فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 428

باب الربا.

-الربا محرمٌ في كل مكيلٍ أو موزونٍ، إذا بيع بجنسه متفاصلا (1) ، فالعلة فيه الكيل مع الجنس أو الوزن مع الجنس (2) فإذا بيع المكيل أو الموزون بجنسه مثلًا بمثلٍ جاز البيع، وإن تفاضلا لم يجز، ولا يجوز بيع الجيد بالردئ مما فيه الربا إلا مثلا بمثلٍ، فإذا عدم الوصفان الجنس والمعنى المضموم إليه حل التفاضل والنساء، وإذا وجدا حرم التفاضل والنساء، وإذا وجدا أحدهما وعدم الآخر حل التفاضل وحرم النساء، وكل شيءٍ نص رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على تحريم التفاضل فيه كيلًا فهو مكيلٌ أبدًا وإن ترك الناس الكيل فيه، مثل الحنطة والشعير والتمر والملح، وكل ما نص على تحريم التفاضل فيه وزنًا فهو موزونٌ أبدًا، مثل الذهب والفضة، وما لم ينص عليه فهو محمول على عادات الناس.

وعقد الصرف ما وقع على جنس الأثمان يعتبر فيه قبض عوضيه في المجلس، وما سواه مما فيه الربا يعتبر فيه التعيين، ولا يعتبر فيه التقابض، ولا يجوز بيع الحنطة بالدقيق ولا بالسويق.

ويجوز بيع اللحم بالحيوان عند أبي حنيفة وأبي يوسف. وقال محمدٌ: لا يجوز، إلا أن يكون اللحم الذي في الحيوان أقل مما هو المعقود عليه، ويجوز بيع الرطب بالتمر مثلًا بمثلٍ والعنب بالزبيب،

ولا يجوز بيع الزيتون بالزيت والسمسم بالشيرج حتى يكون الزيت والشيرج أكثر مما في الزيتون والسمسم، فيكون الدهن بمثله والزيادة بالثجير، ويجوز بيع اللحمان المختلفة بعضها ببعضٍ متفاضلًا، وكذلك ألباني البقر والغنم، وخل الدقل بخل العنب، ويجوز بيع الخبز بالحنطة والدقيق متفاضلًا.

ولا ربًا بين المولى وعبده، ولا بين المسلم والحربي في دار الحرب.

(1) هو محرم قطعا بنص القرآن {لا تأكلوا الربا وأحل اللّه البيع وحرم الربا} وهو من السبع الموبقات في الحديث الصحيح المتفق عليه.

(2) والأصل في ذلك حديث السنة إلا البخاري قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: (الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد فمن زاد أو استزاد فقد أربى)

وعلته عن الشافعي الطعم في المطعومات والثمنية في الأثمان والجنسية شرط والمساواة مخلص من الحرمة وعند مالك العلة الاقتيات والادخار فكل ما يقتات ويدخر فهو ربا وحالا في والاستدلال والمناقشة في المطولات.

بكسر الراء مقصور على الأشهر، ويثنى ربوان - بالواو على الأصل - وقد يقال: ربيان - على التخفيف - كما في المصباح، والنسبة إليه ربوى - بالكسر - والفتح خطأ. مغرب.

(الربا) لغة: مطلق الزيادة، وشرعًا: فضل خال عن عوض بمعيار شرعي مشروط لأحد المتعاقدين في المعاوضة، كما أشار إلى ذلك بقوله: هو (محرم في كل مكيل أو موزون) ولو غير مطعوم ومقتات ومدخر (إذا بيع بجنسه متفاضلا؛ فالعلة فيه الكيل مع الجنس، أو الوزن مع الجنس) قال في الهداية: ويقال: القدر مع الجنس، وهو أشمل. اهـ. يعني يشمل الكيل والوزن معًا (فإذا بيع المكيل أو الموزون بجنسه مثلا بمثل جاز البيع) : لوجود شرط الجواز، وهو المماثلة في المعيار (وإن تفاضلا) أو كان فيه نساء (لم يجز) لتحقيق الربا (ولا يجوز بيع الجيد بالردئ مما) يثبت (فيه الربا إلا مثلا بمثل) ؛ لأن الجودة إذا لاقت جنسها فيما يثبت فيه الربا لا قيمة لها. جوهرة. وقيد بما يثبت فيه الربا لإخراج ما لا يدخل تحت القدر كحفنة بحفنتين وتفاحة بتفاحتين وفلس بفلسين وذرة من ذهب وفضة مما لا يدخل تحت الوزن بمثليها بأعيانهما؛ فإنه يجوز التفاضل لفقد القدر، ويحرم النساء لوجود الجنس، فلو اكتفى الجنس أيضًا حل مطلقًا؛ لعدم العلة (فإذا عدم الوصفان) أي الجنس والمعنى المضموم إليه) من الكيل أو الوزن (حل التفاضل والنساء) بالمد لا غير - التأخير، مغرب لعدم العلة المحرمة، والأصل فيه الإباحة هداية، (وإذا وجدا حرم التفاضل والنساء) لوجود العلة (وإن وجدا أحدهما) : أي القدر وحده، أو الجنس وحده (وعدم الآخر حل التفاضل، وحرم النساء) ولو مع التساوي، واستثنى في المجمع والدار إسلام النقود في موزون؛ لئلا ينسد أكثر أبواب السلم؛ وحرر شيخنا تبعًا لغيره أن المراد بالقدر المحرم القدر المتفق؛ بخلاف النقود المقدرة بالصنجات مع المقدرة بالأمنان والأرطال (وكل شيء نص رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على تحريم التفاضل فيه كيلا فهو مكيل أبدا) ؛ أي (وإن ترك الناس الكيل فيه؛ مثل) الأشياء الأربعة المنصوص عليها (الحنطة والشعير والثمن والملح) . لأن النص أقوى من العرف، والأقوى لا يترك بالأدنى،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت