فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 428

كتاب المأذون.

-إذا أذن المولى لعبده في التجارة إذنًا عامًا جاز تصرفه في سائر التجارات: يشتري، ويبيع، ويرهن، ويسترهن.

وإن أذن له في نوعٍ منها دون غيره فهو مأذونٌ في جميعها.

وإن أذن له في شيءٍ بعينه فليس بمأذونٍ.

وإقرار المأذون بالديون والغصوب جائزٌ، وليس له أن يتزوج، ولا أن يزوج مماليكه، ولا يكاتب، ولا يعتق على مالٍ، ولا يهب بعوضٍ ولا بغير عوضٍ، إلا أن يهدي اليسير من الطعام أو يضيف من يطعمه.

وديونه متعلقةٌ برقبته: يباع للغرماء، إلا أن يفديه المولي، ويقسم ثمنه بينهم بالحصص، فإن فضل من ديونه شيءٌ طولب به بعد الحرية.

وإن حجر عليه لم يصر محجورًا عليه حتى يظهر الحجر بين أهل سوقه. فإن مات المولى أو جن أو لحق بدار الحرب مرتدًا صار المأذون محجورًا عليه، وإن أبق العبد صار محجورًا عليه.

وإذا حجر عليه فإقراره جائزٌ فيما في يده من المال عند أبي حنيفة، وإن لزمته ديونٌ تحيط بماله ورقبته لم يملك المولى ما في يده، فإن أعتق عبيده لم يعتقوا عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمدٌ: يملك ما في يده، وإذا باع من المولى شيئًا بمثل قيمته جاز، فإن باعه بنقصانٍ لم يجز، فإن باعه المولى شيئًا بمثل القيمة جاز البيع، فإن سلمه إليه قبل قبض الثمن بطل الثمن، وإن أمسكه في يده حتى يستوفي الثمن جاز، وإن أعتق المولى المأذون وعليه ديونٌ فعتقه جائزٌ، والمولى ضامنٌ لقيمته للغرماء، وما بقي من الديون يطالب به المعتق، وإذا ولدت المأذونة من مولاها فذلك حجرٌ عليها.

وإن أذن ولي الصبي للصبي في التجارة فهو في الشراء والبيع كالعبد المأذون، إذا كان يعقل البيع والشراء.

مناسبته لإحياء الموات أن في الإذن للعبد والصغير إحياء له معنى.

وهو لغة: الإعلام، وشرعًا: فك الحجر وإسقاط الحق، كما في الهداية.

(إذا أذن المولى لعبده في التجارة إذنًا عاما) كأن يقول له: أذنت لك في التجارة، من غير تقييد بنوع مخصوص (جاز تصرفه في سائر التجارات) اتفاقا لأن اسم التجارة عام يتناول الجنس، وإذا جاز تصرفه (يشتري) ما أراد (ويبيع) ؛ لأنهما أصل التجارة (ويرهن، ويسترهن) ويؤجر ويستأجر؛ لأنها من صنيع التجار.

(و) كذا (إذا أذن له) المولى (في نوع منها) : أي من أنواع التجارة (دون غيره) : أي غير ذلك النوع، كأن يقول له: أذنت لك في التجارة في البر فقط (فهو مأذون في جميعها) ؛ لما تقدم أنه إسقاط الحق وفك الحجر؛ فتظهر مالكية العبد؛ فلا يتخصص بنوع دون نوع.

(وإن أذن له في شيء بعينه) كشراء ثوب للكسوة وطعام للأكل (فليس بمأذون) ؛ لأنه استخدام، فلو صار به مأذونًا يفسد عليه باب الاستخدام.

(وإقرار المأذون بالديون والغصوب جائز) وكذا بالودائع؛ لأن الإقرار من توابع التجارة؛ إذ لو لم يصح لاجتنب الناس مبايعته ومعاملته، ولا فرق بين ما إذا كان عليه دين أو لم يكن، إذا كان الإقرار في صحته، فإن كان في مرضه يقدم دين الصحة كما في الحر، هداية (وليس له) : أي للمأذون (أن يتزوج) ؛ لأنه ليس بتجارة (ولا أن يزوج مماليكه) قال في التصحيح: هذا على إطلاقه قول أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف: له أن يزوج أمته، واختار قوله المحبوبي والنسفي والموصلي وصدر الشريعة، ورجح دليلهما، اهـ (ولا يكاتب) عبدًا (ولا يعتق على مال) وعلى غير مال بالأولى (ولا يهب بعوض ولا بغير عوض) ؛ لأن كل ذلك تبرع ابتداء وانتهاء أو ابتداء، فلا يدخل تحت الإذن بالتجارة، هداية (إلا أن يهدي اليسير من الطعام أو يضيف من يطعمه) أي يضيفه، وكذا من لم يطعمه كما في القهستاني عن الذخيرة لأن ذلك من ضروريات التجارة استجلابًا لقلوب معامليه وأهل حرفته.

(وديونه) : أي المأذون (متعلقة برقبته: يباع) فيها (للغرماء) أي لأجلهم أي يبيع القاضي المأذون في ذلك الدين بطلب الغرماء، وهذا إذا كان السيد حاضرًا فإن غاب لا يبيعه: لأن الخصم في رقبته هو السيد، وبيعه ليس بحتم، فإن لهم استسعاءه كما في الذخيرة (إلا أن يفديه المولى) بدفع ما عليه من الدين؛ لأنه لا يبقى في رقبته شيء (ويقسم ثمنه) إذا بيع (بينهم) : أي الغرماء (بالحصص) لتعلق حقهم بالرقبة، فصار كتعلقها بالتركة (فإن فضل من ديونه شيء طولب به بعد الحرية) لتقرر الدين في ذمته وعدم وفاء الرقبة به، ولا يباع ثانيا دفعا للضرر عن المشتري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت