قال القاضي في كتاب الحيطان: والفتوى على قولهما: قلت: هذا صريح، وهو أقوى من الالتزام. اهـ، تصحيح. قال شيخنا: ومراده أن ما وقع في المتون من القول بعدم الحجر تصحيح بالالتزام، وما وقع في قاضيخان من التصريح بأن الفتوى على قولهما تصريح بالتصحيح، فيكون هو المعتمد. اهـ. وفي حاشية الشيخ صالح ما نصه: وقد صرح في كثير من المعتبرات بأن الفتوى على قولهما، اهـ. وفي القهستاني عن التوضيح: أنه المختار، قال في المنح: وأفتى به البلخي وأبو القاسم، وجعل عليه الفتوى مولانا في بحره. اهـ (فإن باع) بعد الحجر (لم ينفذ بيعه) لوجود الحجر (وإن كان فيه) : أي بيعه (مصلحة أجازه الحاكم) نظرًا له (وإن أعتق) المحجور عليه (عبدًا) له (نفذ عتقه) ، لأن الأصل عندهما: أن كل تصرف يؤثر فيه الهزل يؤثر فيه الحجر، وما لا فلا، والعتق مما لا يؤثر فيه الهزل، فيصح (وكان على العبد أن يسعى في قيمته) لأن الحجر لأجل النظر، وذلك في رد العتق، إلا أنه متعذر، فيجب رده برد قيمته (وإن تزوج امرأة جاز نكاحه) ، لأنه لا يؤثر فيه الهزل، ولأنه من حوائجه الأصلية (فإن سمى لها مهرًا جاز منه مقدار مهر مثلها) ؛ لأنه من ضرورات النكاح (ويبطل الفضل) لأنه لا ضرورة فيه، ولو طلقها قبل الدخول وجب لها النصف، لأن التسمية صحيحة إلى مقدار مهر المثل، وكذا إذا تزوج بأربع نسوة، هداية (وقالا) أيضًا (فيمن بلغ غير رشيد: لا يدفع إليه ماله أبدًا) وإن بلغ خمسا وعشرين (حتى يؤنس منه الرشد) لأن علة المنع السفه فيبقى ما بقيت العلة كالصبا (ولا يجوز تصرفه فيه) : أي في ماله، توفيرًا لفائدة الحجر عليه، إلا أن يكون فيه مصلحة فيجيزه الحاكم(وتخرج الزكاة
من مال السفيه) ، لأنها واجبة بإيجاب اللّه تعالى كالصوم، إلا أن القاضي يدفع قدر الزكاة إليه ليصرفها إلى مصرفها، لأنه لابد من نيته لكونها عبدة، لكن يبعث معه أمينًا كيلا يصرفه في غير وجهه. هداية.
(وينفق منه على أولاده وزوجته و) كل (من تجب عليه نفقته من ذوي أرحامه) ، لأن إحياء ولده وزوجته من حوائجه، والإنفاق على ذوي الرحم واجب عليه حقا لقرابته، والسفه لا يبطل حقوق الخلق (فإن أراد) أن يحج (حجة الإسلام لم يمنع منها) لأنه واجب عليه بإيجاب اللّه تعالى من غير صنعه (ولكن لا يسلم القاضي النفقة إليه، و) إنما (يسلمها إلى ثقة من الحاج ينفقها عليه في طريق الحج) كيلا يتلفها في غير هذا الوجه (فإن مرض وأوصى بوصايا في القرب وأبواب الخير جاز ذلك في ثلث ماله) ؛ لأن الوصية مأمور بها فلا يمنع منها، ولأن الحجر كان نظرًا له حال حياته، والنظر في اعتبار وصيته حال وفاته.
(وبلوغ الغلام بالاحتلام) في النوم مع رؤية الماء (والإحبال، والإنزال) في اليقظة (إذا وطئ) والأصل هو الإنزال، والإحبال دليله (فإن لم يوجد ذلك) المذكور (فحتى يتم له ثمان عشرة سنة) ويطعن في التاسعة عشرة (عند أبي حنيفة. وبلوغ الجارية بالحيض، والاحتلام، والحبل) والإنزال، ولم يذكره صريحا لأنه قل ما يعلم منها. والأصل هو الإنزال والحيض والحبل دليله (فإن لم يوجد ذلك) المذكور (فحتى يتم لها سبع عشرة سنة) وتطعن في الثامنة عشرة، عند أبي حنيفة أيضا (وقال أبو يوسف ومحمد: إذا تم للغلام والجارية خمس عشر سنة فقد بلغا) لأن العادة الفاشية أن البلوغ لا يتأخر عن هذه المدة، قال الإمام برهان الأئمة البرهاني والإمام النسفي وصدر الشريعة: وبه يفتي، وقال الإمام أبو العباس أحمد بن علي البعلبكي في شرحه: وقولهما رواية عن أبي حنيفة، وعليه الفتوى، تصحيح (وإذا راهق الغلام والجارية) أي قاربا البلوغ (وأشكل أمرهما في البلوغ) وعدمه (فقالا: قد بلغنا، فالقول قولهما) لأنه معنى لا يعرف إلا من جهتهما؛ فإذا أخبرا به ولم يكذبهما الظاهر قبل قولهما فيه كما يقبل قول المرأة في الحيض، هداية. (وأحكامهما) بعد إقرارهما بالبلوغ (أحكام البالغين) قال أبو الفضل الموصلي: وأدنى مدة يصدق فيها الغلام على البلوغ اثنتا عشرة سنة، والجارية تسع سنين، وقيل غير ذلك، وهذا هو المختار. تصحيح.
(يتبع...)
@ (تابع... 1) : - الأسباب الموجبة للحجر ثلاثةٌ: الصغر، والرق، والجنون، ولا يجوز... ...