(وإن أراد المتمتع أن يسوق الهدي) معه وهو أفضل (أحرم وساق هديه فإن كانت بدنة) وهي من الإبل خاصة، وتقع على الذكر والأنثى، والجمع البدن مغرب (قلدها بمزادة) بالفتح - الرواية، والمراد أن يعلق في عنفها قطعة من أدم من مزادة وغيرها (أو نعل) وهو أولى من التجليل (وأشعر البدنة عند أبي يوسف ومحمد، وهو) أي الإشعار (أن يشق سنامها من الجانب الأيمن) وفي الهداية قالوا: والأشبه الأيسر؛ لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم طعن في جانب اليسار مقصودًا، وفي جانب اليمين اتفاقًا، (ولا يشعر عند أبي حنيفة) ويكره، قال في الهداية: وقيل: إن أبا حنيفة كره إشعار أهل زمانه لمبالغتهم فيه على وجه يخاف منه السراية، وقال في الشرح؛ وعلى هذا حمله الطحاوي، وهو أولى، تصحيح (فإذا دخل مكة طاف وسعى) كما تقدم (ولم يتحلل من عمرته حتى ينحر هديه، وذلك يوم النحر، فيستمر حرامًا(حتى يحرم بالحج يوم التروية) كما سبق فيمن لم يسق (وإن قدم الإحرام قبله) أي: قبل يوم التروية (جاز) وتقدم أنه أفضل؛ لما فيه من المسارعة وزيادة المشقة، وكذا جاز بعده كما مر (و) وجب (عليه دم) للتمتع كما ذكر (فإذا حلق يوم النحر فقد حل من الإحرامين جميعًا؛ لأن الحلق محلل في الحج كالسلام في الصلاة فيتحلل به عنهما. هداية.
(وليس لأهل مكة) ومن في حكمهم ممن كان داخل الميقات (تمتع ولا قران) مشروع (وإنما) المشروع (لهم الإفراد خاصة) ، غير أن تمتعهم غير متصور؛ لما صرحوا به من أن عدم الإلمام شرط لصحة التمتع دون القران، وأن الإلمام الصحيح مبطل للتمتع دون القران قال شيخنا في حاشيته على الدر: ومقتضى هذا أن. تمتع المكي باطل؛ لوجود الإلمام الصحيح بين إحراميه، سواء ساق الهدي أو لا؛ لأن الآفاقي إنما يصح إلمامه إذا لم يسق الهدي وحلق؛ لأنه لا يبقي العود إلى مكة مستحقًا عليه، والمكي لا يتصور منه عدم العود إلى مكة مستحقًا عليه، والمكي لا يتصور منه عدم العود إلى مكة؛ لكونه فيها كما صرح به في العناية، وغيرها، وفي النهاية والمعراج عن المحيط: أن الإلمام الصحيح أن يرجع إلى أهله بعد العمرة، ولا يكون العود إلى العمرة مستحقًا عليه، ومن هذا قلنا: لا تمتع لأهل مكة وأهل المواقيت. اهـ: أي بخلاف القران؛ فإنه يتصور منهم؛ لأن عدم الإلمام فيه ليس بشرط، وأما قوله في الشرنبلالية و"إنه خاص فيمن لم يسق الهدى وحلق، دون من ساقه، أو لم يسقه ولم يحلق؛ لأن إلمامه غير صحيح"فغير صحيح، لما علمت من التصريح بأن إلمامه صحيح ساق الهدي أو لا، وعلى هذا فقول المتون"ولا تمتع ولا قران لمكي"معناه نفي المشروعية والحل، ولا ينافي عدم التصور في إحدهما دون الآخر. اهـ باختصار، وتمامه فيها.
(وإذا عاد المتمتع إلى بلده بعد فراغه من العمرة) وحلق (ولم يكن ساق الهدي بطل تمتعه) لأنه ألم بأهله بين النسكين إلمامًا صحيحًا، وبه يبطل التمتع، وإذا كان ساق الهدي فإلمامه لا يكون صحيحًا، ولا يبطل تمتعه عندهما، وقال محمد: يبطل تمتعه؛ لأنه أداهما بسفرين، ولأنه ألم بأهله، ولهما أن العود مستحق عليه لأجل الحلق؛ لأنه مؤقت بالحرم: وجوبًا عند أبي حنيفة، واستحبابًا عند أبي يوسف: والعود يمنع صحة الإلمام. جوهرة. ثم قال: وقيد بالتمتع إذ القارن لا يبطل قرانه بالعود إلى بلده في قولهم جميعًا.
(ومن أحرم بالعمرة قبل أشهر الحج فطاف لها) أي لعمرته (أقل من أربعة أشواط ثم) لم يتمها حتى (دخلت أشهر الحج فتممها) في أشهره (وأحرم بالحج كان متمتعًا) لأن الإحرام عندنا شرط فيصح تقديمه على أشهر الحج، وإنما يعتبر أداء الأفعال فيها، وقد وجد الأكثر، وللأكثر حكم الكل هداية (وإن) كان طاف لعمرته قبل أشهر الحج أربعة أشواط فصاعدًا ثم حج من عامه ذلك لم يكن متمتعًا؛ لأنه أدى الأكثر قبل أشهر الحج؛ فصار كما إذا تحلل منها قبل أشهر الحج، والأصل في المناسك أن الأكثر له حكم الكل؛ فإذا حصل الأكثر قبل أشهر الحج فكأنها حصلت كلها، وقد ذكرنا أن المتمتع هو الذي يتم العمرة والحج في أشهر الحج. جوهرة.
(وأشهر الحج شوال وذو القعدة) بفتح الكاف وتكسر (وعشر من ذي الحجة) بكسر الحاء وتفتح (فإن قدم الإحرام بالحج عليها) أي الأشهر المذكورة (جاز إحرامه) لأنه شرط، وكره لشبهه بالركن (وانعقد حجًا) إلا أنه لا يجوز له شيء من أفعاله إلا فغي الأشهر. (وإذا حاضت المرأة عند الإحرام اغتسلت) للإحرام، وهو للنظافة (وأحرمت وصنعت) إذا جاء وقت الأفعال (كما يصنعه الحاج) من الموقفين ورمي الجمار وغيرها (غير أنها لا تطوف بالبيت حتى تطهر) لأنها منهية عن دخول المسجد (وإذا حاضت بعد الوقوف وطواف الزيارة) وأرادت الانصراف (انصرفت من مكة ولا شيء عليها لترك طواف الصدر) ؛ لأنه صلى اللّه عليه وسلم رخص للنساء الحيض في ترك طواف الصدر، فإن طهرت قبل أن تخرج من مكة لزمها طواف الصدر.