فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 428

(ولبن الفحل) أي الرجل من زوجته المرضعة إذا كان لبنها منه (يتعلق به التحريم، وهو: أن ترضع المرأة صبية فتحرم هذه الصبية على زوجها) أي زوج المرضعة (وعلى آبائه وآبنائه، ويصير الزوج الذي نزل منه اللبن) وذلك بالولادة منه (أبا للمرضعة) بالفتح - أي الصبية، كما أن المرضعة - بالكسر - أم لها. قيد بالذي نزل منه اللبن لأنه إذا لم يكن اللبن منه بأن تزوجت ذات لبنٍ رجلا فأرضعت صبيا فإنه لا يكون ولدًا له من الرضاع، بل يكون ربيبًا له من الرضاع، وابنا لصاحب اللبن.

(ويجوز أن يتزوج الرجل بأخت أخيه من الرضاع، كما يجوز أن يتزوج بأخت أخيه من النسب، وذلك مثل الأخ من الأب إذا كان له أخت من أمه جاز لأخيه من أبيه أن يتزوجها) لأنه لا قرابة بينهما.

(وكل صبيتين اجتمعا على ثدي واحد) بأن رضعا منه وإن اختلف الزمن والأب (لم يجز لأحدهما أن يتزوج بالآخر) ، لأنهما أخوان (ولا يجوز أن تتزوج المرضعة) بفتح الضاد والرفع على الفاعلية - أي الصبية (أحدًا) بالنصب على المفعولية وفي بعض النسخ"يتزوج المرضعة أحدا"بالرفع (من ولد التي أرضعتها) ؛ لأنهم أخواتها (ولا ولد ولدها) ، لأنهم أولاد إخوتها، وقد اختلف في إعراب قوله"ولد ولدها"فبعضهم رفعه، وبعضهم نصبه، وكان شيخ الإسلام الحارثي يقول: يجوز فيه الحركات الثلاث: أما الرفع فعطفا على"أحد"وأما النصب فعطفا على"المرضعة"وأما الجر فعطفا على"ولد"والرفع أظهر، كذا في التصحيح (ولا يتزوج الصبي المرضع أخت الزوج) أي زوج المرضعة (لأنها) أي أخت الزوج (عمته من الرضاع) لأن الزوج أبوه من الرضاع كما مر.

(وإذا اختلط اللبن بالماء واللبن هو الغالب) على الماء (تعلق به التحريم وإن غلب الماء) على اللبن (لم يتعلق به التحريم) ؛ لأن المغلوب غير موجود حكما (وإذا اختلط) اللبن (بالطعام لم يتعلق به التحريم، وإن كان اللبن غالبا) على الطعام (عند أبي حنيفة) قال في الهداية: وقالا: إذا كان اللبن غالبًا تعلق به التحريم، وقولهما فيما إذا لم يصبه النار، حتى لو طبخ بها لا يتعلق به التحريم في قولهما جميعًا، ولا يعتبر بتقاطر اللبن من الطعام عنده، وهو الصحيح، وقال قاضيخان: إنه الأصح، وهذا احتراز عن قول من قال من المشايخ: إن عدم إثبات الحرمة عنده إذا لم يكن متقاطرًا عند رفع اللقمة، أما معه فيحرم اتفاقا، وقد رجحوا دليل الإمام، ومشى على قوله المحبوبي والنسفي وصدر الشريعة، كذا في التصحيح (وإذا اختلط) اللبن (بالدواء و) كان اللبن (هو الغالب تعلق به التحريم) ، لأن اللبن يبقى مقصودًا فيه، إذ الدواء لتقويته على الوصول، هداية.

(وإذا حلب اللبن من المرأة بعد موتها فأوجر به الصبي) أي صب في حلقه ووصل إلى جوفه (تعلق به التحريم) ، لحصول معنى الرضاع، لأن اللبن بعد الموت على ما كان قبله (وإذا اختلط اللبن) من المرأة (بلبن الشاة واللبن) من المرأة (هو الغالب تعلق به التحريم، وإن غلب لبن الشاة لم يتعلق به التحريم) اعتبارًا للغالب كما في الماء.

(وإذا اختلط لبن امرأتين تعلق التحريم بأكثرهما عند أبي حنيفة وأبي يوسف) لأن الكل صار شيئًا واحدًا، فيجعل الأقل تبعًا للأكثر في بناء الحكم عليه (وقال محمد: يتعلق بهما) لأن الجنس لا يغلب الجنس، فإن الشيء لا يصير مستهلكا في جنسه، لاتحاد المقصود، قال في الهداية: وعن أبي حنيفة في هذا روايتان، ومشى على قول أبي يوسف الإمام المحبوبي والنسفي، ورجح قول محمد الطحاوي، وفي شرح الهداية: ويميل كلام المصنف إلى ما قال محمد حيث أخر دليله، فإنه الظاهر من تأخر كلامه في المناظرة لأنه قاطع للآخر، وأصله أن السكوت ظاهر في الانقطاع، ورجح بعض المشايخ قول محمد أيضًا، وهو ظاهر. قلت: وقوله أحوط في باب المحرمات، كذا في التصحيح.

(وإذا نزل للبكر لبن فأرضعت صبيا تعلق به التحريم) ؛ لإطلاق النص؛ ولأنه سبب النشو، فيثبت به شبهة البعضية. هداية (وإذا نزل للرجل لبن فأرضع به صبيا لم يتعلق به التحريم) لأنه ليس بلبن على الحقيقة؛ لأن اللبن إنما يتصور ممن تتصور منه الولادة، وإذا نزل للخنثى لبن، فإن علم أنه امرأة تعلق به التحريم وإن علم أنه رجل لم يتعلق به التحريم، وإن أشكل: إن قال النساء إنه لا يكون على غزارته إلا لامرأة تعلق به التحريم، احتياطا، وإن لم يقلن ذلك لا يتعلق به التحريم، وإذا جبن لبن امرأة وأطعم الصبي تعلق به التحريم، كذا في الجوهرة.

(وإذا شرب صبيان من لبن شاة فلا رضاع بينهما) لأنه لا جزئية بين الآدمي والبهائم، والحرمة باعتبارها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت