فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 428

أو ما كان من فضل فهو (بيننا نصفان فلرب المال نصف الربح) عملا بشرطه (وللمضارب الثاني ثلث الربح) لأنه المشروط له (و) للمضارب (الأول) الباقي، وهو (السدس) لأن رب المال شرط لنفسه نصف جميع ما رزق اللّه تعالى، فلم يبقى للأول إلال النصف، فينصرف تصرفه إلى نصيبه، وقد جعل من ذلك بقدر ثلث الجميع للثاني فيأخذه، فلم يبق للأول إلا السدس (وإن كان قال) رب المال للمضارب الأول (على أن ما رزقك اللّه تعالى) : أي ما حصل لك من الربح فهو (بينا نصفان فللمضارب الثاي الثلث) لما مر (وما بقي) وهو الثلثان (بين رب المال والمضارب الأول نصفان) ، لأنه فوض إليه التصرف، وجعل لنفسه نصف ما رزق الأول، وقد رزق الأول الثلثين فيكون بينهما (فإن) كان (قال على أن ما رزق اللّه تعالى فلي نصفه) أو ما كان من فضل فبيني وبينك نصفان (فدفع المال إلى آخر مضاربة بالنصف فللثاني نصف الربح) لأنه المشروط له (ولرب المال النصف، ولا شيء للمضارب الأول) ؛ لأنه شرط للثاني النصف فيستحقه، وقد جعل رب المال لنفسه نصف مطلق الربح، فلم يبق للأول شيء (فإن) كان (شرط) المضارب الأول (للمضارب الثاني ثلثي الربح فلرب المال نصف الربح) لما مر (وللمضارب الثاني) الباقي، وهو (نصف الربح، ويضمن المضارب الأول للمضارب الثاني سدس الربح) : أي مثله (من ماله) ؛ لأنه شرط للثاني شيئًا هو مستحقٌ لرب المال فلم ينفذ في حقه لما فيه من الإبطال، والتسمية في نفسها صحيحة، فيلزم الوفاء بأداء المثل.

(وإذا مات رب المال أو المضارب بطلت المضاربة) ؛ لأنها توكيل على ما مر وموت الموكل أو الوكيل يبطل الوكالة (وإن ارتد رب المال عن الإسلام) والعياذ باللّه تعالى (ولحق بدار الحرب) وحكم بلحوقه (بطلت المضاربة) أيضًا؛ لزوال ملكه وانتقاله لورثته فكان كالموت، وما لم يحكم بلحوقه فهي موقوفة، فإن رجع مسلمًا لم تبطل، قيد برب المال لأنه لو كان المضارب هو المرتد فالمضاربة على حالها؛ لأن عبارته صحيحة، ولا توقف في ملك رب المال.

(وإن عزل رب المال المضارب) عن المضاربة (ولم يعلم) المضارب (بعزله) : أي عزل نفسه (حتى اشترى وباع فتصرفه) الصادر قبل العلم (جائز) ؛ لأنه توكيل من جهته، وعزل الوكيل قصدًا يتوقف على علمه (وإن علم بعزله والمال عروض) هو هنا: ما كان خلاف جنس رأس المال، فالدراهم والدنانير هنا جنسان (فله أن يبيعها ولا يمنعه العزل من ذلك) البيع؛ لأن له حقا في الربح، ولا يظهر ذلك إلا بالعقد فيثبت له حق البيع ليظهر ذلك (ثم لا يجوز) له (أن يشتري بثمنها شيئًا آخر) ؛ لأن العزل إنما يعمل والمال عروض ضرورة معرفة رأس المال، وقد اندفعت بصيرورته نقدًا فعمل العزل (وإن عزله ورأس المال دراهم أو دنانير قد نضت) أي: تحولت عينًا بعد أن كانت متاعا، صحاح (فليس له أن يتصرف فيها) لما قلنا، قال في الهداية: وهذا الذي ذكره إذا كان من جنس رأس المال، فإن لم يكن - بأن كان دراهم ورأس المال دنانير، أو على العكس - له أن يبيعها بجنس رأس المال استحسانًا؛ لأن الربح لا يظهر إلا به وصار كالعروض. اهـ. وقد أشرنا إليه.

(وإذا افترقا وفي المال ديون و) كان (قد ربح المضارب فيه) : أي المال (أجبره الحاكم على اقتضاء الديون) ؛ لأنه بمنزلة الأجير، فإن الربح كالأجر له (وإن لم يكن) في المال (ربح لم يلزمه الاقتضاء) ؛ لأنه وكيل محض، وهو متبرع، والمتبرع لا يجبر على إيفاء ما تبرع به (و) لكن (يقال له) : أي للمضارب (وكل رب المال في الاقتضاء) ؛ لأن حقوق العقد تتعلق بالعاقد، والمالك ليس بعاقد، فلا يتمكن من الطلب إلا بتوكيله، فيؤمر بالتوكيل كيلا يضيع حقه.

(وما هلك من مال المضاربة فهو من الربح دون رأس المال) لأن الربح اسم للزيادة على رأس المال؛ فلابد من تعيين رأس المال حتى تظهر الزيادة (وإذا زاد الهالك على الربح فلا ضمان على المضارب فيه) ؛ لأنه أمين (وإذا كانا) : أي المضاربان (قد اقتسما الربح و) بقيت (المضاربة بحالها) : أي لم تفسخ (ثم هلك المال) كله (أو بعضه ترادا الربح حتى يستوفي رب المال رأس المال) ؛ لأن قسمة الربح قبل استيفاء رأس المال لا تصح؛ لأنه هو الأصل، فإذا هلك ما في يد المضارب أمانة تبين أن ما أخذه من رأس المال؛ فوجب رده (فإن فضل شيء) بعد استيفاء رأس المال (كان بينهما) ؛ لأنه ربح (وإن عجز) الربح المردود: أي نقص (عن) إكمال (رأس المال لم يضمن المضارب) لما مر من أنه أمين (وإن كانا قد اقتسما الربح وفسخا المضاربة) الأولى والمال في يد المضارب (ثم عقداها) ثانيًا (فهلك المال لم يترادا الربح الأول) لأن الأولى قد انتهت بالفسخ. والثانية عقد جديد لا تعلق لها بالأولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت