-القتل على خمسة أوجهٍ: عمدٍ، وشبه عمد، وخطأٍ، وما أجري مجرى الخطأ، والقتل بسببٍ.
فالعمد: ما تعمد ضربه بسلاح، أو ما أجري مجرى السلاح في تفريق الأجزاء، كالمحدد من الخشب والحجر والنار، وموجب ذلك المأثم والقود، إلا أن يعفو الأولياء، ولا كفارة فيه.
وشبه العمد عند أبي حنيفة: أن يتعمد الضرب بما ليس بسلاحٍ، ولا ما أجري مجرى السلاح، وقال أبو يوسف ومحمدٌ: إذا ضربه بحجرٍ عظيمٍ، أو خشبةٍ عظيمةٍ، فهو عمدٌ،
وشبه العمد: أن يتعمد ضربه بمالا لا يقتل غالبًا، وموجب ذلك على القولين المأثم والكفارة، ولا قود، وفيه ديةٌ مغلظةٌ على العاقلة.
والخطأ على وجهين: خطأ في القصد، وهو: أن يرمي شخصًا يظنه صيدًا فإذا هو آدميٌ، وخطأ في القتل، وهو: أن يرمي غرضًا فيصيب آدميًا، وموجب ذلك: الكفارة، والدية على العاقلة، ولا مأثم فيه،
وما أجري مجرى الخطأ مثل النائم ينقلب على رجلٍ فيقتله، فحكمه حكم الخطأ،
وأما القتل بسببٍ: كحافر البئر، وواضع الحجر في غير ملكه، وموجبه إذا تلف فيه آدميٌ: الدية على العاقلة، ولا كفارة فيه.
والقصاص واجبٌ بقتل كل محقون الدم على التأبيد إذا قتل عمدًا، ويقتل الحر بالحر، والحر بالعبد، والمسلم بالمستأمن؛ ويقتل الرجل بالمرأة، والكبير بالصغير، والصحيح بالأعمى والزمن، ولا يقتل الرجل بابنه، ولا بعبده، ولا مدبره، ولا مكاتبه، ولا بعبد ولده، ومن ورث قصاصًا على أبيه سقط، ولا يستوفى القصاص إلا بالسيف،
وإذا قتل المكاتب عمدًا وليس له وارثٌ إلا المولي وترك وفاءً فله القصاص؛ فإن ترك وفاءً ووارثه غير المولي فلا قصاص لهم، وإن اجتمعوا مع المولي،
وإذا قتل عبد الرهن لم يجب القصاص حتى يجتمع الراهن والمرتهن.
ومن جرح رجلًا عمدًا فلم يزل صاحب فراشٍ حتى مات فعليه القصاص، ومن قطع يد غيره عمدًا من المفصل قطعت يده، وكذلك الرجل، ومارن الأنف، والأذن، ومن ضرب عين رجلٍ فقلعها فلا قصاص عليه، وإن كانت قائمةً فذهب ضوءها فعليه القصاص: تحمى له المرآة، ويجعل على وجهه قطنٌ. رطبٌ، وتقابل عينه بالمرآة حتى يذهب ضوءها، وفي السن القصاص، وفي كل شجةٍ يمكن فيها المماثلة القصاص، ولا قصاص في عظمٍ إلا في السن، وليس فيما دون النفس شبه عمدٍ، إنما هو عمدٌ أو خطأٌ، ولا قصاص بين الرجل والمرأة فيما دون النفس، ولا بين الحر والعبد، ولا بين العبدين.
ويجب القصاص في الأطراف بين المسلم والكافر، ومن قطع يد رجلٍ من نصف الساعد، أو جرحه جائفةً فبرأ منها فلا قصاص عليه، وإذا كانت يد المقطوع صحيحةً ويد القاطع شلاء أو ناقصة الأصابع فالمقطوع بالخيار: إن شاء قطع اليد المعيبة، ولا شيء له غيرها، وإن شاء أخذ الأرش كاملًا، ومن شج رجلا فاستوعبت الشجة ما بين قرنيه، وهي لا تستوعب ما بين قرني الشاج، فالمشجوج بالخيار: إن شاء اقتص بمقدار شجته، يبتدئ من أي الجانبين شاء، وإن شاء أخذ الأرش، ولا قصاص في اللسان، ولا في الذكر، إلا أن تقطع الحشفة، وإذا اصطلح القاتل وأولياء المقتول على مالٍ سقط القصاص، ووجب المال، قليلًا كان أو كثيرًا،
فإن عفا أحد الشركاء أو صالح من نصيبه على عوضٍ، سقط حق الباقين من القصاص، وكان لهم نصيبهم من الدية، وإذا قتل جماعةٌ واحدًا عمدًا اقتص من جميعهم، وإذا قتل واحدٌ جماعةً فحضر أولياء المقتولين قتل بجماعتهم، ولا شيء لهم غير ذلك، فإن حضر واحدٌ قتل له وسقط حق الباقين، ومن وجب عليه القصاص فمات سقط القصاص،
وإذا قطع رجلان يد رجلٍ فلا قصاص على واحدٍ منهما، وعليها نصف الدية، وإن قطع واحدٌ يميني رجلين فحضرا، فلها أن يقطعا يده، ويأخذا منه نصف الدية، ويقتسمانه نصفين، وإن حضر واحدٌ منهما فقطع يده فللآخر عليه نصف الدية، وإذا أقر العبد بقتل العمد لزمه القود، ومن رمي رجلًا عمدًا فنفذ السهم منه إلى آخر فماتا، فعليه القصاص للأول، والدية للثاني على عاقلته.
وجه المناسبة بينه وبين العتق أن في مشروعية كل منهما إحياء معنويا.
والجنايات: جمع جناية، وهي لغة: التعدي، وشرعًا: عبارة عن التعدي الواقع في النفس والأطراف.
(القتل) الذي تتعلق به الأحكام الآتية (على خمسة أوجه) وإلا فأنواعه كثيرة كرجم وصلب وغيرهما، وهي: (عمد، وشبه عمد، وخطأ، وما أجري مجرى الخطأ، والقتل بسبب) ثم أخذ في بيانها على الترتيب فقال: