فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 428

(وإذا مات الشفيع) بعد بيع المشفوع وقبل القضاء بالشفعة (بطلت شفعته) ، لأن بالموت يزول ملكه عن داره، ويثبت الملك للوارث بعد البيع، وقيام الملك من وقت البيع إلى وقت القضاء شرط فتبطل بدونه، قيدنا موتع بما بعد البيع وقبل القضاء لأن البيع إذا كان بعد الموت ثبتت الشفعة للوارث ابتداء، وإن كان الموت بعد القضاء ولو قبل نقد الثمن فالبيع لازم للورثة (وإن مات المشتري لم تسقط) الشفعة، لأن الحق لا يبطل بموت من عليه كالأجل (فإن باع الشفيع ما) أي ملكه الذي (يشفع به) من غير خيار له (قبل أن يقضى له بالشفعة بطلت شفعته) ، لأن سبب الأخذ بها - وهو الجوار - قد زال.

قيدنا بعدم الخيار له لأنه لو باع بشرط الخيار له لا تبطل؛ لبقاء السبب (ووكيل البائع إذا باع وكان هو الشفيع فلا شفعة له، وكذلك إن ضمن الدرك عن البائع الشفيع) ؛ لأنه يسعى في نقض ما تم من جهته (ووكيل المشتري إذا ابتاع) أي: اشترى لموكله (فله الشفعة) ، لأنه لا ينتقض شراؤه بالأخذ بها، لأنها مثل الشراء.

(ومن باع بشرط الخيار) له) فلا شفعة للشفيع؛ لأنه يمنع زوال الملك (فإن أسقط) البائع (الخيار وجبت الشفعة) ؛ لزوال المانع عن الزوال، ويشترط الطلب عند سقوط الخيار في الصحيح؛ لأن البيع يصير سببا لزوال الملك عند ذلك، هداية (ومن اشترى بشرط الخيار) له (وجبت الشفعة) ؛ لأنه لا يمنع زوال الملك عن البائع بالاتفاق، والشفعة تبتنى عليه كما مر.

(ومن ابتاع) أي: اشترى (دارًا شراء فاسدًا فلا شفعة فيها) أما قبل القبض فلعدم زوال ملك البائع، وبعد القبض لاحتمال الفسخ، وحق الفسخ ثابت بالشرع لدفع الفساد، وفي إثبات حق الشفعة تقرير الفساد، فلا يجوز (فإن سقط الفسخ) بوجه من الوجوه (وجبت الشفعة) لزوال المانع.

(وإذا اشترى ذمي) من ذمي (دارًا بخمر أو خنزير وشفيعها ذمي أخذها الشفيع بمثل الخمر وقيمة الخنزير) ؛ لصحة هذا البيع فيما بينهم، وحق الشفعة يضم المسلم والذمي، والخمر لهم كالخل لنا، والخنزير كالشاة، قيدنا الشراء بكونه من ذمي لأنه لو كان من مسلم كان البيع فاسدًا، فلا تثبت به الشفعة (وإن كان شفيعها مسلما أخذها بقيمة الخمر والخنزير) أما الخنزير فظاهر، أما الخمر فلمنع المسلم عن التصرف فيه، فالتحق بغير المثلي.

(ولا شفعة في الهبة) ؛ لأنها ليست بمعاوضة مالٍ بمالٍ (إلا أن تكون بعوض مشروط) ؛ لأنه بيع انتهاء، ولابد من القبض من الجانبين، وأن لا يكون الموهوب ولا عوضه شائعًا؛ لأنه هبة ابتداء كما سيجئ.

(وإذا اختلف الشفيع والمشتري في) مقدار (الثمن فالقول قول المشتري) ، لأن الشفيع يدعي استحقاق الدار عليه عند نقد الأهل، والمشتري ينكر، والقول قول المنكر مع يمينه، ثم الشفيع بالخيار: إن شاء أخذ بما قال المشتري، وإن شاء ترك، وهذا إذا لم تقم للشفيع بينة، فإن أقام بينة قضي له بها (فإن أقاما) أي: كل من الشفيع والمشتري (البينة) على دعواه (فالبينة) المقبولة (بينة الشفيع) أيضًا (عند أبي حنيفة ومحمد) لأن بينته ملزمة، وبينة المشتري غير ملزمة، والبينات للإلزام، وقال أبو يوسف: البينة للمشتري، لأنها أكثر إثباتا، قال في التصحيح: ورجح دليلهما في الشروح، واعتمده المحبوبي والنسفي وأبو الفضل الموصلي وصدر الشريعة (وإذا ادعى المشتري ثمنًا أكثر وادعى البائع) ثمنا (أقل منه) أي من الثمن الذي ادعاه المشتري (و) كان البائع (لم يقبض الثمن أخذها الشفيع بما قال البائع) لأن القول قوله في مقدار الثمن ما بقيت مطالبته (وكان ذلك حطا عن المشتري) وهو يظهر في حق الشفيع كما يأتي قريبًا (وإن كان) البائع (قبض الثمن أخذها) الشفيع (بما قال المشتري) أو ترك (ولم يلتفت إلى قول البائع) ؛ لأنه لما استوفى الثمن انتهى حكم العقد وخرج هو من البين، وصار كالأجنبي، وبقي الاختلاف بين الشفيع والمشتري، وقد مر (وإذا حط البائع عن المشتري بعض الثمن سقط ذلك) المحطوط (عن الشفيع) ؛ لأن حط البعض يلتحق بأصل العقد فيظهر في حق الشفيع، لأن الثمن ما بقي، وكذا إذا حط بعد ما أخذها الشفيع بالثمن يحط عن الشفيع حتى يرجع عليه بذلك القدر. هداية (وإن حط) البائع عن المشتري (جميع الثمن لم يسقط عن الشفيع) منه شيء؛ لأن حط الكل لا يلتحق بأصل العقد؛ لعدم بقاء ما يكون ثمنًا كما مر في البيع.

(وإذا زاد المشتري البائع في الثمن لم تلزم) تلك (الزيادة الشفيع) لأن في اعتبار الزيادة ضررًا بالشفيع، لاستحقاقه الأخذ بما دونها، بخلاف الحط؛ لأن فيه منفعة له، ونظير الزيادة إذا جدد العقد بأكثر من الثمن الأول لم يلزم الشفيع، حتى كان له أن يأخذها بالثمن الأول. هداية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت