فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 428

(وإذا نكل المدعى عليه عن اليمين قضى عليه بالنكول ولزمه ما ادعى عليه) ؛ لأن النكول دل على كونه باذلا عنده أو مقرا عندهما؛ إذ لولا ذلك لأقدم على اليمين إقامة للواجب ودفعًا للضرر عن نفسه، فيرجح هذا الجانب (و) لكن (ينبغي للقاضي أن) ينذر المدعى عليه؛ بأن (يقول له: إني أعرض عليك اليمين ثلاثًا، فإن حلفت) فيها (وإلا قضيت عليك بما ادعاه) خصمك، وهذا الإنذار لإعلامه بالحكم، إذ هو موضع الخفاء (فإذا كرر) القاضي (العرض) عليه (ثلاث مرات) وهو على نكوله (قضى عليه بالنكول) قال في الهداية: وهذا التكرار ذكره الخصاف لزيادة الاحتياط والمبالغة في إبلاء العذر؛ فأما المذهب فإنه لو قضى بالنكول بعد العرض مرة جاز لما قدمنا؛ هو الصحيح، والأول أولى؛ ثم النكول قد يكون حقيقيًا، كقوله"لا أحلف"وقد يكون حكميًا بأن يسكت، وحكمه حكم الأول إذا علم أنه لا آفة به من طرش أو خرس، وهو الصحيح، اهـ.

(وإن كانت الدعوى نكاحًا) منه أو منها، وأنكره الآخر (لم يستحلف المنكر) منهما (عند أبي حنيفة) ، لأن النكول عنده بذلٌ والبذل لا يجري في هذه الأشياء المذكورة بقوله: (ولا يستحلف في) إنكار (النكاح، والرجعة) بعد العدة (والفيء في الإيلاء) بعد المدة (والرق، والاستيلاد) إذا أنكره السيد، ولا يتأتى عكسه؛ لثبوته بإقراره (والولاء والنسب) عتاقة أو موالاة (والحدود، وقالا: يستحلف) المنكر (في ذلك كله، إلا في الحدود) ؛ لأن النكول عندهما إقرار، والإقرار يجري في هذه الأشياء، لكنه إقرار فيه شبهة، والحدود تندرئ بالشبهات، والفتوى على قولهما كما نقله في التصحيح عن قاضيخان والفتاوى الكبرى والتتمة والخلاصة ومختارات النوازل والزوزني في شرح المفظومة وفخر الإسلام عن البزدوي والنسفي في الكنز والزيلعي في شرحه، ثم قال: واختار المتأخرون من مشايخنا أن القاضي ينظر في حال المدعى عليه: فإن رآه متعنتًا يحلفه آخذًا بقولهما، وإن رآه مظلوما لا يحلفه آخذًا بقول الإمام، وهو نظير ما اختاره شمس الأئمة في التوكيل بالخصومة من غير رضاء الخصم، اهـ.

(وإذا ادعى اثنان عينًا في يد آخر) و (كل واحد منهما يزعم أنها له، وأقاما البينة قضى بها) : أي بالعين المدعى بها (بينهما) نصفين؛ لاستوائهما في سبب الاستحقاق وقبول المحل الاشتراك.

(وإن ادعى كل واحد منهما نكاح امرأة) حية (وأقاما البينة) على ذلك (لم يقض بواحدة من البينتين) ؛ لعدم أولوية إحداهما، وتعذر الحكم بهما لعدم قبول المحل اشتراكهما (ورجع إلى تصديق المرأة لأحدهما) ، لأن النكاح مما يحكم به بتصادقهما، قال في الهداية: وهذا إذا لم توقت البينتان، فأما إذا وقتتا فصاحب الوقت الأول أولى، وإن أقرت لأحدهما قبل إقامة البينة فهي امرأته لتصادقهما، فإن أقام الآخر البينة قضى بها؛ لأن البينة أقوى من الإقرار؛ ولو تفرد أحدهما بالدعوى والمرأة تجحد فأقام البينة وقضى بها القاضي ثم ادعى الآخر وأقام البينة على مثل ذلك لا يحكم بها؛ لأن القضاء بالأول صح فلا ينقض بما هو مثله بل دونه، إلا أن يوقت شهود الثاني سابقًا، لأنه ظهر الخطأ في الأول بيقين، وكذا إذا كانت المرأة في يد الزوج ونكاحه ظاهر لا تقبل بينة الخارج إلا على وجه السبق، اهـ. قيدنا بحياة المرأة لأنها إذا كانت ميتة قضى به بينهما، لأن المقصود الميراث وهو يقبل الاشتراك، وعلى كل واحد نصف المهر، ويرثان ميراث زوج واحد، وتمامه في الخلاصة.

(وإن ادعى اثنان) على ثالث ذي يد (كل واحد منهما أنه اشترى منه (أي من ذي اليد(هذا العبد) مثلا (وأقاما البينة) على ذلك قبلتا، وثبت لهما الخيار؛ لأنه لم يسلم لكل منهما سوى النصف (فكل واحد منهما بالخيار: إن شاء أخذ نصف العبد بنصف الثمن، وإن شاء ترك) لتفريق الصفقة عليه (فإن قضى به القاضي بينهما وقال أحدهما) بعد القضاء له (لا أختار) ذلك وتركه (لم يكن للآخر أن يأخذ جميعه) لأنه بالقضاء انفسخ عقد كل واحد في نصفه، فلا يعود إلا بعقد جديد، قيدنا بما بعد القضاء لأنه لو كان قبل القضاء كان للآخر أن يأخذ جميعه، لأنه يدعي الكل، والحجة قامت به، ولم ينفسخ سببه، وزال المانع وهو مزاحمة الآخر كما في الهداية (وإن ذكر كل واحد منهما تاريخًا) وكان تاريخ أحدهما أسبق (فهو للأول منهما) ، لأنه أثبت الشراء في زمان لا ينازعه فيه أحد، فاندفع الآخر به، ولو وقتت إحداهما ولم توقت الأخرى فهو لصاحب الوقت، لثبوت ملكه في ذلك الوقت، فاحتمل الآخر أن يكون قبله أو بعده، فلا يقضي له بالشك، هداية (وإن لم يذكرا تاريخًا) أو ذكرا تاريخًا واحدًا، أو أرخ أحدهما دون الآخر (و) كان (مع أحدهما قبض فهو أولى به) ، لأن تمكنه من قبضه يدل على سبق شرائه، ولأنه قد استويا في الإثبات فلا تزول اليد الثابتة بالشك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت