فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 428

(2) روى البخاري وغيره أن النبي صلى اللّه عليه وسلم احتجم وهو محرم واحتجم وهو صائم وقيل لأنس أكنتم تكرهون الحجامة على عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال: لا إلا من أجل الضعف وفي الصحيحين أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يقبل ويباشر وهو صائم وفيهما عن أم سلمة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يقبلها وهو صائم وروى أبو داود أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سأل رجل عن المباشرة للصائم فرخص له وسأله آخر فلم يرخص له فإذا الذي رخص له شاب وإذا الذي نهاه شيخه والشافعي رخص للصائم مطلقا ويرده هذا الحديث وأن القبلة والمباشرة لا يحرم كل منهما لذامة بل لمعنى خوف الافساد فإن لم يوجد فلا شيء.

(3) أخرج أصحاب السنن الأربعة واللفظ للترمذي أنه (صلى اللّه عليه وسلم) قال:"من ذرعه القيء وهو صائم فليس عليه قضاء ومن استقاء عامدا فليقض"والتفصيل الفقهي على مقيض الدليل أن القيء: ما أن يزرعه أو يستقيئه وكل منهما إما ملء الفم أو دونه والكل إما أن يخرج أو يعود أو يعيده فإن ذرعه وخرج لا يفطر قل أو كثر وإن عاد نفسه وهو ملء الفم فسد صومه عند أبي يوسف وعند محمد لا يفسد وهو الصحيح لأنه لم يوجد صورة الإفطار ولا معناه وأقل محرفيه الإعادة قل أو كثر وإن أعاد فسد بالاتفاق بينهما وإن كان أقل من ملء الفم فعاد لم يفسد لم يفسد بالإتفاق وإن أعاده لم يفسد عند أبي يوسف ويفسد عند محمد لوجود الصغ وإن استقاء عمد أو خرج إن كان ملء الفم فسد بالإجماع وإن كان أقل أفطر عند محمد ولا يفطر عند أبي يوسف وإن عاد بنفسه وإن أعاده فعنه روايتان.

(4) روى أبو يعلى بسنده إلى عائشة قالت: دخل علي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال:"يا عائشة هل من كسرة؟ فأتيته بقرصي فوضعه علي فيه فقال: يا عائشة هل دخل بطني من شيء؟ كذلك قبلة الصائم إنما الأفطر مما دخل وليس مما خرج". استدل صاحب الهداية على عدم الإفطار في هذه الأشياء والحديث طعن فيه بعض أهل الحديث بجهالة بعض رواته ولكن جزم صاحب الفتح بثبوته موقوفًا ففي البخاري تعليقًا عن ابن عباس وعكرمة الفطر مما دخل وليس مما خرج واسنده عبد الرزاق إلى ابن عباس إنما الوضوء مما خرج وإنما الفطر مما دخل وجعلوا من ذلك ما لو أدخل خشبة أو نحوها في دبره ففيها أو احتشت المرأة في فرجها الداخل أو استنجى فوصل الماء إلى دبره الداخل للمبالغة.

(5) واختلف فيه الإمام الشافعي محتجًا بما في الصحيحين جاء رجل إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال: إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه عنها، فقال: لو كان على أمك دية أكنت قاضيه عنها قال: نعم، قال فدية اللّه أحق وفي الصحيحين عنه صلى اللّه عليه وسلم من مات وعليه صوم صام عنه وليه واحتج الحنفية بأن الحديث الأول معروف عن ظاهره للإجماع على عدم قضاء الدين في الصلاة وأن راوى الحديث الأول قال لا يصلي أحد عن أحد ولا يصوم أحد عن أحد فدل على فسخ الحكم.

قال مالك: لم أسمع عن أحد من الصحابة والتابعين بالمدينة أن أحدًا منهم أمر أحدًا أن يصوم عن أحد ولا يصلي عنه.

كتاب الصوم

عقب الزكاة بالصوم اقتداء بالحديث، كما مر.

(الصوم) لغة: الإمساك مطلقًا، وشرعًا: الإمساك عن المفطرات حقيقة أو حكمًا في وقت مخصوص بنية من أهلها.

وهو (ضربان؛ واجب ونفل) قد يطلق الواجب ويراد به ما يقابل النفل كما هنا، وقد يطلق ويراد به ما يقابل الفرض والنفل معًا، فيكون واسطة بينهما كما يأتي في قوله؛ (صوم رمضان فريضة) و (صوم المنذور واجب) (فالواجب ضربان: منه ما يتعلق بزمان بعينه) وذلك كصوم رمضان والنذر المعين) زمانه (فيجوز صومه بنية من الليل) وهو الأفضل؛ فلا تصح قبل الغروب ولا عنده (فإن لم ينو حتى أصبح أجزأته النية ما بينه) : أي الفجر (وبين الزوال) وفي الجامع الصغير: قبل نصف النهار، وهو الأصح، لأنه لابد من وجود النية في أكثر النهار؛ ونصفه من وقت طلوع الفجر إلى وقت الضحوة الكبرى، فيشترط النية قبلها، لتحقق في الأكثر؛ ولا فرق بين المسافر والمقيم، خلافًا لزفر. هداية.

(والضرب الثاني: ما يثبت في الذمة) من غير تقييد بزمان، وذلك (كقضاء رمضان) وما أفسده من نفل (والنذر المطلق و) صوم الكفارات، فلا يجوز) صوم ذلك (إلا بنية) معينة (من الليل) ، لعدم تعين الوقت، والشرط؛ أن يعلم بقلبه أي صوم يصومه، ثم رمضان يتأدى بمطلق النية، وبنية النفل وواجب آخر (والنفل كله) مستحبه ومكروهه (يجوز بنية قبل الزوال) أي قبل نصف النهار؛ كما مر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت