فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 428

(وإن حجر عليه) المولى (لم يصر محجورًا عليه) بمجرد حجره، بل (حتى) يعلم المأذون به، و (يظهر حجره بين) أكثر (أهل سوقه) حتى لو حجر عليه في السوق وليس فيه إلا رجل أو رجلان لا ينحجر، إذ المعتبر اشتهار الحجر وشيوعه، فقام ذلك مقام الظهور عند الكل. هذا إذا كان الإذن شائعا، أما إذا كان لم يعلم به إلا العبد ثم حجر عليه بمعرفته ينحجر، لانتفاء الضرر، كذا في الدرر، وهذا في الحجر القصدي، أما إذا ثبت الحجر ضمنا فلا يشترط العلم كما صرح بذلك بقوله: (فإن مات المولى أو جن أو لحق بدار الحرب مرتدًا) وحكم بلحاقه (صار المأذون محجورًا عليه) ولو لم يعلم المأذون ولا أهل سوقه، لأن الإذن غير لازم، وما لا يكون لازما من التصرف يعطى لدوامه حكم الابتداء فلابد من قيام أهلية الإذن في حالة البقاء، وهي تنعدم بالموت والجنون، وكذا باللحوق لأنه موت حكما حتى قسم ماله بين ورثته. هداية (وإذا أبق العبد) المأذون (صار محجورًا عليه) دلالة، لأن المولى لا يرضى بإسقاط حقه حال تمرده.

(وإذا حجر) بالبناء للمجهول (عليه) : أي المأذون (فإقراره) بعده (جائز فيما في يده من المال) أي أمانة لغيره، أو غصب منه، أو دين له عليه (عند أبي حنيفة) لأن يده باقية حقيقة، وشرط بطلانها بالحجر حكما فراغها عن حاجته، وإقراره دليل تحققها، وقالا: لا يجوز إقراره بعده، لأن المصحح لإقراره إن كان الإذن فقد زال بالحجر، وإن كان اليد فالحجر أبطلها، لأن يد المحجور غير معتبرة وصنيع الهداية صريح في ترجيح الأول.

(وإذا لزمته) : أي المأذون (ديون تحيط بماله ورقبته لم يملك المولى ما في يده) من أكسابه، لتعلق حق الغرماء فيها، وحق الغرماء مقدمٌ على حق المولى ولذا كان لهم بيعه، فصار كالتركة المستغرقة بالدين (فإن أعتق) المولى (عبيده) أي عبيد المأذون (لم يعتقوا عند أبي حنيفة) لصدوره من غير مالك (وقالا: يملك) المولى (ما في يده) من أكسابه، فينفذ إعتاقه لعبيده ويغرم القيمة، لوجود سبب الملك في كسبه وهو ملك رقبته، ولهذا يملك إعتاقه، قال في الينابيع: يريد به لم يعتقوا في حق الغرماء، فلهم أن يبيعوهم ويستوفوا ديونهم، أما في المولى فهم أحرار بالإجماع، اهـ. قال في التصحيح: واختار قول الإمام المحبوبي والنسفي والموصلي وصدر الشريعة (وإذا باع) المأذون المديون (من المولى شيئا بمثل قيمته) أو أكثر (جاز) البيع، لعدم التهمة (فإن باعه بنقصان) ولو يسيرا (لم يجز) لبيع، لتمكن التهمة (وإن باعه المولى شيئا بمثل القيمة) أو أقل (جاز البيع) لعدم التهمة وظهور النفع (فإن سلمه) : أي سلم المولى المبيع (إليه) : أي المأذون (قبل قبض الثمن) منه والثمن دينٌ (بطل الثمن) لأنه بالتسليم بطلت يد المولى في العين ولا يجب للمولى على عبده دين. قيدنا بكن الثمن دينا لأنه لو كان عرضًا لا يبطل وكان المولى أحق به من الغرماء؛ لتعلق حقه بالعين (وإن أمسكه) : أي أمسك المولى المبيع (في يده حتى يستوفي الثمن جاز) ؛ لأن البائع له حق الحبس في المبيع، وجاز أن يكون

للمولى حق في الدين إذا كان يتعلق بالعين، هداية.

(وإن أعتق المولى) العبد (المأذون و) كان (عليه) : أي المأذون (دين) ولو محيطا برقبته (فعتقه جائز) ؛ لأن ملكه فيه باقٍ (والمولى ضامن لقيمته للغرماء) ؛ لأنه أتلف ما تعلق به حقهم بيعا واستيفاء من ثمنه (وما بقي من الديون يطالب به) المأذون (المعتق) ؛ لأن الدين في ذمته؛ وما لزم المولى إلا بقدر ما أتلف ضمانا، فبقي الباقي عليه كما كان، فإن كان الدين أقل من قيمته ضمن الدين لا غير، لأن حقهم بقدره (وإذا ولدت) الأمة (المأذونة من مولاها فذلك حجر عليها) بدلالة الظاهر؛ لأن الظاهر أنه يحصنها بعد الولادة ولا يرضى ببروزها ومخالطتها الرجال، بخلاف ابتداء الإذن؛ لأن الدلالة لا معتبر بها عند وجود التصريح بخلافها.

(وإذا أذن ولي الصبي) وهو: الأب، ثم وصيه، ثم الجد، ثم وصيه، ثم القاضي كما سيأتي (للصبي في التجارة فهو في) الدائر بين النفع والضر، مثل (الشراء والبيع كالعبد المأذون، إذا كان يعقل البيع والشراء) ؛ لأن الصبي العاقل يشبه البالغ من حيث أنه مميز، ويشبه الطفل الذي لا عقل له من حيث إنه لم يتوجه عليه الخطاب، وفي عقله قصور، وللغير عليه ولاية، فألحق بالبالغ في النافع المحض، وبالطفل في الضار المحض، وفي الدائر بينهما بالطفل عند عدم الإذن وبالبالغ عند الإذن؛ لرجحان جهة النفع على الضرر بدلالة الإذن، ولكن قبل الإذن يكون منعقدًا موقوفًا على إجازة الولي؛ لأن فيه منفعة؛ لصيرورته مهتديًا إلى وجوه التجارات كذا في الدرر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت