فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 428

ومنها قوله: (ومن شرطها أن يكون الربح بينهما مشاعًا) بحيث (لا يستحق أحدهما منه) أي الربح (دراهم مسماة) لأن ذلك يقطع الشركة بينهما؛ لاحتمال أن لا يحصل من الربح إلا قدر ما شرطه له كما مر، ومنها قوله: (ولابد أن يكون المال مسلمًا إلى المضارب) ليتمكن من التصرف (و) منها أن يكون (لا يد لرب المال فيه) بأن لا يشترط عمل رب المال؛ لأنه يمنع خلوص يد المضارب، ومنها كون رأس المال معلومًا بالتسمية أو الإشارة إليه.

(فإذا صحت المضاربة) باستيفاء شرائطها، وكانت (مطلقة) غير مقيدة بزمان أو مكان أو نوع (جاز للمضارب أن يشتري ويبيع) بنقد ونسيئة متعارفة و (يسافر) برا وبحرًا (ويبضع ويوكل) ويودع ويرهن ويرتهن ويؤجر ويستأجر، ويحيل ويحتال؛ لإطلاق العقد، والمقصود منه الاسترباح، ولا يتحصل إلا بالتجارة؛ فينتظم العقد صنوف التجارة وما هو من صنيع التجار، والمذكور كله من صنيع التجار (وليس له) أي المضارب (أن يدفع المال مضاربة) لأن الشيء لا يتضمن مثله (إلا) بالتنصيص عليه، مثل (أن يأذن له رب المال في ذلك) به أو التفويض المطلق إليه، بأن يقول له: اعمل برأيك، ولا يملك الإقراض ولا الاستدانة وإن قيل له"اعمل برأيك"ما لم ينص عليهما.

(وإن خص له رب المال التصرف في بلد بعينه أو في سلعة بعينها لم يجز له) أي المضارب (أن يتجاوز ذلك) المعين؛ لأن المضاربة تقبل التقييد؛ لأنها توكيل، وفي التخصيص فائدة فيتخصص، فإن اشترى غير المعين أو في البلد المعين كان ضامنًا للمال، وكان المشتري له، وله ربحه؛ وإن خرج بالمال لبلد غير المعين ثم رده إلى البلد المعين قبل أن يشتري برئ من الضمان ورجع المال مضاربة على حاله؛ لبقائه في يده بالعقد السابق، وكذا لو عاد في البعض؛ اعتبارا للجزء بالكل.

(وكذلك إن وقت للمضاربة مدة بعينها جاز) التقييد (وبطل العقد بمضيها) ؛ لأن الحكم الموقت ينتهي بمضي الوقت.

(وليس للمضارب أن يشتري أبا رب المال ولا ابنه ولا من يعتق عليه) : أي على رب المال، لأن عقد المضاربة وضع لتحصيل الربح، وهو إنما يكون بشراء ما يمكن بيعه، وهذا ليس كذلك (فإن اشتراهم كان مشتريا لنفسه دون المضاربة) لأن الشراء متى وجد نفاذا على المشتري نفذ عليه، كالوكيل بالشراء إذا خالف (وإن كان في المال ربح فليس له) : أي المضارب (أن يشتري من يعتق عليه) ، لأنه يعتق عليه نصيبه ويفسد نصيب رب المال (فإذا اشتراهم ضمن مال المضاربة) لأنه يصير مشتريا لنفسه، فيضمن بالنقد من مال المضاربة (وإن لم يكن في المال ربح جاز أن يشتريهم) ، لأنه لا مانع من التصرف؛ إذ لا شركة فيه ليعتق عليه (فإن زادت قيمتهم) بعد الشراء (عتق نصيبه منهم) لملكه بعض قريبه (ولم يضمن لرب المال شيئًا) ، لأنه لا صنع من جهته في زيادة القيمة ولا في ملكه الزيادة؛ لأن هذا شيء يثبت من طريق الحكم فصار كما إذا ورثه مع غيره (ويسعى المعتق لرب المال في قيمة نصيبه) أي رب المال (منه) : أي المعتق، لاحتباس ماليته عنده (وإذا دفع المضارب المال) لآخر (مضاربة ولم يأذن له رب المال في ذلك لم يضمن) المضارب الأول (إلى المضارب الثاني(ولا يتصرف المضارب الثاني) من غير أن يربح، بل (حتى يربح) ، لأنه مالم يربح بمنزلة الوكيل وللمضارب التوكيل (فإذا ربح) المضارب الثاني (ضمن المضارب الأول المال) لرب المال، قال في الهداية: وهذه رواية الحسن عن أبي حنيفة، وقالا: إذا عمل به ضمن ربح أو لم يربح، وهو ظاهر الرواية، قال الإسبيجاني: قال صاحب الكتاب"ضمن المضارب الأول"والمشهور من المذهب أن رب المال بالخيار: إن شاء ضمن الأول، وإن شاء ضمن الثاني في قولهم جميعًا، اهـ تصحيح (وإذا دفع) رب المال (إليه المال مضاربة بالنصف وأذن له أن يدفعها) إلى غيره (مضاربة فدفعها) إلى غيره (بالثلث) جاز، لوجود الإذن من المالك (فإن كان رب المال قال له) في اشتراط الربح (على أن ما رزق اللّه تعالى)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت