فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 428

(وينبغي للناس) : أي يجب. جوهرة (أن يلتمسوا الهلال في اليوم التاسع والعشرين من شعبان) وكذا هلال شعبان لأجل إكمال العدة (فإن رأو صاموا وإن غم عليهم أكملوا عدة شعبان ثلاثين يومًا ثم صاموا) ؛ لأن الأصل بقاء الشهر، فلا ينتقل عنه إلا بدليل، ولم يوجد (ومن رأى هلال رمضان وحده صام وإن لم يقبل الإمام شهادته) لأنه متعبد بما علمه؛ وإن أفطر فعليه القضاء دون الكفارة لشبهة الرد (وإن كان بالسماء علة) من غيم أو غبار ونحوه (قبل الإمام شهادة الواحد العدل) وهو الذي غلبت حسناته سيئاته؛ والمستور في الصحيح كما في التجنيس والبزازية، قال الكمال: وبه أخذ شمس الأئمة الحلواني (في رؤية الهلال رجلا كان أو امرأة حرًا كان أو عبدًا) ، لأنه أمر ديني فأشبه رواية الأخبار، ولهذا لا يختص بلفظ الشهادة، وتشترط العدالة، لأن قول الفاسق في الديانات غير مقبول، وتأويل قول الطحاوي"عدلا أو غير عدل"أن يكون مستورًا، وفي إطلاق دواب الكتاب يدخل المحدود في القذف بعد ما تاب، وهو ظاهر الرواية، لأنه خبر ديني، وعن أبي حنيفة أنه لا تقبل، لأنه شهادة من وده اهـ. هداية (فإن لم يكن بالسماء علة لم تقبل الشهادة حتى يراه) ويشهد به (جمع كثير يقع العلم) الشرعي، وهو غلبة الظن (بخبرهم) ، لأن المطلع متحد في ذلك المحل (والموانع منتفية، والأبصار سليمة، والهمم في طلب الهلال مستقيمة، فالتفرد بالرؤية، من بين الجم الغفير - مع ذلك - ظاهر في غلط الرأي، قال في التصحيح:) لم يقدر الجمع الكثير في ظاهر الرواية،

واختلف فيه، قال بعضهم: ذاك مفوض إلى رأى الإمام والقاضي، وفي زاد الفقهاء للإسبيجاني: الصحيح أن يكونوا من نواح شتى. اهـ. وذكر الشرنبلالي وغيره تبعًا للمواهب أن الأصح رواية تفويضه إلى رأي الإمام، وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أنه تقبل فيد شهادة رجلين أو رجل وامرأتين وإن لم يكن في السماء علة، قال في البحر؛ ولم أر من رجح هذه الرواية، وينبغي العمل عليها في زماننا، لأن الناس تكاسلوا عن ترائي الأهلة، فكان التفرد غير ظاهر في غلط. اهـ.

(ووقت الصوم من حين طلوع الفجر الثاني) الذي يقال له الصادق (إلى غروب الشمس) ؛ لقوله تعالى: {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} إلى أن قال: {ثم أتموا الصيام إلى الليل} والخيطان: بياض النهار وسواد الليل.

(والصوم) شرعًا (هو الإمساك) حقيقة أو حكمًا (عن) المفطران (الأكل والشرب والجماع نهارًا مع النية) من أهلها، كما مر (فإن أكل الصائم أو شرب أو جامع ناسيًا لم يفطر) ، لأنه ممسك حكمًا، لأن الشارع أضاف الفعل إلى اللّه تعالى حيث قال للذي أكل وشرب:"تم على صومك فإنما أطعمك اللّه وسقاك"فيكون الفعل معدومًا من العبد، فلا ينعدم الإمساك (وإن نام فاحتلم أو نظر إلى امرأة) أو تفكر بها وإن أدامها (فأنزل، أو ادهن أحتجم أو اكتحل) وإن وجد طعمه في حلقه (أو قبل) ولم ينزل (لم يفطر) ، لعدم المنافي صورة ومعنى (فإن أنزل بقبلة أو لمس فعليه القضاء) لوجود المنافي معنى - وهو الإنزال بالمباشرة - دون الكفارة لقصور الجناية، ووجوب الكفارة بكمال الجناية، لأنها تندرئ بالشبهة كالحدود (ولا بأس بالقبلة إذا أمن على نفسه) الجماع والإنزال (ويكره إن لم يأمن) ، لأن عينه ليس بفطر، وربما يصير فطرا بعاقبته، فإن أمن اعتبر عينه وأبيح له، وإن لم يأمن تعتبر عاقبته وكره. هداية (وإن ذرعه) أي سبقه وغلبه (القيء) بلا صنعه ولو ملء فيه (لم يفطر) وكذا لو عاد بنفسه وكان دون ملء الفم، اتفاقًا، وكذا ملء الفم عند محمد وصححه في الخانية، خلافًا لأبي يوسف. وإن أعاده وكان ملء الفم فسد، اتفاقًا، وكذا دونه عند محمد خلافًا لأبي يوسف. والصحيح في هذا قول أبي يوسف خانية (وإن استقاء عامدًا) : أي تعمد خروج القيء، وكان (ملء فيه فعليه القضاء) دون الكفارة، قال في التصحيح: قيد بملء الفم لأنه إذا كان أقل لا يفطر عند أبي يوسف، واعتمده المحبوبي، وقال في الاختيار وهو الصحيح، وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة، وإن كان في ظاهر الرواية لم يفصل؛ لأن ما دون ملء الفم تبع للريق كما لو تجشء. اهـ. وكذا لو عاد إلى جوفه؛ لأن ما دون ملء الفم ليس بخارج حكمًا، وإن أعاده عن أبي يوسف فيه روايتان: في رواية لا يفسد لأنه لا يوصف بالخروج فلا يوصف بالدخول، وفي رواية يفسد فعله في

الإخراج والإعادة قد كثر فصار ملحقًا بملء الفم. خانية (ومن ابتلع الحصاة أو الحديد) أو نحوهما، لا يأكله الإنسان أو يستقذره (أفطر) ؛ لوجود صورة المفطر، ولا كفارة عليه؛ لعدم المعنى.

(يتبع...)

@ (تابع... 1) : - الصوم ضربان: واجبٌ ونفلٌ؛ فالواجب ضربان: منه ما يتعلق بزمانٍ بعينه... ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت