فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 428

والمعراض هو: سهم لا ريش له كما في المغرب، وفي الجوهرة: المعراض عصا. محددة الرأس، وقيل: هو السهم المنحوت من الطرفين (ولا يؤكل ما أصابته البندقة) بضم الباء. والدال طينة مدورة يرمي بها، مغرب (إذا مات منها) ، لأنها تدق وتكسر ولا تجرح، فصارت كالمعراض إذا لم يجرح، وكذلك إذا رماه بحجر،

قال في الهداية: وكذلك إن جرحه إذا كان ثقيلا ولو به حدة لاحتمال أنه قتله بثقله، وإن كان خفيفا وبه حدة يحل، لتيقن الموت بالجرح، ثم قال: والأصل في هذه المسائل أن الموت إن كان مضافا إلى الجرح بيقين كان الصيد حلالا، وإذا كان مضافًا إلى الثقل بيقين كان حرامًا، وإن وقع الشك كان حرامًا احتياطًا، والحديد وغيره سواء، اهـ مع بعض تغيير].

(وإذا رمى إلى صيد فقطع عضوًا منه أكل) ذلك الصيد؛ لوجود الجرح (ولا يؤكل العضو) المقطوع؛ لقوله صلى اللّه عليه وسلم (ما أبين من الحي فهو ميت) والعضو بهذه الصفة؛ لأن المبان منه حي حقيقة لقيام الحياة، وكذا حكما لأنه يتوهم سلامته بعد هذه الجراحة، جوهرة (وإن قطعه أثرثا و) كان (الأكثر مما يلي العجز) أوقده نصفين، أو قطع نصف رأسه أو أكثره (أكل) الكل؛ لأن في هذه الصور لا يمكن فيه حياة فوق حياة المذبوح، فلم يتناوله الحديث المذكور، بخلاف ما إذا كان الأكثر مما يلي الرأس لإمكان الحياة فوق حياة المذبوح؛ فيحل ما مع الرأس ويحرم العجز؛ لأنه مبان من الحي كما ذكر.

(ولا يؤكل صيد المجوسي والمرتد ة والوثني) ، لأنهم ليسوا من أهل الذكاة كما يأتي، وذكاة الاضطرار كذكاة الاختيار.

(ومن رمى صيدًا فأصابه ولم يثخنه) : أي لم يوهنه (ولم يخرجه من حيز الامتناع) عن الأخذ (فرماه آخر فقتله) أو أثخنه وأخرجه عن حيز الامتناع (فهو للثاني) ؛ لأنه الآخذ، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (الصيد لمن أخذه) ، هداية (ويؤكل) : أي ذلك الصيد، لأنه مالم يخرج عن حيز الامتناع فدكاته ضرورية، وقد حصلت، قال في الهداية: وهذا إذا كانت الرمية الأولى بحال ينجو منه الصيد، لأنه حينئذ يكون الموت مضافا إلى الرامي الثاني، اهـ. (وإن كان) الرامي (الأول أثخنه) بحيث أخرجه عن حيز الامتناع (فرماه الثاني فقتله لم يؤكل) لاحتمال الموت بالثاني وهذا ليس بذكاة، للقدرة على ذكاة الاختيار، بخلاف الوجه الأول، هداية (و) الرامي (الثاني ضامن لقيمته للأول) ؛ لأنه بالرمي أتلف صيدًا مملوكًا للغير، لأن الأول ملكه بالرمي المثخن (غير ما نقصته جراحته) ، لأنه أتلفه وهو جريح، وقيمة المتلف تعتبر يوم الإتلاف.

(ويجوز اصطياد ما يؤكل لحمه من الحيوان) ، لأنه سبب للإنتفاع بلحمه، وبقية أجزائه (و) كذا (مالا يؤكل) ، لأنه سبب للإنتفاع بجلده أو شعره أو قرنه أو لاستدفاع شره.

(وذبيحة المسلم والكتابي) إذا كان يعقل التسمية والذبح ويضبطه، وإن كان صبيًا أو مجنونا أو امرأة كما في الهداية (حلال) ، لوجود شرطه، وهو: كون الذابح صاحب ملة التوحيد: إما اعتقادًا كالمسلم، أو دعوى كالكتابي، هداية.

(ولا تؤكل ذبيحة المجوسي) لقوله صلى اللّه عليه وسلم: (سنوا بهم سنة أهل الكتاب غير ناكحي نسائهم ولا آكلي ذبائحهم) ، ولأنه لا يدعي التوحيد، فانعدمت الملة اعتقادًا ودعوى، هداية.

(والمرتد) لأنه لا ملة له (والوثني) لأنه لا يعتقد الملة (والمحرم) بأحد النسكين، قال في الهداية: يعني من الصيد، وكذا لا يؤكل ما ذبح في الحرم من الصيد، والإطلاق في المحرم ينتظم الحل والحرم، والذبح في الحرم يستوي فيه الحلال والمحرم، وهذا لأن الذكاة فعل مشروع، وهذا الصنيع محرم، فلم تكن ذكاة. اهـ.

(وإن ترك الذابح التسمية عمدًا) مسلمًا كان أو كتابيا (فذبيحته ميتة لا تؤكل) لقوله تعالى {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم اللّه عليه} الآية (وإن تركها ناسيًا أكلت) ، لأن في تحريمه حرجًا عظيمًا، لأن الإنسان قلما يخلو عن النسيان، فكان في اعتباره حرج، والحرج مدفوع، ولأن الناسي غير مخاطب بما نسيه بالحديث (هو قوله صلى اللّه عليه وسلم"رفع عن أمتي الخطأ والنسيان") ، فلم يترك فرضا عليع عند الذبح، بخلاف العامد كما في الاختيار.

(يتبع...)

@ (تابع... 1) : - يجوز الاصطياد بالكلب المعلم، والفهد، والبازي، وسائر الجوارح... ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت