فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 428

(ومن رهن عبدين) جملة (بألف درهم) مثلا، ولم يسم لكل واحد قدرًا من المال (فقضى حصة أحدهما لم يكن له أن يقبضه حتى يؤدي باقي الدين) ؛ لأن الرهن محبوس بكل الدين؛ فيكون محبوسًا بكل جزء من أجزائه، مبالغة في حمله على قضائه، فإن سمى لكل واحد منهما شيئا وقضاه كان له أن يقبضه على الأصح، كما في الدر.

(وإذا وكل الراهن المرتهن أو العدل) الذي وضع الرهن على يديه (أو غيرهما) كالأجنبي (ببيع الرهن عند حلول الدين فالوكالة جائزة) ؛ لأنه توكيل ببيع ماله (فإن شرطت) الوكالة (في عقد الرهن فليس للراهن عزله عنها، فإن عزله لم ينعزل) ؛ لأنها لما شرطت في ضمن عقد الرهن صارت وصفا من أوصافه وحقًا من حقوقه، ولو وكله بالبيع مطلقًا ثم نهاه عن البيع نسيئة لم يعمل نهيه؛ لأنه لازم بأصله فكذا بوصفه، وكذا إذا عزله المرتهن لم ينعزل، لأنه لم يوكله، وإنما وكله غيره، هداية (و) كذا (إن مات الراهن) أو المرتهن (لم ينعزل) فهي تخالف الوكالة المفردة من وجوه: منها ما تقدم، ومنها أن الوكيل هنا يجبر على البيع عند الامتناع؛ ومنها أنه يملك بيع الولد والأرش، ومنها إذا باع بخلاف جنس الدين كان له أن يضرفه إلى جنسه.

(وللمرتهن أن يطالب الراهن بدينه) إذا حل الأجل؛ لأن الرهن وثيقة فلا يمنع المطالبة كالكفالة (ويحبسه به) إذا مطله لظلمه؛ لأن الحبس جزاء الظلم، فإذا ظهر ظلمه حبسه القاضي به وإن كان به رهن (وإن كان الرهن في يده) : أي يد المرتهن (فليس عليه أن يمكنه من بيعه) : أي الرهن (حتى) أي لأجل أن (يقضيه الدين من ثمنه) لأن حكم الرهن الحبس الدائم إلى قضاء الدين لأجل الوثيقة، وهذا يؤدي إلى إبطاله (فإذا قضاه الدين قيل له) أي للمرتهن: (سلم الرهن إليه) أي إلى الراهن، لزوال المانع من التسليم - وهو الدين - فإن هلك في يده قبل أن يرده هلك بالدين؛ لأنه صار مستوفيًا عند الهلاك بالقبض السابق، فيكون الثاني استيفاء ثانيًا فيجب رده، جوهرة (وإذا باع الراهن الرهن بغير إذن المرتهن فالبيع موقوف) لتعلق حق الغير به (فإن أجازه المرتهن جاز البيع) وصار ثمنه رهنا مكانه، لأن البدل له حكم المبدل (وإن قضاه الرهن دينه جاز البيع) أيضا؛ لزوال المانع من النفوذ، وإلا بقي موقوفا، وكان المشتري بالخيار: إن شاء صبر إلى فك الرهن، أو رفع الأمر إلى القاضي ليفسخ البيع (وإن أعتق الراهن عبد الرهن نفذ عتقه) وخرج من الرهن؛ لأنه صار حرا (فإن كان الدين حالا) والراهن موسرا (طولب بأداء الدين) ؛ لأنه لو طولب بأداء القيمة تقع المقاصة بقدر الدين فلا تحصل فائدة (وإن كان مؤجلا أخذ منه قيمة العبد فجعلت رهنا مكانه حتى يحل الدين) وذلك لأنه لما بطل حق المرتهن من الوثيقة - ولا يمكن استدراك حقه إلا بالتضمين - لزمت قيمته فكانت رهنا مكانه، فإذا حل الدين اقتضاه بحقه إذا كان من جنس حقه ورد الفضل.

(وإن كان الراهن معسرا استسعى) بالبناء للمفعول (العبد في) الأقل من (قيمته) ومن الدين (فقضى به دينه) ؛ لأنه لما تعذر الوصول إلى حقه من جهة المعتق يرجع إلى من ينتفع بعتقه - وهو العبد - لأن الخراج بالضمان (3) ، ثم يرجع بما يسعى على مولاه إذا أيسر؛ لأنه قضى دينه وهو مضطر فيه. هداية (وكذلك) الحكم (إذا استهلك الراهن الرهن) : أي كالحكم المار في إعتاق الراهن العبد المرهون، إلا في السعاية؛ لاستحالة سعاية المستهلك (وإن استهلكه أجنبي فالمرتهن هو الخصم في تضمينه) لأنه أحق بعين الرهن حال قيامه، فكذا في استرداد ما قام مقامه، والواجب على هذا المستهلك قيمته يوم هلك (ويأخذ) المرتهن (القيمة فتكون رهنا في يده) ؛ لأنها قائمة مقام العين.

(يتبع...)

@ (تابع... 1) : - الرهن ينعقد بالإيجاب والقبول، ويتم بالقبض، فإذا قبض المرتهن الرهن... ...

(وجناية الراهن على الرهن مضمونة) لأنها تفويت حق لازم محترم، وتعلق مثله بالمال يجعل المالك كالأجنبي في حق الضمان (وجناية المرتهن عليه) أي الرهن (تسقط من الدين بقدرها) : أي الجناية: لأنه أتلف ملك غيره فلزمه ضمانه، وإذا لزمه وقد حل الدين سقط بقدره، وهذا إذا كان الدين من جنس الضمان، وإلا لم يسقط منه شيء، والجناية على المرتهن، وللمرتهن أن يستوفي دينه (وجناية الرهن على الراهن وعلى المرتهن وعلى مالهما هدرٌ) : أما كون جنايته على الرهن هدرًا فلأنها جناية المملوك على مالكه، وهي فيما يوجب المال هدر؛ لأنه المستحق، وأما كون جنايته على المرتهن هدرًا فلأن هذه الجناية لو اعتبرناها للمرتهن كان عليه نظيرها لأنها حصلت في ضمانه، فلا يفيد وجوب الضمان مع وجوب التخلص عليه. درر. والمراد بالجناية على النفس ما يوجب المال، وأما ما يوجب القصاص فهو معتبر بالإجماع، نهاية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت