فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 428

(وأجرة البيت الذي يحفظ فيه الرهن) وأجرة حافظه (على المرتهن) ؛ لأنه مؤنة الحفظ وهي عليه (وأجرة الراعي) لو الرهن حيوانًا (ونفقة الرهن) لو إنسانًا وعشره أو خراجه لو ضياعا (على الراهن) والأصل فيه: أن كل ما يحتاج إليه لمصلحة الرهن بنفسه وتبقيته فعلى الراهن، لأنه ملكه. وكل ما كان لحفظه فعلى المرتهن، لأن حبسه له (ونماؤه) : أي الرهن، كالولد والثمر واللبن والصوف (للراهن) ؛ لأنه نماء ملكه (فيكون رهنا مع الأصل) ؛ لأنه تبع له لكونه متولدا منه، بخلاف ما هو بدل عن المنفعة كالكسب والأجرة، وكذا الهبة والصدقة فإنها غير داخلة في الرهن، وتكون للراهن، والأصل: أن كل ما يتولد من عين الرهن يسري إليه حكم الرهن، وما لا فلا، مجمع الفتاوى (فإن هلك) النماء (هلك بغير شيء) لأن الأتباع لا قسط لها مما يقابل بالأصل، لأنها لم تدخل تحت العقد مقصودًا، إذ اللفظ لا يتناولها (وإن هلك الأصل وبقي النماء افتكه الراهن بحصته) من الدين لأنه صار مقصودا بالفكاك، والتبع يقابله حصة إذا كان مقصودا، وحينئذ (يقسم الدين على قيمة الرهن يوم القبض) ؛ لأنه يصير مضمونًا بالقبض (وقيمة النماء يوم الفكاك) ، لأنها تصير مقصودة بالفكاك إذا بقي إلى وقته (فما أصاب الأصل سقط من الدين) بقدره؛ لأنه يقابله الأصل مقصودًا (وما أصاب النماء افتكه الراهن به) : أي بما أصابه، كما لو كان الدين عشرة، وقيمة الأصل يوم القبض عشرة، وقيمة النماء يوم الفك خمسة، فثلثا العشرة حصة الأصل فيسقط، وثلث العشرة حصة النماء فيفك به.

(وتجوز الزيادة في الرهن) كأن يرهن ثوبًا بعشرة ثم يزيد الراهن ثوبًا آخر ليكون مع الأول رهنًا بالعشرة، وتعتبر قيمتها يوم القبض أيضا (ولا تجوز) الزيادة (في الدين عند أبي حنيفة ومحمد) كأن يقول: أقرضني خمسة أخرى على أن يكون الثوب الذي عندك رهنًا بخمسة عشر؛ فلا يلتحق بأصل العقد (ولا يصير الرهن رهنا بهما) ؛ لأن الزيادة في الدين توجب الشيوع في الرهن، وهو غير مشروع عندنا، والزيادة في الرهن توجب الشيوع في الدين، وهو غير مانع من صحة الرهن؛ هداية (وقال أبو يوسف: تجوز الزيادة في الدين أيضا) قال في التصحيح: واعتمد قولهما النسفي وبرهان الأئمة المحبوبي كما هو الرسم.

(وإذا رهن عينا واحدة عند رجلين) ولو غير شريكين (بدين لكل واحد منهما جاز، وجميعها رهن عند كل واحد منهما) ؛ لأن الرهن أضيف إلى جميع العين بصفقة واحدة، ولا شيوع فيه، وموجبه الحبس بالدين، وهو لا يتجزأ، فصار محبوسًا بكل منهما، بخلاف الهبة من رجلين حيث لا تجوز عند أبي حنيفة لأن المقصود منها الملك، والعين الواحدة لا يتصور كونها ملكا لكل منهما كملًا فلابد من الانقسام، وهو ينافي المقصود، درر، ثم إن تهايآ (4) فكل واحد منهما في نوبته كالعدل في حق الآخر، وهذا إذا كان مما لا يتجزأ، وإلا فعلى كل حبس النصف، فلو دفع له كله ضمنه عنده، خلافا لهما، وأصله مسألة الوديعة. در عن الزيلعي (والمضمون على كل واحد منهما) أي المرتهنين (حصة دينه منها) : أي العين؛ لأنه عند الهلاك يصير كل منهما مستوفيًا حصته، لأن الاستيفاء يتجزأ (فإن قضى) الراهن (أحدهما) أي المرتهنين (دينه كانت) العين (كلها رهنًا في يد الآخر حتى يستوفي دينه) ، لما مر أن العين كلها رهن في يد كل منهما بلا تفرق.

(ومن باع عبدًا على أن يرهنه المشتري بالثمن شيئًا بعينه) أو يعطي كفيلا كذلك حاضرا في المجلس جاز؛ لأنه شرط ملائم للعقد، لأن الكفالة والرهن للاستيثاق وهو يلائم الوجوب، لكن لا يلزم الوفاء به؛ لعدم لزومه (فإن امتنع المشتري من تسليم الرهن) المشروط (لم يجبر عليه) : أي على تسليمه؛ لعدم تمام الرهن؛ لما مر من أن تمامه بالقبض (وكان البائع بالخيار: إن شاء رضي بترك الرهن، وإن شاء فسخ البيع) لفوات الوصف المرغوب فيه (إلا أن يدفع المشتري الثمن حالا) لحصول المقصود (أو يدفع قيمة الرهن رهنًا مكانه) ، لأن يد الاستيفاء ثبتت على المعين وهو القيمة. قيد بالمعين لأنه إذا لم يكن المشروط رهنه وكفالته معينًا يفسد البيع، وقيدنا بحضور الكفيل بالمجلس لأنه إذا كان غائبا حتى افترقا فسد البيع. وتمامه في البحر.

(وللمرتهن أن يحفظ الرهن بنفسه وزوجته وولده) الكبير الذي في عياله (وخادمه الذي في عياله) لأنه"إنما يحفظ عادة بهؤلاء، وهذا لأن عينه أمانة في يده، فصار كالوديعة. هداية."

(وإن حفظه بغير من في عياله) ولو ابنه أو أجيره (5) ، (أو أودعه) أو أعاره أو آجره (ضمن) ؛ لأن يده غير أيديهم، فكان في الدفع إليهم متعديًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت