فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 428

(وإذا ملك العقار بعوض هو مال وجبت فيه الشفعة) لأنه أمكن مراعاة شرط الشرع فيه، وهو التملك بمثل ما تملك المشتري صورة أو قيمة، هداية. وعبر بالملك دون البيع ليعم الهبة بشرط العوض لأنها مبادلة مال بمال، ولما كان التعبير بالملك يعم الأعواض المالية وغيرها احترز عن الأعواض التي ليست بمال فقال: (ولا شفعة في الدار) (التي يتزوج الرجل عليها، أو) الدار التي (يخالع المرأة بها، أو يستأجر بها دارًا) أو غيرها (و يصالح بها عن دم عمد، أو يعتق عليها عبدًا) ؛ لأن الشفعة إنما تجب في مبادلة المال بالمال، وهذه الأعواض ليست بمال؛ فإيجاب الشفعة فيها خلاف المشروع وقلب الموضوع، قيد الصلح عن الدم بالعمد لأن الخطأ عوضه مال فتجب فيه الشفعة (أو يصالح عليها بإنكار أو سكوت) قال في الهداية: هكذا ذكر في أكثر نسخ المختصر، والصحيح"عنها"مكان"عليها"لأنه إذا صالح عنها بإنكار يزعم أنها لم تزل عن ملكه وإنما افتدى يمينه (فإن صالح عنها بإقرار وجبت فيها الشفعة) ؛ لأنه معترف بالملك للمدعى وإنما استفاده بالصلح، وهو مبادلة مالية، أما إذا صالح عليها بإقرار أو سكوت أو إنكار وجبت الشفعة في جميع ذلك؛ لأنه أخذها عوضًا عن حقه في زعمه إذا لم يكن من جنسه؛ فيعامل بزعمه، هداية.

(يتبع...)

@ (تابع... 1) : - الشفعة واجبةٌ للخيط في نفس المبيع، ثم للخليط في حق المبيع، كالشرب... ...

(وإذا تقدم الشفيع إلى القاضي) ليأخذ بالشفعة (فادعى الشراء) للدار المشفوعة (وطلب الشفعة) أي: أخذها بالشفعة (سأل القاضي المدعى عليه) عن مالكية الشفيع لما يشفع به (فإن اعترف بملكه الذي يشفع به) فبها (وإلا) أي: وإن لم يعترف له بملكه الذي يشفع به (كلفه) القاضي (إقامة البينة على ملكه) ؛ لأن ظاهر اليد لا يكفي لإثبات الاستحقاق (فإن عجز عن البينة استحلف المشتري باللّه ما تعلم أنه مالك للذي ذكره مما يشفع به) ؛ لأنه ادعى عليه معنى لو أقر به لزمه، ثم هو استحلاف على ما في يد غيره فيحلف على العلم. هداية.

(فإن نكل) المشتري عن اليمين (أو قامت للشفيع بينة) ثبت ملكه في الدار التي يشفع بها، وثبت حق الشفعة؛ فبعد ذلك (سأله القاضي) أي: سأل المدعى عليه أيضًا (هل ابتاع) أي: هل اشترى الدار المشفوعة (أم لا؟ فإن) أقر فبها، وإن (أنكر الابتياع قيل للشفيع: أقم البينة) على شرائه؛ لأن الشفعة لا تثبت إلا بعد ثبوت البيع، وثبوته بالحجة (فإن عجز عنها استحلف المشتري باللّه ما ابتاع هذه الدار، أو باللّه ما يستحق علي في هذه الدار شفعة من الوجه الذي ذكره) فيحلف على البتات؛ لأنه استحلاف على فعل نفسه وما في يده أصالة، وفي مثله يحلف على البتات، هداية. فإن نكل عن اليمين أو أقر وبرهن الشفيع قضى بالشفعة إن لم ينكر المشتري طلب الشفيع الشفعة؛ فإن أنكر فالقول له بيمينه در عن ابن الكمال.

(وتجوز المنازعة في الشفعة وإن لم يحضر الشفيع الثمن إلى مجلس القاضي) ؛ لأنه لا ثمن له عليه قبل القضاء، ولهذا لا يشترط تسليمه؛ فكذا لا يشترط إحضاره (وإذا قضى القاضي له بالشفعة لزمه إحضار الثمن) هذا ظاهر رواية الأصل، وعن محمد أنه لا يقضي حتى يحضر الشفيع الثمن، وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة. هداية. قال في التصحيح: واعتمد ظاهر الرواية المصنفون، واختاروه للفتوى.

(وللشفيع أن يرد الدار) المأخوذة بالشفعة (بخيار العيب، و) خيار (الرؤية) لأن الأخذ بالشفعة بمنزلة الشراء؛ فيثبت فيها الخياران كما في الشراء.

(وإن أحضر الشفيع البائع والمبيع في يده) لم يسلمه للمشتري (فله) : أي الشفيع (أن يخاصمه) : أي البائع (في الشفعة) لأن اليد له (و) لكن (لا يسمع القاضي البينة حتى يحضر المشتري فيفسخ البيع بمشهد منه) أي: المشتري، لأنه المالك (ويقضي بالشفعة على البائع) حتى يجب عليه تسليم الدار (ويجعل العهدة عليه) أي: على البائع، عند الاستحقاق، وهذا بخلاف ما إذا قبض المشتري المبيع فأخذه الشفيع من يده، حيث تكون العهدة عليه، لأنه تم ملكه بالقبض. هداية.

(وإذا ترك الشفيع الإشهاد حين علم) بالبيع (وهو يقدر على ذلك) الإشهاد، بخلاف ما إذا أخذ على فمه أو كان في صلاة (بطلت شفعته) لإعراضه عن الطلب، وهو إنما يتحقق حالة الاختيار، وهو عند القدرة (وكذلك إن أشهد في المجلس ولم يشهد على أحد المتبايعين ولا عند العقار) كما مر (وإن صالح من) حق (شفعته على عوض أخذه) أو باعه إياه (بطلت الشفعة) لوجود الإعراض (ويرد العوض) ؛ لبطلان الصلح والبيع؛ لأنها مجرد حق التملك فلا يصح الاعتياض عنه؛ لأنه رشوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت