فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 428

(وتنفسخ الإجارة بالأعذار) الموجبة ضررًا لم يستحق بالعقد، وذلك (كمن استأجر دكانًا في السوق ليتجر فيه فذهب ماله) أو طباخا ليطبخ للوليمة فاختلعت منه الزوجة؛ لأن في المضي عليه إلزام ضرر زائد لم يستحق بالعقد (وكمن آجر دارًا أو دكانًا ثم أفلس ولزمته ديون) بعيان أو برهان، وكان (لا يقدر على قضائها إلا من ثمن ما آجر فسخ القاضي العقد) بينهما (وباعها في الدين) أي: لأجل قضائه، وفي قوله"فسخ القاضي"إشارة إلى أنه يفتقر إلى قضاء القاضي في النقض، وهكذا ذكر في الزيادات في عذر الدين، وقال في الجامع الصغير: وكل ما ذكرنا أنه عذر فإن الإجارة فيه تنتقض، وهذا يدل على أنه لا يحتاج فيه إلى قضاء القاضي، ومنهم من فرق فقال: إذا كان العذر ظاهرًا لا يحتاج إلى القضاء لظهور العذر، وإن كان غير ظاهر كالدين يحتاج إلى القضاء لظهور العذر (1) . هداية.

(وكمن استأجر دابة ليسافر عليها ثم بدا له من السفر فهو عذر) ؛ لأنه لو مضى على موجب العقد يلزمه ضرر زائد؛ لأنه ربما يريد الحج فيفوت وقته، أو طلب غريم فيحضر، أو التجارة فيفتقر (وإن بدا للمكارى من السفر فليس ذلك بعذر) ؛ لأن خروجه غير مستحق عليه، ويمكنه أن يقعد ويبعث الدواب على يد أجيره، ولو مرض المؤجر فقعد فكذا الجواب على رواية الأصل، وروى الكرخي أنه عذر؛ لأنه لا يعرى عن ضرر؛ فيدفع عنه عند الضرورة دون الاختيار، هداية. قال في الدر: وبالأول يفتي.

(1) أي لكي يظهر العذر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت