الأشربة المطربة، ولا في الطنبور، ولا في سرقة المصحف وإن كان عليه حلية ولا في الصليب الذهب، ولا في الشطرنج ولا النرد، ولا قطع على سارق الصبي الحر وإن كان عليه حليٌ، ولا قطع في سرقة العبد الكبير، ويقطع في سرقة العبد الصغير، ولا قطع في الدفاتر كلها إلا في دفاتر الحساب، ولا قطع في سرقة كلبٍ، ولا فهدٍ، ولا دفٍ، ولا طبلٍ، ولا مزمارٍ، ويقطع في الساج والقنا والآبنوس والصندل، وإذا اتخذ من الخشب أوانٍ أو أبوابٌ قطع فيها،
ولا قطع على خائنٍ ولا خائنةٍ، ولا نباشٍ، ولا منتهبٍ، ولا مختلسٍ.
ولا يقطع السارق في بيت المال، ولا من مالٍ للسارق فيه شركةٌ، ومن سرق من أبويه أو ولده أو ذي رحمٍ محرمٍ منه لم يقطع، وكذلك إ سرق أحد الزوجين من الآخر، أو العبد من سيده، أو من امرأة سيده، أو زوج سيدته، والمولى من مكاتبه، والسارق من المغنم.
والحرز على ضربين حرز لمعنىً فيه، كالبيوت والدور، وحرزٍ بالحافظ فمن سرق شيئًا من حرزٍ أو غير حرزٍ وصاحبه عنده يحفظه وجب عليه القطع، ولا قطع على من سرق من حمامٍ أو من بيتٍ أذن للناس في دخوله ومن سرق من المسجد متاعًا وصاحبه عنده قطع، ولا قطع على الضيف إذا سرق ممن أضافه، وإذا نقب اللص البيت، فدخل، فأخذ المال وناوله آخر خارج البيت فلا قطع عليهما، وإن ألقاه في الطريق ثم خرج فأخذه قطع، وكذا إن حمله على حمارٍ فساقه فأخرجه، وإذا دخل الحرز جماعةٌ فتولى بعضهم الأخذ قطعوا جميعًا.
ومن نقب البيت فأدخل يده فيه فأخذ شيئًا لم يقطع، وإذا أدخل يده في صندوق الصيرفي، أو في كم غيره، فأخذ المال، قطع.
وتقطع يمين السارق من الزند وتحسم، فإن سرق ثانيًا قطعت رجله اليسرى، فإن سرق ثالثًا لم يقطع وخلد في السجن حتى يتوب؛
وإذا كان السارق أشل اليد اليسرى، أو أقطع، أو مقطوع الرجل اليمنى، لم يقطع.
ولا يقطع السارق إلا أن يحضر المسروق منه فيطالب بالسرقة، فإن وهبها من السارق، أو باعها إياه، أو نقصت قيمتها من النصاب، لم يقطع.
ومن سرق عينًا فقطع فيها وردها ثم عاد فسرقها وهي بحالها، لم يقطع، فإن تغيرت عن حالها، مثل أن كان غزلا فسرقه فقطع فيه فرده ثم نسج فعاد فسرقه - قطع، وإذا قطع السارق والعين قائمةٌ في يده ردها، وإن كانت هالكةً لم يضمن، وإذا ادعى السارق أن العين المسروقة ملكه سقط القطع عنه وإن لم يقم بينةً.
وإذا خرج جماعةٌ ممتنعين، أو واحدٌ يقدر على الامتناع، فقصدوا قطع الطريق فأخذوا قبل أن يأخذوا مالًا ولا قتلوا نفسًا حبسهم الإمام حتى يحدثوا توبةً، وإن أخذوا مال مسلمٍ أو ذميٍ والمأخوذ إذا قسم على جماعتهم أصاب كل واحدٍ منهم عشرة دراهم فصاعدًا أو ما قيمته ذلك قطع الإمام أيديهم وأرجلهم من خلافٍ، وإن قتلوا ولم يأخذوا مالًا قتلهم الإمام حدًا، فإن عفا الأولياء عنهم لم يلتفت إلى عفوهم، وإن قتلوا وأخذوا المال.
فالإمام بالخيار: إن شاء قطع أيديهم وأرجلهم من خلافٍ وقتلهم وصلبهم، وإن شاء قتلهم، وإن شاء صلبهم: يصلب حيًا، ويبعج بطنه بالرمح إلى أن يموت، ولا يصلب أكثر من ثلاثة أيامٍ، فإن كان فيهم صبيٌ أو مجنونٌ، أو ذو رحمٍ من المقطوع عليه سقط الحد عن الباقين.
وصار القتل إلى الأولياء: إن شاؤا قتلوا، وإن شاؤا عفوا، وإن باشر الفعل واحدٌ منهم أجري الحد على جماعتهم.
وهي في اللغة: أخذ الشيء من الغير على الخفية والاستسرار، ومنه استراق السمع، وقد زيدت عليه أوصاف في الشريعة على ما يأتيك بيانه، هداية.