(وإذا قال الزوج قد راجعتك فقالت) الزوجة مجيبة له (قد انقضت عدتي لم تصح الرجعة عند أبي حنيفة) وقالا: تصح، قال الإسبيجاني: والصحيح قول أبي حنيفة، واعتمده المحبوبي والنسفي وغيرهما؛ كذا في التصحيح (وإذا قال زوج الأمة بعد انقضاء عدتها قد كنت راجعتها في العدة فصدقه المولى) : أي مولى الأمة (وكذبته الأمة) ولا بينة (فالقول قولها) عند أبي حنيفة، وقالا: القول قول المولى لأن بضعها مملوك له، فقد أقر بما هو خالص حقه للزوج، فشابه الإقرار عليها بالنكاح، وهو يقول بأن حكم الرجعة يبتنى على العدة، والقول في العدة قولها، فكذا فيما يبتنى عليها. هداية. قال في التصحيح قول الإمام، ومشى عليه المحبوبي والنسفي وغيرهما، ولو كان على القلب فعندهما القول قول المولى، وكذا عنده في الصحيح، ونص عليه في الهداية، احترازا عما حكى في الينابيع من أنه على الخلاف. اهـ.
(وإذا انقطع الدم من الحيضة الثالثة) في الحرة والحيضة الثانية في الأمة (لعشرة أيام انقطعت الرجعة وإن لم تغتسل) ؛ لأن الحيض لا مزيد له على العشرة؛ فبمجرد الانقطاع خرجت من الحيض بيقين، فانقضت العدة وانقطعت الرجعة (وإن انقطع لأقل من عشرة أيام) وكانت الزوجة مسلمة (لم تنقطع الرجعة حتى تغتسل) لأن عود الدم محتمل؛ فيكون حيضًا لبقاء المدة، فلابد أن يعتضد الانقطاع بحقيقة الاغتسال (أو) بلزوم حكم من أحكام الطاهرات: بأن (يمضي عليها وقت الصلاة) فتصير دينًا في ذمتها، وهي لا تجب إلا على الطاهرات (أو تتيمم) للعذر (وتصلي) فيه ولو نفلا (عند أبي حنيفة وأبي يوسف) وهذا استحسان. هداية (وقال محمد: إذا تيممت) للعذر (انقطعت الرجعة وإن لم تصل) وهذا قياس، لأن التيمم حال عدم الماء طهارة مطلقة حتى يثبت به من الأحكام ما يثبت بالاغتسال فكان بمنزلته، ولهما أنه ملوث غير مطهر وإنما اعتبر طهارة ضرورة أن لا تتضاعف الواجبات، وهذه الضرورة تتحقق حال أداء الصلاة لا فيما قبلها من الأوقات هداية، قال الإمام بهاء الدين في شرحه لهذا الكتاب: والصحيح قولهما، واختاره المحبوبي والنسفي والموصلي وصدر الشريعة اهـ. تصحيح. قيدنا بالمسلمة احترازا عن الكتابية فإنه تنقطع بمجرد الانقطاع لعدم توقع أمارة زائدة في حقها كما في الهداية وغيرها (وإن اغتسلت ونسيت شيئًا من بدنها لم يصبه الماء؛ فإن كان) المنسي (عضوًا) كاملا (فما فوقه لم تنقطع الرجعة، وإن كان أقل من ذلك انقطعت) قال في الهداية: وهذا استحسان، والقياس فيما دون العضو أن تبقى، لأن حكم الجنابة والحيض لا يتجزأ، ووجه الاستحسان - وهو الفرق - أن ما دون العضو يتسارع إليه الجفاف لقلته فلا يتيقن بعدم وصول الماء إليه فقلنا: إنه تنقطع الرجعة، ولا يحل لها التزوج؛ أخذًا بالاحتياط فيهما، بخلاف العضو الكامل، لأنه لا يتسارع إليه الجفاف ولا يغفل عنه عادة فافترقا. اهـ.
(والمطلقة) الطلقة (الرجعية) يستحب لها أنها (تتشوف) أي تتراءى لزوجها (وتتزين) له؛ لأن الزوجية قائمة والرجعة مستحبة، والتزين داع لها (ويستحب لزوجها أن لا يدخل عليها حتى يستأذنها) بالتنحنح ونحوه (أو يسمعها خفق نعله) إن لم يكن قصد المراجعة، لأنها ربما تكون متجردة فيقع بصره على موضع يصير به مراجعًا ثم يطلقها فتطول عليها العدة.
(والطلاق الرجعي لا يحرم الوطء) ، لأنه لا يزيل الملك، ولا يرفع العقد، بدليل أن له مراجعتها من غير رضاها، ويلحقها الظهار والإيلاء واللعان، ولذا لو قال (نسائي طوالق) دخلت في جملتهن وإن لم ينوها، جوهرة (وإذا كان الطلاق بائنًا دون الثلاث فله أن يتزوجها في عدتها وبعد انقضاء عدتها) لأن حل المحلية باقٍ، لأن زواله معلق بالطلقة الثالثة فينعدم قبله، ومنع الغير في العدة لاشتباه النسب، ولا اشتباه في إباحته له (وإذا كان الطلاق ثلاثًا في الحرة أو اثنتين في الأمة) ولو قبل الدخول (لم تحل له حتى تنكح زوجًا غيره نكاحًا صحيحا ويدخل بها) أي يطأها (ثم يطلقها أو يموت عنها) وتنقضي عدتها منه، قيد بالنكاح الصحيح احترازا عن الفاسد والموقوف، فلو نكحها عبد بلا إذن السيد ووطئها قبل الإجازة لا يحلها حتى يطأها بعدها كما في الدرر (والصبي المراهق) وهو الذي تتحرك آلته وتشتهي وقدره شمس الإسلام بعشر سنين (في التحليل كالبالغ) لوجود الوطء في نكاح صحيح، وهو الشرط، وإنما عدم منه الإنزال وهو ليس بشرط فكان بمنزلة المسلول والفحل الذي لا ينزل (ووطء المولى لا يحللّها) لاشتراط الزوج بالنص (وإذا تزوجها بشرط التحليل) ولو صريحًا بأن قال: تزوجتك على أن أحلك (فالنكاح) صحيح ولكنه (مكروه) تحريمًا؛ لحديث (لعن اللّه المحلل والمحلل له) (فإن وطئها حلت للأول) ، لوجوه الدخول في نكاح صحيح؛ إذ النكاح لا يبطل بالشرط، هداية. وقال الإسبيجاني إذا تزوجها بشرط التحليل بالقلب ولم يقل باللسان تحل للأول في قولهم جميعًا، أما