فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 428

-إذا ولدت الأمة من مولاها فقد صارت أم ولدٍ له، لا يجوز بيعها، ولا تمليكها، وله وطؤها واستخدامها وإجارتها وتزويجها، ولا يثبت نسب ولدها إلا أن يعترف به المولى، فإن جاءت بعد ذلك بولدٍ ثبت نسبه بغيؤر إقرار، وإن نفاه انتفى بقوله، وإن زوجها فجاءت بولدٍ فهو في حكم أمه، وإذا مات المولي عتقت من جميع المال، ولا تلزمها السعاية للغرماء إن كان على المولى دينٌ، وإذا وطئ الرجل أمة غيره بنكاحٍ فولدت منه ثم ملكها صارت أم ولدٍ له، وإذا وطئ الأب جارية ابنه فجاءت بولدٍ فادعاه ثبت نسبه وصارت أم ولدٍ له.

وعليه قيمتها، وليس عليه عقرها ولا قيمة ولدها، وإن وطئ أب الأب مع بقاء الأب لم يثبت النسب، فإن كان الأب ميتًا يثبت النسب من الجد كما يثبت من الأب، وإذا كانت الجارية بين شريكين فجاءت بولدٍ فادعاه أحدهما ثبت نسبه منه، وصارت أم ولدٍ، وعليه نصف عقرها ونصف قيمتها، وليس عليه شيءٌ من قيمة ولدها، وإذا ادعياه معًا ثبت نسبه منهما، وكانت الأم أم ولدٍ لهما، وعلى كل واحدٍ منهما نصف العقر قصاصًا بماله على الآخر، ويرث الابن من كل واحدٍ منهما ميراث ابن كاملٍ، وهما يرثان منه ميراث أبٍ واحدٍ،

وإذا وطئ المولى جارية مكاتبه فجاءت بولدٍ فادعاه: فإن صدقه المكاتب ثبت نسب الولد منه، وكان عليه عقرها وقيمة ولدها، ولا تصير أم ولدٍ له، وإن كذبه في النسب لم يثبت.

هو لغةً: طلب الولد، وشرعًا: طلب المولى الولد من أمةٍ بالوطء. درر.

(إذا ولدت الأمة) ولو مدبرة (من مولاها فقد صارت أم ولد له) وحكمها حكم المدبرة: (لا يجوز بيعها، ولا تمليكها) ولا رهنها (وله وطؤها واستخدامها وإجارتها وتزويجها) جبرًا، لأن الملك فيها قائم كما في المدبر (ولا يثبت نسب ولدها) من مولاها (إلا أن يعترف به المولى) ، لأن وطء الأمة يقصد به قضاء الشهوة دون الولد، فلابد من الدعوى، بخلاف العقد، لأن الولد يتعين مقصودًا منه فلا حاجة إلى الدعوى، كما في الهداية (فإن جاءت بعد ذلك) : أي بعد اعترافه بولدها الأول (بوله) آخر (يثبت نسبه منه بغير إقرار) ، لأنه بدعوى الأول تعين الولد مقصودًا منها، فصارت فراشه كالمعقودة (و) لكنه (إن نفاه انتفى ب) مجرد (قوله) : أي من غير لعان، لأن فراشها ضعيف، حتى يملك نقله بالتزويج بخلاف المنكوحة حتى لا ينتفي الولد بنفيه إلا باللعان لتأكيد الفراش، حتى لا يملك إبطاله بالتزويج، هداية. وفيها: وهذا الذي ذكرناه حكم، وأما الديانة فإن كان وطئها وحصنها ولم يعزل عنها فيلزمه أن يعترف به ويدعي، لأن الظاهر أن الولد منه، وإن عزل عنها أو لم يحصنها جاز له أن ينفيه، لأن هذا الظاهر يقابله ظاهر آخر، وكذا روى عن أبي حنيفة، وفيه روايتان أخريان عن أبي يوسف ومحمد ذكرناهما في كفاية المنتهى، اهـ (وإن زوجها) : أي زوج المولى أم ولده (فجاءت بولد) من زوجها (فهو في حكم أمه) لأن حق الحرية يسري إلى الولد.

(وإذا مات المولى عتقت) أم ولده (من جميع المال) لأن الحاجة إلى الولد أصلية، فيقدم على حق الورثة والدين كالتكفين، بخلاف التدبير، لأنه وصية بما هو من زوائد الحوائج (ولا تلزمها) أي أم الولد (السعاية للغرماء إن كان على المولى دين) لما قلنا، ولأنها ليست بمال متقوم. حتى لا يضمن بالغضب عند أبي حنيفة، فلا يتعلق بها حق الغرماء.

(وإذا وطئ الرجل أمة غيره بنكاح فولدت منه ثم) بعد ذلك (ملكها) بوجه من وجوه الملك (صارت أم ولد له) ، لأن السبب هو الجزئية، والجزئية إنما تثبت بينهما بنسبة الولد الواحد إلى كل منهما كملا، وقد ثبت النسب، فتثبت الجزئية بهذه الواسطة، وقد كان المانع حين الولادة ملك الغير، وقد زال. قيد بالنكاح لأنه لو كان الوطء بالزنا لا تصير أو ولد له، لأنه لا نسبة لولد الزنا من الزاني، وإنما يعتق عليه إذا ما ملكه لأنه جزؤه حقيقة، وتمامه في البحر.

(وإذا وطئ الأب جارية ابنه فجاءت بولد فادعاه) الأب (ثبت نسبه منه، وصارت أم ولد له) سواء صدقه الابن أو كذبه، ادعى الأب شبهة أو لم يدع لأن للأب أن يتملك مال ابنه للحاجة إلى البقاء للأكل والشرب، فله أن يتملك جاريته للحاجة إلى صيانة مائه وبقاء نسله، لأن كفاية الأب على ابنه كما مر، إلا أن الحاجة إلى صيانة مائه دون الحاجة إلى بقاء نفسه، ولذا قالوا (يتملك الطعام بلا قيمة والجارية بقيمتها) كما صرح به بقوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت