فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 428

(1) الآثار الواردة في وقف المنقول كثيرة، منها ما رواه الشيخان عن أبي هريرة: (أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعث عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه على الصدقات(أي ليجمع الزكاة) فمنع ابن جبل وخالد بن الوليد والعباس بن عبد المطلب (أي أنهم امتنعوا عن دفع زكاتهم إلى عمر) فلما بلغ ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: ما ينقم ابن جميل إلا أن كان فقيرًا فأغناه اللّه، وأما خالد فإنكم تظلمون خالدًا، وقد احتبس أدراعه وأعتده في سبيل اللّه، وأما العباس عم رسول اللّه فهي علي ومثلها). وروى الطبراني وابن كثير في تاريخه عن أبي وائل قال: لما حضرت خالد بن الوليد الوفاة قال: لقد طلبت القتل فلم يقدر لي إلا أن أموت على فراشي، وما من عمل أرجى عندي بعد لا إله إلا اللّه من ليلة بتها وأنا مفترش أنتظر الصبح حتى نغير على الكفار، ثم قال: إذا أنا مت فانظروا سلاحي وفرسي فاجعلوه عدة في سبيل اللّه. ويدخل في حكم الكراع الإبل، لأن العرب يغزون عليها، وقد ورد النص على جواز وقفها، فقد روى أن أم معقل جاءت إلى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وآله وسلم فقالت: يا رسول اللّه، إن أبا معقل جاء ناضحه (هو الجمل يستقي عليه) في سبيل اللّه، وإني أريد الحج، أفأركبه؟ فقال صلى اللّه عليه وسلم:"إركبيه فإن الحج والعمرة من سبيل اللّه"قال في الفتح: والحاصل أن وقف المنقول تبعا للعقار يجوز، وأما وقفه مقصودا: إن كان كراعا أو سلاحا جاز، وفيما سوى ذلك: إن كان مما لم يجز التعامل بوقفه كالثياب والحيوان ونحوه والذهب والفضة لا يجوز عندنا، وإن كان متعارفا - كالجنازة (السرير الذي يحمل عليه الميت) والفأس والقدوم وثياب الجنازة وما يحتاج إليه من الأواني والقدور في غسل الموتى والمصاحف - قال أبو يوسف: لا يجوز، وقال محمد: يجوز، وإليه ذهب عامة المشايخ منهم الإمام السرخسي، اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت