فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 428

(وإذا تعدى المرتهن في الرهن ضمنه ضمان الغصب بجميع قيمته) لأنه بالتعدي صار غاصبًا (وإذا أعار المرتهن الرهن للراهن فقبضه) الراهن (خرج) الرهن (من ضمان المرتهن) ؛ لأنه باستعارته وقبضه انتقض القبض الموجب للضمان (فإن هلك) الرهن (في يد الراهن هلك بغير شيء) لتلفه في يد مالكه (وللمرتهن أن يسترجعه إلى يده) ؛ لأن المرتهن بمنزلة المالك في حق الحبس، ولو مات الراهن والرهن في يده عارية فالمرتهن أحق به من سائر الغرماء (فإذا أخذه) المرتهن (عاد الضمان) لعود سببه وهو القبض (6) .

(وإذا مات الراهن باع وصيه الرهن) لقيامه مقامه (وقضى) به (الدين، فإن لم يكن له وصي نصب القاضي له وصيا وأمره ببيعه) ؛ لأن القاضي نصب ناظرًا لحقوق المسلمين إذا عجزوا عن النظر لأنفسهم، والنظر في نصب الوصي ليؤدي ما عليه ويستوفي ماله. هداية.

(1) وفي القرآن الكريم {كل نفس بما كسبت رهينة} أي محبوسة، وقد يطلق الرهن لغة على نفس الشيء المرهون من باب تسمية المفعول بالمصدر.

(2) وعند مالك رضي اللّه عنه يتم الرهن ويلزم بمجرد العقد، ويؤيد ما ذهبنا إليه قوله تعالى { فرهن مقبوضة} فقد علقه سبحانه بالقبض فلا يتم إلا به.

(3) "الخراج بالضمان"هذه قاعدة من قواعد الفقه تجري في أبواب كثيرة، ومعناها أن الغرم بالغنم، والمراد أن من يكون له أن يغنم بمقتضى تصرف من التصرفات فعليه أن يغرم ما يقتضيه هذا التصرف من المغارم، وإنما لزمت العبد السعاية لأن الدين متعلق برقبته، وقد صارت رقبته بمقتضى هذا العتق سالمة له، فهذا هو الغنم الذي ترتب على تصرف الراهن بالعتق وقد تعذر استيفاء الدين من الرهن الذي هو العبد لأنه لا يصح بيعه، فكان عليه أن يغرمه، وإنما قلنا"يستسعى العبد في الأقل من قيمته ومن الدين"، لأنه لا يخلو من أن يكون الدين أقل من قيمته أو أكثر منها، فإن كان الدين أقل من القيمة فإن مولى العبد الذي أعتقه - وهو الراهن - ما كان يجب عليه أن يؤدي للمرتهن إلا الدين فكذا العبد، وإن كان الدين أكثر من قيمة العبد فإنا لا نلزمه بالزيادة؛ لأنه إنما سلمت له رقبته وهي لا تساوي إلا القيمة، فلكي يكون الغرم على قدر الغنم لا تكلفه الزيادة: هذا كله إذا أعتقه الراهن بغير إذن المرتهن، فإن أعتقه بإذنه فلا سعاية على العبد.

(4) أي اتفقا على أن يأخذ كل واحد منهما العين عنده مدة معلومة.

(5) الأجير الخاص - وهو الذي استأجره مشاهرة أو مسانهة - كولده الذي في عياله.

(6) مما يجب أن تعلمه أنه لا يجوز للمرتهن أن ينتفع بالرهن استخداما إن كان مما يستخدم كالرقيق، أو لبسا إن كان مما يلبس كالثياب، أو إجارة إن كان مما يستأجر كالعقار والضياع، وذلك لأن مقتضى الرهن الحبس للاستيفاء، فلا يتضمن الانتفاع إلا بتسليط صاحبه وإذنه، فإن انتفع فتلف كان متعديا ووجب عليه الضمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت