من الحنطة الجيدة اهـ. أقول. والآن - وهي سنة إحدى وستين بعد المائتين - قد زاد المد الشامي عما كان في أيام شيخنا؛ لأنه بعد ذهاب الدولة المصرية من البلاد الشامية التي أبطلت المد الشامي واستعملت الربع المصري جعلوا كل ربعين مدًا، وقد ذكر الطحاوي أن بعض مشايخه قدر نصف الصاع بثلث الربع، عليه فالمد الشامي الآن يكفي عن ستة. واللّه أعلم.
(ووجوب الفطرة يتعلق بطلوع الفجر) الثاني (من يوم الفطر، فمن مات) أو افتقر (قبل ذلك) : أي طلوع الفجر (لم تجب فطرته، و) كذا (من أسلم أو ولد) أو اغتنى (بعد طلوع الفجر لم تجب فطرته) لعدم وجود السبب في كل منهما؛ (ويستحب للناس أن يخرجوا الفطرة يوم الفطر قبل الخروج إلى المصلى) ليتفرغ بال المسكين للصلاة (فإن قدموها) : أي الفطرة (قبل يوم الفطر جاز) ولو قبل دخول رمضان، كما في عامة المتون والشروح، وصححه غير واحد، ورجحه في النهر، ونقل عن الولوالجي أنه ظاهر الرواية (وإن أخرجوها عن يوم الفطر لم تسقط) عنهم (وكان) واجبًا عليهم إخراجها) لأنها قربه مالية معقولة المعنى، فلا تسقط بعد الوجوب إلا بالآداء كالزكاة.
(1) ومذهب الشافعي أنها تجب على من يملك أكثر من قوت يومه ويستدل الأحناف بما رواه أحمد في مسنده من قوله صلى اللّه عليه وسلم:"لا صدقة إلا عن ظهر غنى"وقد أخرجه البخاري تعليقًا بصيغة الجزم فدل على صحته، وقد رواه مسندًا بغير هذا اللفظ ويستدل الشافعية بما روى أحمد في مسنده أيضًا عن أبي هريرة قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أدوا صاعًا من قمح عن كل اثنين صغير أو كبيرًا ذكر أو أنثى حر أو مملوك غني أو فقير قال في الفتح وقد ضعفه أحمد براويين فيه وهما النعمان بن راشد وابن أبي صغير. ورده صاحب الفتح بأن أكثر الروايات غير مشتمل على الفقير.