(ومن دخل في صوم التطوع أو في صلاة التطوع ثم أفسده قضاهما) وجوبًا، لأن المؤدى قربة وعمل فنجب صيانته بالمضي عن الإبطال؛ وإذا وجب المضى وجب القضاء بتركه؛ ثم عندنا لا يباح الإفطار فيه بغير عذر في إحدى الروايتين، لما بيناه، ويباح بعذر، والضيافة عذر، لقوله صلى اللّه عليه وسلم: (أفطر يومًا مكانه) (3) . هداية.
وفي رواية عن أبي يوسف: يجوز بلا عذر وهي رواية المنتقى، قال الكمال: واعتقادي أن رواية المنتقى أوجه.
(وإذا بلغ الصبي أو أسلم الكافر في) نهار (رمضان أمسكا بقية يومهما) قضاء لحق الوقت بالتشبه بالصائمين (وصاما) ما (بعده) لتحقق السببية والأهلية (ولم يقضيا) يومهما الذي تأهلا فيه، ولا (ما مضى) قبله من الشهر، لعدم الخطاب بعد الأهلية له (ومن أغمي عليه في رمضان لم يقض اليوم الذي حدث فيه الإغماء) أو في ليلته، لوجود الصوم، وهو الإمساك المقرون بالنية، إذ الظاهر وجودها منه (وقضى ما بعده) لانعدام النية، وإن أغمي عليه أول ليلة قضاه كله غير يوم تلك الليلة، لما قلناه. ومن أغمي عليه رمضان كله قضاه لأنه نوع مرض بضعف القوى ولا يزيل الحجي؛ فيصير عذرا في التأخير لا في الإسقاط. هداية (وإذا أفاق المجنون في بعض رمضان قضى ما مضى منه) ؛ لأن السبب - وهو الشهر - قد وجد، وأهلية نفس الوجوب بالذمة وهي متحققة بلامانع؛ فإذا تحقق الوجوب بلا مانع تعين القضاء. در. وإن استوعب لجميع ما يمكنه فيه إنشاء الصوم - على ما مر - لا يقضي؛ للحرج، بخلاف الإغماء - كما مر - لأنه لا يستوعب عادة، وامتداده نادر، ولا حرج في ترتيب الحكم على ما هو من النوادر.
(وإذا حاضت المرأة) أو نفست (أفطرت وقضت) وليس عليها أن تتشبه حال العذر؛ لأن صومها حرام، والتشبه بالحرام حرام (وإذا قدم المسافر) أو برئ المريض أو أفاق المجنون (أو طهرت الحائض) أو النفساء (في بعض النهار أمسكا) وجوبًا، هو الصحيح. جوهرة. (عن) المفطرات من (الطعام والشراب) وغيرهما (بقية يومهما) قضاء لحق الوقت، كما مر (ومن تسحر وهو يظن أن) الليل باق وأن (الفجر لم يطلع أو أفطر وهو يرى) بضم الياء - أي يظن (أن الشمس قد غربت ثم تبين أن الفجر كان) حين ما تسحر (قد طلع أو أن الشمس) حين ما أفطر (لم تغرب) أمسك بقية يومه قضاء لحق الوقت بالقدر الممكن ودفعا للتهمة، و (قضى ذلك اليوم) ، لأنه حق مضمون بالمثل (ولا كفارة عليه) ، لقصور الجناية بعدم القصد.
(ومن رأى هلال الفطر وحده لم يفطر ويجب عليه الصوم احتياطًا؛ لاحتمال الغلط، فإن أفطر فعليه القضاء، ولا كفارة عليه للشبهة.
(وإذا كان بالسماء علة لم تقبل في هلال الفطر إلا شهادة رجلين أو رجل وامرأتين) ؛ لأنه تعلق به نفع العبد - وهو الفطر - فأشبه سائر حقوقه، والأضحى كالفطر في هذا في ظاهر الرواية، وهو الأصح، خلافًا لما يروى عن أبي حنيفة أنه كهلال رمضان، لأنه تعلق به نفع العباد، وهو التوسع بلحوم الأضاحي. هداية.
(وإذا لم يكن بالسماء علة لم تقبل) في هلال الفطر (إلا شهادة جمع كثير يقع العلم بخبرهم) كما تقدم.
(1) من الآية 184 من سورة البقرة.
(2) وهو خلاف مذهب الشافعي أيضًا واستدل بأنه تبرع وبأن النبي صلى اللّه عليه وسلم أتى أهله فقلن يا رسول اللّه أهدى إلينا حبشي فقال أرنيه فقد أصبحت صائمًا وآكل وله أدلة أخرى واستدل الحنفية بقوله تعالى: {ولا تبطلوا أعمالكم} ومما أخرجه"ثان"عن حفصة أنها قالت عنها وعن عائشة يا رسول اللّه إنا كنا صائمين فعرض طعام اشتهيناه فأكلنا منه فقال: توفيا يوم آخر وقد طعن في الحديث البخاري والترمذي.
(3) روى الدارقطني عن جابر رضي اللّه عنه قال: صنع رجل من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم طعامًا. فدعا النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه، فلما أتى بالطعام تنحى رجل منهم، فقال عليه الصلاة والسلام: مالك؟ قال: إني صائم، فقال صلى اللّه عليه وسلم"تكلف أخوك وصنع طعامًا ثم تقول: إني صائم؟ كل وصم يومًا مكانه".