فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 428

باب الأنجاس.

-تطهير النجاسة واجبٌ من بدن المصلي وثوبه والمكان الذي يصلي عليه.

ويجوز تطهير النجاسة بالماء، وبكل مائعٍ طاهرٍ يمكن إزالتها به كالحل وماء الورد.

وإذا أصابت الخف نجاسةٌ ولها جرمٌ فجفت فدلكه بالأرض جاز.

والمني نجسٌ يجب غسل رطبه، فإذا جف على الثوب أجزأ فيه الفرك.

والنجاسة إذا أصابت المرآة أو السيف اكتفي بمسحهما.

وإذا أصابت الأرض نجاسةٌ فجفت بالشمس وذهبت أثرها جازت الصلاة بمكانها، ولا يجوز التيمم منها.

ومن أصابه من النجاسة المغلظة كالدم والبول والغائط والخمر مقدار الدرهم فما دونه جازت الصلاة معه، فإن زاد لم تجز، وإن أصابته نجاسةٌ مخففةٌ كبول ما يؤكل لحمه جازت الصلاة معه، ما لم يبلغ ربع الثوب.

وتطهير النجاسة التي يجب غسلها على وجهين: فما كان له منها عينٌ مرئيةٌ فطهارتها زوال عينها، إلا أن يبقى من أثرها ما يشق إزالته، وما ليس له عينٌ مرئيةٌ فطهارتها أن يغسل حتى يغلب على ظن الغاسل أنه قد طهر.

والاستنجاء سنةٌ، يجزئ فيها الحجر وما يقوم مقامه يمسحه حتى ينقيه، وليس فيه عددٌ مسنونٌ، وغسله بالماء أفضل، فإن تجاوزت النجاسة مخرجها لم يجز فيه إلا الماء. ولا يستنجي بعظم ولا بروثٍ ولا بطعامٍ ولا بيمينه.

لما فرغ من بيان النجاسة الحكمية والطهارة عنها، شرع في بيان الحقيقة، ومزيلها، وتقسيمها، ومقدار المعفو عنه منها، وكيفية تطهير محلها وقدمت الأولى لأنها أقوى. إذ بقاء القليل منها يمنع جواز الصلاة بالاتفاق.

والأنجاس: جمع نجس بكسر الجيم - كما ذكره تاج الشريعة، لا جمع نجس بفتحتين كما وقع لكثير؛ لأنه لا يجمع، قال في العباب: النجس ضد الطاهر، والنجاسة ضد الطهارة وقد نجس ينجس، كسمع يسمع، وكرم يكرم، وإذا قلت: رجل نجس - بكسر الجيم - ثنيت وجمعت، وبفتحها لم تثن ولم تجمع، وتقول: رجل ورجلان ورجال وامرأة ونساء نجس اهـ. وتمامه في شرح الهداية للعيني.

(تطهير النجاسة) : أي محلها (واجب) : أي لازم (من بدن المصلي وثوبه والمكان الذي يصلي عليه) لقوله تعالى: {وثيابك فطهر} وإذا وجب تطهير الثوب وجب في البدن والمكان، لأن استعمال في حال الصلاة يشمل الكل (1) .

(ويجوز تطهير النجاسة بالماء، وبكل مانع) أي سائل (طاهر) قالع للنجاسة كما عبر عنه بقوله (يمكن إزالتها به) بأن ينعصر بالعصر، وذلك (كالخل وماء الورد) والماء المستعمل ونحو ذلك كالمستخرج من البقول، لأنه قالع ومزيل، والطهورية بالقلع والإزالة للنجاسة الجاورة، فإذا انتهت أجزاء النجاسة يبقى طاهرًا بخلاف نحو لبن وزيت، لأنه غير قالع.

(وإذا أصابت الخف) ونحوه كنعل (نجاسة لها جرم) بالكسر - الجسد، والمراد به كل ما يرى بعد الجفاف كالروث والعذرة والمنى، ولو من غيرها كخمر وبول أصابه تراب، به يفتي. در (فجفت) النجاسة (فدلكه) : أي الخف ونحوه (بالأرض) ونحوها (جاز) ، لأن الجلد لصلابته لا تتداخله أجزاء النجاسة إلا قليل ثم يحتذبه الجرم إذا جف، فإذا زال زال ما قام به. وفي الرطب لا يجوز حتى يغسله، لأن المسح بالأرض يكثر، ولا يطهره هداية.

(والمني نجس) نجاسة مغلظة (يجب غسل رطبه، وإذا جف على الثوب) ولو جديدًا مبطنًا، وكذا البدن في ظاهر الرواية (أجزأ فيه الفرك) لقوله صلى اللّه عليه وسلم لعائشة:"فاغسليه إن كان رطبًا، وافركيه إن كان يابسًا".

(والنجاسة إذا أصابت المرآة أو السيف اكتفي بمسحهما) بما يزول به أثرها ومثلهما كل ثقيل لا مسام له؛ كزجاج وعظم وآنية مدهونة وظفر، لأنه لا يداخله النجاسة؛ وما على ظاهره يزول بالمسح.

(وإذا أصابت الأرض نجاسة فجفت بالشمس) أو نحوها؛ قال في الجوهرة: التقييد بالشمس ليس بشرط، بل لو جفت بالظل فالحكم كذلك. اهـ. (وذهب أثرها) الأثر: اللون والطعم والرائحة (جازت الصلاة على مكانها، و) لكن (لا يجوز التيمم منها) ؛ لأن المشروط للصلاة الطهارة، وللتيمم الطهورية، وحكم آجر مفروش وشجر وكلًا قائمين في الأرض كذلك، فيطهر بالجفاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت