فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 428

كتاب الصوم(1).

@- الصوم ضربان: واجبٌ ونفلٌ؛ فالواجب ضربان: منه ما يتعلق بزمانٍ بعينه كصوم رمضان والنذر المعين؛ فيجوز صومه بنيةٍ من الليل، فإن لم ينو حتى أصبح أجزأته النية ما بينه وبين الزوال.

والضرب الثاني: ما يثبت في الذمة، كقضاء رمضان والنذر المطلق والكفارات؛ فلا يجوز إلا بنية من الليل، والنفل كله يجوز بنية قبل الزوال.

وينبغي للناس أن يلتمسوا الهلال في اليوم التاسع والعشرين من شعبان، فإن رأوه صاموا، وإن غم عليهم أكملوا عدة شعبان ثلاثين يومًا ثم صاموا، ومن رأى هلال رمضان وحده صام، وإن لم يقبل الإمام شهادته، وإذا كان بالسماء علةٌ قبل الإمام شهادة الواحد العدل في رؤية الهلال رجلًا كان أو امرأةً حرًا كان أو عبدًا، فإن لم يكن بالسماء علةٌ لم تقبل شهادته حتى يراه جمعٌ كثيرٌ يقع العلم بخبرهم.

ووقت الصوم من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس.

والصوم هو: الإمساك عن الأكل والشرب والجماع نهارًا مع النية، فإن أكل الصائم أو شرب أو جامع ناسيًا لم يفطر، وإن نام فاحتلم أو نظر إلى امرأةٍ فأنزل أو ادهن أو احتجم أو اكتحل أو قبل لم يفطر (2) . فإن أنزل بقبلةٍ أو لمس فعليه القضاء، ولا بأس بالقبلة إذا أمن على نفسه. ويكره إن لم يأمن، وإن ذرعه القيء لم يفطر، وإن استقاء عامدًا ملء فيه فعليه القضاء (3) ، ومن ابتلع الحصاة أو الحديد أفطر.

ومن جامع عامدًا في أحد السبيلين أو أكل أو شرب ما يتغذى به أو يتداوى به فعليه القضاء والكفارة مثل كفارة الظهار، ومن جامع فيما دون الفرج فأنزل فعليه القضاء ولا كفارة عليه، وليس في إفساد الصوم في غير رمضان كفارةٌ، ومن احتقن أو استعط أو قطر في أذنيه أو داوى جائفةً أو آمةً بداوء فوصل إلى جوفه أو دماغه أفطر (4) وإن أقطر في إحليله لم يفطر عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف يفطر.

ومن ذاق شيئًا بفمه لم يفطر، ويكره له ذلك، ويكره للمرأة أن تمضغ لصبيها الطعام إذا كان لها منه بدٌ، ومضغ العلك لا يفطر الصائم ويكره، ومن كان مريضًا في رمضان فخاف إن صام زاد مرضه أفطر وقضى، وإن كان مسافرًا لا يستضر بالصوم فصومه أفضل، وإن أفطر وقضى جاز، وإن مات المريض أو المسافر وهما على حالهما لم يلزمهما القضاء، وإن صح المريض أو أقام المسافر ثم ماتا لزمهما القضاء بقدر الصحة والإقامة، وقضاء رمضان إن شاء فرقه وإن شاء تابعه، فإن أخره حتى دخل رمضانٌ آخر صام رمضان الثاني وقضى الأول بعده ولا فدية عليه.

والحامل والمرضع إذا خافتا على ولديهما أفطرتا وقضتا ولا فدية عليهما. والشيخ الفاني الذي لا يقدر على الصيام يفطر ويطعم لكل يومٍ مسكينًا كما يطعم في الكفارات، ومن مات وعليه قضاء رمضان فأوصى به أطعم عنه وليه لكل يومٍ مسكينًا نصف صاعٍ من برٍ أو صاعا من تمرٍ أو صاعًا من شعير. ومن دخل في صوم التطوع أو صلاة التطوع ثم أفسده قضاه (5) .

وإذا بلغ الصبي، أو أسلم الكافر في رمضان أمسكًا بقية يومهما وصاما ما بعده ولم يقضيا ما مضى، ومن أغمي عليه في رمضان لم يقض اليوم الذي حدث فيه الإغماء وقضى ما بعده،وإذا أفاق المجنون في بعض رمضان قضى ما مضى منه، وإذا حاضت المرأة أفطرت وقضت، وإذا قدم المسافر، أو طهرت الحائض في بعض النهار أمسكا عن الطعام والشراب بقية يومهما، ومن تسحر وهو يظن أن الفجر لم يطلع أو أفطر وهو يرى أن الشمس قد غربت، ثم تبين أن الفجر كان قد طلع أو أن الشمس لم تغرب قضى ذلك اليوم ولا كفارة عليه، ومن رأى هلال الفطر وحده لم يفطر.

وإذا كان بالسماء علةٌ لم تقبل في هلال الفطر إلا شهادة رجلين، أو رجلٍ وامرأتين، وإن لم يكن بالسماء علةٌ لم تقبل إلا شهادة جمعٍ كثير يقع العلم بخبرهم.

(1) فرض صوم رمضان في السنة الثانية من الهجرة قبل غزوة بدر وكانوا يصومون ثلاثة أيام من كل شهر وعاشوراء قبل ذلك وهو أهم العبادات الروحية في الإسلام بعد الصلاة وأثره في التهذيب جليل وهذا يستعين به الصوفية والأطباء في الإصلاح النفسي والبدني وقد شرعه اللّه سبحانه في جميع الشرائع وحثت عليه السنة في كثير من الأحاديث وقال إنه لا عدل له في العبادات أي لا نظير له في التقريب إلى اللّه فإن تعذيب النفس وحرمانها ابتغاء مرضاة اللّه معنى جليل يحبه اللّه ورسوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت