(وإذا اختلف الخياط وصاحب الثوب) في صفة الصنعة المستأجر عليها أو في قدر الأجرة (فقال صاحب الثوب: أمرتك أن تعمله قباء) بالفتح (وقال الخياط) : أمرتني أن أعمله (قميصا) مثلا (أو قال صاحب الثوب للصباغ: أمرتك أن تصبغه أحمر فصبغته أصفر) وهو خلاف ما أمرتك، وقال الصباغ: بل أمرتني بهذا الأصفر، أو قال صاحب الثوب: الأجرة عشرة، وقال الأجير: عشرون (فالقول قول صاحب الثوب مع يمينه) لأن الإذن مستفاد من جهته، ألا يرى أنه لو أنكر أصل الإذن كان القول قوله، فكذا إذا أنكر صفته، لكن يحلف؛ لأنه أنكر شيئًا لو أقر به لزمه. هداية. (وإذا حلف فالخياط ضامن) ؛ لتصرفه في ملك الغير بغير إذنه، لكن صاحب الثوب بالخيار: إن شاء ضمنه، وإن شاء أخذه وأعطاه أجر مثله (وإذا قال صاحب الثوب: عملته لي بغير أجرة، وقال الصانع) : عملته (بأجرة، فالقول قول صاحب الثوب) أيضًا (مع يمينه عند أبي حنيفة) ؛ لأنه ينكر الضمان، والصانع يدعيه، والقول قول المنكر (وقال أبو يوسف: إن كان) صاحب الثوب (حريفًا) أي معاملا (له) : أي للصانع، بأن كان بينهما معاملة من أخذٍ وإعطاء (فله الأجرة) ؛ لأن سبق ما بينهما من المعاملة يعين جهة الطلب بأجر جريا على معتادهما، هداية (وإن لم يكن حريفًا) له (فلا أجرة له. وقال محمد: إن كان الصانع معروفًا بهذه الصنعة أن يعمل بالأجرة) وقيام حاله بها (فالقول قوله بأنه عمله بأجرة) عملا بشهادة الظاهر، قال في التصحيح: ورجح دليل الإمام في الهداية، وأجاب على دليلهما، واعتمده الإمام المحبوبي والنسفي وصدر الشريعة، وجعل جواهر زاده الفتوى على قول محمد.
اهـ، ونقله في الدر عن الزيلعي.
(والواجب في الإجارة الفاسدة أجر المثل لا يتجاوز به المسمى) لرضاهما به، وينقص عنه؛ لفساد التسمية، وهذا هو الفساد لشرطٍ فاسدٍ أو شيوع مع العلم بالمسمى، وإن لجهالة المسمى أو عدم التسمية أصلا أو [كان] المسمى خمرًا أو خنزيرًا وجب أجر المثل بالغًا ما بلغ، لعدم ما يرجع إليه.
(وإن قبض المستأجر الدار فعليه الأجرة وإن لم يسكنها) ؛ لأن تسليم عين المنفعة لا يتصور؛ فأقيم تسليم المحل مقامه؛ إذ التمكن من الانتفاع يثبت به، وهذا لو الإجارة صحيحة، أما في الفاسدة فلا تجب الأجرة إلا بحقيقة الانتفاع كما في العمادية (فإن غصبها غاصب من يده سقطت الأجرة) لأن تسليم المحل إنما أقيم مقام تسليمه المنفعة للتمكن من الانتفاع، فإذا فات التمكن فات التسليم وانفسخ العقد فيسقط الأجر، وإن وجد الغصب في بعض المدة يسقط بقدره؛ إذا الانفساخ في بعضها. هداية (وإن وجد) المستأجر (بها) أي الدار المستأجرة (عيبًا يضر بالسكنى) بحيث لا تفوت به المنفعة كترك تطيينها وإصلاح منافعها (فله الفسخ) ؛ لأن المعقود عليه المنافع، وإنها توجد شيئًا فشيئًا، فكان هذا عيبًا حادثًا قبل القبض؛ فيوجب الخيار كما في البيع، ثم المستأجر إذا استوفى المنفعة فقد رضي بالعيب فيلزمه جميع البدل كما في البيع، وإن أزال المؤجر العيب بطل خيار المستأجر، لزوال سببه (فإن) فاتت المنفعة بالكلية: بأن (خربت الدار) كلها (أو انقطع شرب الضيعة) : أي الأرض كله (أو انقطع) الماء جميعه (عن الرحى انفسخت الإجارة) لأن المعقود عليه قد فات قبل القبض، فشابه فوت المبيع قبل القبض وموت العبد المستأجر، ومن أصحابنا من قال: إن العقد لا ينفسخ، لأن المنافع فاتت على وجه يتصور عودها، فأشبه الإباق في البيع، هداية. ومثله في شرح الأقطع، ثم قال: والصحيح هو الأول، وتبعه في الجوهرة، لكن عامة المشايخ على الثاني، وهو الصحيح كما في الذخيرة والتتار خانية والاختيار
وغيرها، وفي الغاية للاتقاني نقلا عن إجارات شمس الأئمة: إذا انهدمت الدار كلها فالصحيح أنه لا تنفسخ، لكن سقط الأجر فسخ أولا.
(وإذا مات أحد المتعاقدين) عقد الإجارة (وقد) كان (عقد الإجارة لنفسه انفسخت الإجارة) ؛ لأنها لو بقيت تصير المنفعة المملوكة أو الأجرة المملوكة لغير العاقد مستحقة بالعقد لانتقالها إلى الوارث، وهو لا يجوز. درر (وإن) كان (عقدها لغيره) بأن كان وكيلا أو وصيا أو متوليا (لم تنفسخ الإجارة) لبقاء المستحق، حتى لو مات المعقود له بطلت، وتنفسخ بموت أحد المستأجرين أو المؤجرين في حصته فقط، وتبقى في حصة الحي.
(ويصح شرط الخيار في الإجارة) ؛ لأنه عقد معاوضة لا يلزم فيه القبض في المجلس؛ فجاز اشتراط الخيار كالبيع.